الاستيطان تحت العقوبات الدولية: الضغوط المالية على المستوطنين تتقدم وتثير التحديات

المسار : في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات في الضفة الغربية، وتستعد إسرائيل لتنفيذ مشروع استيطاني جديد مثير للجدل يعرف باسم “E1” شرق القدس، برز تطور مهم يتعلق بالعقوبات الدولية المفروضة على المستوطنين المتطرفين، دون أن يحظى باهتمام واسع على المستوى الدولي.

في تل أبيب، شهد العام الجديد احتجاجاً نظمته جماعة استيطانية متطرفة تخضع لعقوبات بريطانية منذ أكتوبر 2024، احتجاجاً على توجيه مصرفي إسرائيلي جديد صدر بسرعة لاحتواء غضب المتشددين، إلا أنهم اعتبروا أن التوجيه لم يحجب تأثير العقوبات الدولية عليهم.

ويشير هذا الاحتجاج، إلى جانب موقف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يواجه بدوره عقوبات من أستراليا وكندا والمملكة المتحدة، إلى أن العقوبات المفروضة على المتطرفين بدأت تؤتي نتائج ملموسة حتى بعد إلغاء الولايات المتحدة لعقوباتها على المستوطنين.

مشروع E1 واختبار المجتمع الدولي

مشروع E1، الذي يهدف إلى بناء 3401 وحدة سكنية شرق القدس، يعتبر من أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، إذ يُتوقع أن يقسم الضفة الغربية جغرافياً ويضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي. وسيتم إعلان نتائج المناقصات في 16 مارس، ما يجعل التقدم في المشروع اختباراً حقيقياً لتطبيق الدول لخطوطها الحمراء أم استمرار سياسة الإفلات من العقاب.

مواجهة سموتريتش للعقوبات

منذ فرض العقوبات قبل عامين، قاد سموتريتش حملة واسعة ضد البنوك والهيئات التنظيمية الإسرائيلية لمنعها من الالتزام بالإجراءات الدولية، بينما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية توجيهات سمحت للبنوك بمعالجة بعض المعاملات لتلبية “الاحتياجات الأساسية” للمستوطنين، ما قلّص أثر العقوبات الأمريكية عملياً.

لكن دولاً أخرى فرضت عقوبات لا تزال تؤثر بشكل فعلي على المؤسسات المالية الإسرائيلية، ما يضع القطاع المصرفي تحت ضغوط مستمرة للتعامل مع التحديات الاقتصادية دون دعم أمريكي مباشر.

دعوات لتصعيد العقوبات وضغوط على البنوك

يسعى التحالف العالمي للعقوبات وعدد من الدول، بينها كندا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأستراليا، إلى توسيع استخدام العقوبات الاقتصادية لاستهداف الشركات والكيانات المشاركة في الاستيطان غير القانوني. ومع اقتراب موعد منح المناقصات لمشروع E1، يرى الخبراء أن أمام الحكومات فرصة لتطبيق استراتيجية عقوبات متماسكة لتحويل المواقف السياسية الرافضة للاستيطان إلى ضغط اقتصادي ملموس، وإلا قد تضطر إلى اتخاذ خطوات أشمل تشمل القطاع المصرفي الإسرائيلي نفسه، على غرار العقوبات السابقة على روسيا أو إيران.

هذا التطور يعكس لحظة حاسمة في قدرة المجتمع الدولي على فرض قواعده وضمان احترام القانون الدولي، ويشير إلى أن الاستيطان الإسرائيلي لم يعد بعيد التأثر بالعقوبات الاقتصادية، رغم الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل.

Share This Article