هدف أمريكيا وإسرائيل لم يعد إسقاط النظام الإيراني… بل تدمير قدراته

المسار : تشير تقديرات عسكرية واستخباراتية جديدة في كل من واشنطن وتل أبيب إلى تراجع واضح عن الهدف الذي رُوّج له منذ بداية العدوان المشترك على إيران، والمتمثل في إسقاط النظام الإيراني. وتجمع مصادر أمنية وسياسية وإعلامية إسرائيلية، إلى جانب تقييم استخباراتي أمريكي سري، على أن إسقاط النظام لم يعد هدفاً واقعياً في المرحلة الحالية، وأن سقف العمليات بات يتركز على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتقليص نفوذ طهران الإقليمي.

تحوّل في الخطاب الإسرائيلي
مصدر عسكري إسرائيلي قال إن الهدف الاستراتيجي للحملة لم يعد “النصر الكامل” أو الإطاحة بنظام “آيات الله”، بل تغيير موازين القوى عبر إلحاق ضرر كبير بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، وتدمير منظومات الصواريخ، وإضعاف حزب الله، وخلق “رادع طويل الأمد” يمنع طهران من استهداف إسرائيل في المدى القريب والمتوسط.

وأوضح أن نهاية الحرب ستُحدَّد عندما ينخفض مستوى التهديد إلى حد يسمح بالعودة إلى وضع طبيعي نسبي، سواء عبر اتفاق دولي أو وقف لإطلاق النار، من دون وجود معيار زمني واضح.

هذا التحوّل انعكس أيضاً في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تراجع تدريجياً عن خطاب إسقاط النظام، مكتفياً بالقول إن تهيئة الظروف للشعب الإيراني ليقرر مصيره هي الغاية، وإن التغيير الداخلي يعود للإيرانيين أنفسهم.

تقديرات إسرائيلية: إسقاط النظام غير مضمون
وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناتان 12 و13، نقلت، اليوم الأربعاء، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين أن فرصة إسقاط النظام الإيراني باتت أقل واقعية، وأن العمل العسكري وحده غير كاف لتحقيق هذا الهدف من دون تحرك داخلي واسع.

كما أشارت التقديرات إلى غياب مؤشرات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب انتهاء المعركة، رغم أن واشنطن بدأت تتحدث عن تحقيق معظم أهدافها العسكرية باستثناء استهداف المواقع النووية.

تقرير استخباراتي أمريكي: القصف لن يطيح بالنظام
تقرير سري أعدّه مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية، وكشفت عنه صحيفة /واشنطن بوست/ أمس الثلاثاء، خلص إلى أن القصف الجوي، حتى لو كان واسع النطاق، لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وأن المؤسسة الدينية والعسكرية في طهران تمتلك بروتوكولات تضمن استمرارية السلطة حتى في حال مقتل المرشد الأعلى.

كما استبعد التقرير قدرة المعارضة الإيرانية المشتتة على السيطرة على البلاد في أي سيناريو، ما يضعف فرضية الفراغ السياسي التي تراهن عليها بعض الدوائر في واشنطن.

أهداف واشنطن المعلنة: تقويض القدرات لا تغيير النظام
البيت الأبيض أكد أن العملية العسكرية تستهدف تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرات إنتاجها، وشلّ البحرية الإيرانية، وإنهاء قدرة طهران على تسليح حلفائها، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، من دون الإشارة إلى إسقاط النظام كهدف مباشر.

ومنذ 28 شباط/فبراير الماضي، تشن دولة الاحتلال والولايات المتحدة عدوانا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون آخرون، فيما ترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيرات باتجاه “إسرائيل” وقواعد عسكرية أمريكية متمركزة في عدد من الدول العربية.

كما تستهدف إيران بصواريخ ومسيرات ما تصفه بـ”مصالح أمريكية” في دول الخليج والأردن والعراق، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة.

Share This Article