المسار: أصدر المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في سورية بيان نعي لرحيل المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية … جاء فيه.. نص البيان:
ينعى المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في سورية إلى أبناء شعبنا الفلسطيني، وإلى الأوساط الفكرية والثقافية والأكاديمية العربية والدولية، رحيل المؤرخ والباحث الفلسطيني الكبير وليد الخالدي، الذي غيّبه الموت، بعد مسيرة فكرية وعلمية حافلة كرّسها للدفاع عن الحقيقة التاريخية لفلسطين، ولتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وتاريخه.
لقد شكّل الراحل واحداً من أبرز أعمدة الكتابة التاريخية الفلسطينية المعاصرة، ومن أهم الباحثين الذين تصدّوا للرواية الصهيونية عبر البحث العلمي الموثق والدراسة الأكاديمية الرصينة. وأسهمت أعماله ودراساته في تثبيت الرواية الفلسطينية في الوعي الأكاديمي العالمي، وفي تقديم قراءة تاريخية دقيقة لوقائع النكبة وما رافقها من عمليات اقتلاع وتهجير وتدمير للمجتمع الفلسطيني عام 1948.
وكان الراحل من مؤسسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت عام 1963، إلى جانب نخبة من المفكرين العرب، حيث تحولت المؤسسة إلى أحد أهم المراكز البحثية المتخصصة في دراسة القضية الفلسطينية وتوثيق تاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي. وقد أسهم من خلال هذه المؤسسة في بناء واحدة من أغنى المكتبات والأرشيفات المتخصصة بفلسطين، والتي تضم عشرات الآلاف من الكتب والوثائق والمخطوطات التاريخية.
وُلد وليد الخالدي في مدينة القدس عام 1925، ونشأ في أسرة مقدسية عريقة عُرفت بإسهاماتها الفكرية والتعليمية والسياسية في تاريخ المدينة. تلقّى تعليمه في مدارس القدس ورام الله، قبل أن يتابع دراسته الجامعية في لندن وأكسفورد، حيث تخصص في التاريخ الكلاسيكي، ليبدأ بعدها مسيرة أكاديمية امتدت بين عدد من الجامعات العربية والعالمية، وأسهم خلالها في تخريج أجيال من الباحثين والدارسين في مجالات التاريخ والسياسة والعلاقات الدولية.
وخلال مسيرته العلمية، قدّم الراحل سلسلة واسعة من المؤلفات والدراسات التي أصبحت مراجع أساسية في دراسة القضية الفلسطينية، من أبرزها كتاب “قبل الشتات” الذي يوثق الحياة الفلسطينية قبل عام 1948، وكتاب “كي لا ننسى” الذي يشكّل موسوعة توثيقية للقرى الفلسطينية التي دمرها الاحتلال، إضافة إلى كتاب “كل ما تبقى” الذي يعدّ مرجعاً توثيقياً شاملاً للقرى والمدن الفلسطينية التي تعرّضت للتدمير والتهجير خلال النكبة، فضلاً عن دراسات مهمة تناولت مجازر الاحتلال وتاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي.
إن المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في سورية، وهو يودّع هذه القامة الفكرية والوطنية الكبيرة، يؤكد أن الإرث العلمي والمعرفي الذي تركه الراحل سيبقى ركيزة أساسية في معركة الوعي والرواية التاريخية، وفي مواجهة محاولات طمس الحقيقة التاريخية لفلسطين وتشويه ذاكرة شعبها.
كما يشدد المنتدى على أن الدفاع عن الرواية الوطنية الفلسطينية، وصون الذاكرة التاريخية لشعبنا، يشكّل جزءاً أساسياً من معركة التحرر الوطني، وأن مسؤولية المثقفين والباحثين الفلسطينيين ستبقى قائمة في مواصلة هذا الجهد المعرفي والنضالي، وفاءً لتاريخ شعبنا وتمسكاً بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
يتقدم المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في سورية بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى عائلة الفقيد، وإلى عموم المثقفين والباحثين الفلسطينيين والعرب، وإلى كل من عرف قيمة هذا المفكر والمؤرخ الكبير ودوره في خدمة القضية الفلسطينية.
المجد لذكراه، والخلود لرسالة الحقيقة التي نذر حياته للدفاع عنها.
المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني/سورية
9 آذار/2026

