3113 حالة علاج خلال أربع سنوات…القدس وقلقيلية وطولكرم في صدارة المحافظات الأكثر تضررًا من المخدرات

Different drugs on the table. Addiction concept.

لا إصابات بالإيدز… وارتفاع في التهاب الكبد “ج”

مخدرات صناعية رخيصة… في متناول المراهقين بسهولة 

أطفال ونساء ضمن الحالات… وأرقام صادمة

العلاج مجاني وسري بالكامل

المسار:  عن شبكة وطن للأنباء – حذّر مدير المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل، الدكتور سائد البلبيسي، من تصاعد خطير في انتشار المخدرات داخل المجتمع الفلسطيني، في ظل ارتفاع أعداد المتعاطين، وتزايد انتشار المخدرات الصناعية رخيصة الثمن، خاصة بين فئة المراهقين.

وجاءت تصريحات البلبيسي خلال استضافته في برنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، حيث قدم عرضًا شاملًا للواقع الإحصائي والتحديات الصحية والاجتماعية المرتبطة بالإدمان في فلسطين.

أكثر من 3000 حالة علاج منذ 2019

كشف البلبيسي أن المركز الوطني الفلسطيني للتأهيل تعامل مع 3113 حالة إدمان منذ افتتاحه عام 2019، رغم إغلاقه مؤقتًا خلال عام 2021 لاستخدامه في علاج مرضى كورونا.

وأوضح أن أبرز المواد التي يتم تعاطيها هي:

* القنب الهندي (الماريجوانا والحشيش)
* المنشطات مثل الإكستاسي
* المواد الأفيونية مثل الهيروين
* المخدرات الصناعية (الهايدرو، الجوكر، النايس، الكريستال ميث)

وأشار إلى أن المخدرات الصناعية تشكل اليوم الخطر الأكبر بسبب سرعة تأثيرها على الدماغ، وإمكانية تسببها باضطرابات نفسية حادة قد تكون غير قابلة للعلاج أحيانًا.

مخدرات رخيصة… في متناول المراهقين

أوضح البلبيسي أن أسعار بعض المخدرات الصناعية تتراوح بين 20 إلى 50 شيكلًا فقط، ما يجعلها في متناول فئة المراهقين بسهولة، خاصة في ظل ضعف الرقابة وسهولة إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية.

وبيّن أن هذه المواد يتم تصنيع بعضها محليًا أو إدخالها من الداخل المحتل، مستفيدة من غياب السيطرة على الحدود.

12% إلى 15% نسبة انتشار تقديرية

استند البلبيسي إلى دراسة أجريت عام 2018 شملت عينة من 400 ألف شخص، وأظهرت أن نحو 86 ألف شخص استخدموا المخدرات آنذاك.

ووفق التقديرات العالمية، فإن نسبة المتعاطين قد تصل في فلسطين إلى ما بين 12% و15% من السكان، وهو رقم وصفه بأنه “كبير ومقلق”.

القدس وقلقيلية في صدارة المحافظات الأكثر تضررًا

أشار البلبيسي إلى أن المحافظات الأقرب إلى الخط الأخضر تسجل أعلى نسب انتشار، وجاء الترتيب على النحو التالي:

1. القدس
2. قلقيلية
3. طولكرم
4. رام الله
5. نابلس
6. بيت لحم
7. جنين
8. الخليل

وعزا ذلك إلى سهولة إدخال المواد المخدرة عبر هذه المناطق.

أطفال ونساء ضمن الحالات… وأرقام صادمة

كشف البلبيسي أن:

– ثلاث وثمانين امرأة يتلقين العلاج حاليًا.
– أربعة وثلاثون طفلًا تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا يخضعون للعلاج، بينهم 7 إناث.

وأوضح أن أسباب وقوع الأطفال في التعاطي تعود إلى:

* ضغط الأقران داخل المدارس
* تقليد أحد الوالدين
* حب الاستطلاع

وصمة اجتماعية تمنع العلاج

أكد البلبيسي أن “الوصمة الاجتماعية” تمثل أكبر عائق أمام طلب العلاج، مشددًا على أن الإدمان “مرض مزمن انتكاسي، مثل السكري والضغط”، ويحتاج إلى متابعة طويلة الأمد.

وأشار إلى أن نسبة التعافي الكامل منخفضة جدًا، وأن نحو 97% من الحالات معرضة للانتكاس خلال الأشهر الأولى بعد العلاج، ما يستدعي برامج متابعة مستمرة.

نقص كوادر وتحديات مالية تعيق التوسع

يعمل المركز حاليًا بـ 48 موظفًا فقط، بينما يحتاج إلى نحو 72 موظفًا لتشغيل جميع الأقسام، بما فيها قسم النساء المتوقف بسبب نقص الكوادر.

كما يواجه المركز تحديات:

* صعوبة وصول المرضى من شمال الضفة بسبب الحواجز
* نقص التمويل الحكومي
* تقليصات مالية تؤثر على الخدمات

ورغم ذلك، يعمل المركز على مدار 24 ساعة بنظام الورديات لتقديم خدماته.

العلاج مجاني وسري بالكامل

طمأن البلبيسي المرضى المحتملين بأن العلاج:

* مجاني بالكامل
* يتم بسرية تامة
* لا يتم تسريب أي معلومات

وأوضح أن المرضى يُعاملون بأرقام تعريفية بدل الأسماء، حفاظًا على الخصوصية.

برنامج “تقليل الضرر” والعلاج بالبدائل

يعتمد المركز على نظامين للعلاج:

أولا: العلاج الداخلي

يشمل إزالة السمية وإعطاء بدائل طبية مثل:

* الميثادون
* البوبرينورفين (السبوكسون)

ثانيا: العلاج الخارجي (تقليل الضرر)

يستهدف من لا يرغبون بالإقلاع الكامل، ويهدف إلى:

* تقليل المخاطر الصحية
* الحد من الجرائم المرتبطة بتأمين الجرعة
* تمكين المريض من الاستقرار الأسري والمهني

لا إصابات بالإيدز… وارتفاع في التهاب الكبد “ج”

أكد البلبيسي عدم تسجيل أي إصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة بين المرضى المسجلين، لكنه أشار إلى ارتفاع حالات التهاب الكبد الوبائي “ج” بسبب مشاركة الإبر.

ويخضع المرضى لفحوصات دورية كل ثلاثة أشهر، مع تنفيذ برامج توعية وتوزيع حقائب نظافة شخصية.

الاحتلال عائق… والوقاية الخيار الممكن

أقر البلبيسي بصعوبة القضاء على الظاهرة في ظل استمرار الاحتلال وعدم السيطرة على الحدود، لكنه شدد على أهمية الوقاية ورفع الوعي.

وأشار إلى وجود خطة وطنية شاملة للوقاية من المخدرات برئاسة مجلس الوزراء، بالشراكة مع وزارات:

* التربية والتعليم
* الداخلية
* التنمية الاجتماعية
* شؤون المرأة
* الأوقاف
* مؤسسات المجتمع المدني

إلا أن الأزمة المالية تبقى عائقًا أمام التنفيذ الكامل للخطة.

رسالة تحذيرية: لا تدخل هذا الطريق

واختتم البلبيسي حديثه برسالة مباشرة للشباب:

“من البداية لا تدخل هذا الطريق… الإدمان مرض مزمن، ونسبة الانتكاس عالية جدًا. الوقاية أسهل بكثير من العلاج.”

في ظل هذه الأرقام والمعطيات، تبدو المعركة ضد المخدرات في فلسطين معركة صحية واجتماعية وأمنية مركبة، تحتاج إلى تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية جيل كامل من خطر يهدد مستقبله بصمت.

Share This Article