جمعية المرأة العاملة للتنمية تحذّر: خطاب وصور القوائم الانتخابية يقلّص تمثيل النساء ويخرق مكافحة العنف السياسي

المسار : قالت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، انها تتابع مع قطاعات واسعة من مكونات المجتمع الفلسطيني، العملية الانتخابية للهيئات المحلية بقلق بالغ، في ظل ما يتم تداوله من مواد دعائية انتخابية تتضمن ممارسات وصفتها الجمعية بالخطيرة والمنتهِكة لحقوق النساء السياسية والإنسانية، وذلك استنادًا إلى معطيات وصلت إليها عبر مجالس الظل التي شكّلتها الجمعية سابقًا في 110 مواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف تعزيز المشاركة السياسية للنساء.

وأفادت الجمعية في بيانٍ صحفي لها بأن مجالس الظل تلقت شكاوى من نساء في أكثر من موقع حول تجاهلهن في عمليات التفاوض لتشكيل القوائم الانتخابية، وإدراج أسماء بعضهن في قوائم انتخابية دون أخذ رأيهن أو موافقتهن، فضلًا عن استخدام التهديد والوعيد السياسي بحق نساء قررن خوض الانتخابات. كما تم رصد نشر بعض القوائم الانتخابية خاليةً من صور وأسماء المرشحات، واستبدال صورهن برموزٍ وزخارف جامدة، في ممارسةٍ وصفتها الجمعية بأنها تمثل هبوطًا إنسانيًا وسياسيًا خطيرًا، وتشكل تشييئًا للمرأة والدوس على أحد مكونات هويتها ووجودها العام، بما يتعارض بشكلٍ صريح مع مبادئ الديمقراطية والمواطنة المتساوية.

وأكدت الجمعية أن هذه الممارسات تُعد خرقًا واضحًا لوثيقة ومدونة السلوك التي وقّعتها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية مع الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوائم الانتخابية، والتي نصّت بوضوح على مناهضة العنف الانتخابي بكافة أشكاله، بما في ذلك العنف الرمزي، والإقصاء، والتهميش القائم على النوع الاجتماعي.

وشددت الجمعية على أن إقصاء صور وأسماء النساء خلال الدعاية الانتخابية لا يمكن فصله عن سياق أوسع من قصور الوعي الديمقراطي وغياب الإرادة السياسية لاحترام مبدأ المساواة الموضوعية، ويعبّر عن استخفاف ممنهج بحقوق النساء السياسية، ومحاولة للالتفاف على القوانين والالتزامات الوطنية والدولية ذات الصلة.

 

وبيّنت الجمعية أن هذه الممارسات تمثل تراجعًا خطيرًا عن الالتزام بوثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينية التي أكدت مبدأ المساواة الكاملة بين المواطنين والمواطنات، وعن أحكام القانون الأساسي الفلسطيني الذي كفل عدم التمييز وضمان الحقوق السياسية دون إقصاء، إضافة إلى الالتزامات الوطنية والدولية، وعلى رأسها التوصية العامة رقم (40) الصادرة عن لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والتي اعتمدت مؤخرًا وتنص بوضوح على تمثيل النساء بنسبة 50% في مواقع صنع القرار.

وأكدت الجمعية أن التلكؤ في إنفاذ مبدأ المساواة الموضوعية، واستمرار هذه الانتهاكات، لا يمكن اعتباره مسألة إجرائية أو شكلية، بل هو تقصير غير قانوني، وغير وطني، وغير أخلاقي، يضرب جوهر العملية الديمقراطية، ويقوض الثقة بالانتخابات بوصفها أداة للتغيير وتحقيق العدالة.

وطالبت الجمعية بالوقف الفوري لأي دعاية انتخابية تُقصي النساء أو تُشيّئ حضورهن، وبمساءلة القوائم المخالفة لمدونة السلوك الانتخابي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها، إلى جانب التزام عملي وصريح بإنفاذ مبدأ المساواة الموضوعية وصولًا إلى تمثيل النساء بنسبة 50%، انسجامًا مع التوصية العامة للجنة سيداو رقم (40) والتزامات دولة فلسطين.

وختمت الجمعية بالتأكيد على أن احترام حقوق النساء ليس ترفًا سياسيًا ولا تفصيلًا ثانويًا، بل اختبار حقيقي لجدية النظام السياسي في بناء ديمقراطية حقيقية وعادلة، تقوم على احترام مبادئ الكرامة الإنسانية والمواطنة المتساوية دون استثناء.

Share This Article