المسار : بطلب من فرنسا والبحرين ولاتفيا والدنمارك والكونغو الديمقراطية والمملكة المتحدة بدأ مجلس الأمن الدولي الساعة العاشرة صباحا بتوقيت نيويورك بحث الوضع في لبنان والاشتباكات المتواصلة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية وانتهاكات السيادة اللبنانية واستهداف المعالم المدنية وتهجير السكان.
واستمع المجلس في البداية إلى إحاطات من كل من روز ماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، وجان بيير لاكروا وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، وتوم فليتشر منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة. كما قدمت اللبنانية لين حرفوش كلمة ممثلة المجتمع المدني في لبنان.
وكانت روزماري ديكارلو أول من قدم إحاطة للمجلس قائلة إن لبنان قد استُدرج مجددا إلى دائرة النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط في أعقاب الهجمات التي شنها حزب الله على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس. وقالت إنه منذ ذلك الحين، جرى إطلاق مئات القذائف الصاروخية والصواريخ والطائرات المسيرة من لبنان باتجاه إسرائيل والجولان السوري المحتل، في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
ومن جانبها، ردت إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان ومنطقة البقاع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 570 شخصا وإصابة ما يزيد على 1,400 آخرين، وفقا لبيانات الحكومة اللبنانية. كما تسببت أوامر الإخلاء في نزوح أكثر من نصف مليون شخص، مما أدى إلى نشوء حالة طوارئ إنسانية جديدة.
وأبلغت ديكارلو المجلس بأن تجدد العنف قد محا الكثير من التقدم المحرز منذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وحثت حزب الله على وقف هجماته على إسرائيل والتعاون مع جهود الحكومة اللبنانية لفرض سيطرة الدولة على الأسلحة.
وفي الوقت نفسه، دعت إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية.
وقالت: “يجب الحفاظ على سيادة كل من لبنان وإسرائيل ووحدة أراضيهما”.
كما حثت ديكارلو على احترام القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، مؤكدة على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية وموظفي الأمم المتحدة في ظل استمرار الجهود الرامية إلى استعادة الهدوء وتهيئة بيئة للحوار.
من جهته، قال جان بيير لاكروا إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان لا تزال موجودة على الأرض رغم تصاعد حدة الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق.
وأوضح لاكروا – في إحاطة قدمها من خلال تقنية الفيديو – أن تبادل إطلاق النار اليومي بين حزب الله والقوات الإسرائيلية منذ مطلع آذار /مارس قد فاقم الوضع بشكل حاد، حيث وردت أنباء عن إطلاق صواريخ وقذائف وطائرات مسيرة وغارات جوية في منطقة عمليات اليونيفيل.
وقد رصدت اليونيفيل آلاف المسارات الصاروخية ومئات الغارات الجوية الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، كما رصدت توغلات للقوات الإسرائيلية شمال الخط الأزرق الذي يفصل بين القوات المسلحة اللبنانية والإسرائيلية.
وتمثل هذه التطورات انتهاكا لقرار 1701 (2006)، وتهدد بمزيد من زعزعة استقرار لبنان والمنطقة ككل. وعلى الرغم من تدهور الوضع الأمني، تواصل اليونيفيل دعم المجتمعات المحلية والعمليات الإنسانية في جنوب لبنان.
وأبلغ لاكروا المجلس بأن حفظة السلام ساعدوا في نقل المدنيين إلى بر الأمان من عدة قرى، بمن فيهم أطفال وكبار السن وذوو الإعاقة.
وأشار لا كروا إلى أن سلامة موظفي الأمم المتحدة تعرضت للخطر مرارا وتكرارا. فقد أُصيب أحد حفظة السلام من الكتيبة الغانية بجروح خطيرة في وقت سابق من هذا الشهر عندما أصابت مقذوفات موقعا تابعا للأمم المتحدة. وأضاف: “ونظرا لتقييد الحركة بسبب القتال المستمر، اضطر العديد من جنود حفظ السلام إلى البقاء في قواعدهم، مما حدّ من الدوريات وقدرات المراقبة، في الوقت الذي تواصل فيه اليونيفيل جهودها لتهدئة التوترات وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية”.
بدوره، أشار منسق الشؤون الإنسانية وإغاثة الطوارئ، توم فليتشر، إلى الخسائر المدنية التي لحقت بالشعب اللبناني منذ 2 آذار/ مارس. وقال إن هناك صعوبة في إيصال المساعدات الإنسانية بسبب العمليات المتواصلة.
وأعلن فليتشر أن الأمم المتحدة ستطلق نداء إنسانيا عاجلا لمدة ثلاثة أشهر في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وذلك لزيادة المساعدات الإنسانية في لبنان مع تزايد الاحتياجات. وسيكمل هذا النداء الطارئ البرامج الجارية ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للبنان لهذا العام.
ولدعم الاستجابة، سيتم تخصيص 15 مليون دولار إضافية من الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة.
متحدثا عبر الفيديو من جنيف، حذر توم فليتشر من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة مع تصاعد العنف في جميع أنحاء المنطقة، مشيرا إلى مقتل أكثر من 570 شخصا وإصابة أكثر من 1,400 آخرين في لبنان منذ أوائل آذار/مارس، بينما نزح أكثر من 750 ألف شخص، ويلجأ الكثير منهم إلى مراكز إيواء جماعية مكتظة.
وقال فليتشر إن المدارس تُغلق لإيواء العائلات النازحة، والمرافق الصحية تُغلق أبوابها، والاحتياجات الإنسانية تتزايد بشكل حاد. وحذر من أن النساء والأطفال في الملاجئ المكتظة يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بالأمراض والاستغلال والعنف.
وقد حشدت الأمم المتحدة وشركاؤها مساعدات طارئة، تشمل الغذاء والماء والوقود والخدمات الطبية.
حدد توم فليتشر ثلاث أولويات عاجلة لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
أولاً، دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً على ضرورة عدم استهداف المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والعاملين في المجال الإنساني.
ثانياً، حثّ على زيادة التمويل الدولي لدعم العمليات الإنسانية مع تزايد الاحتياجات في لبنان والمنطقة.
ثالثاً، ناشد فليتشر استئناف العمل الدبلوماسي وخفض التصعيد، محذراً من أن استمرار العنف يُنذر بتفاقم المعاناة الإنسانية وزيادة زعزعة استقرار المنطقة.
فرنسا: حزب الله اتخذ خياراً “غير مقبول وغير مسؤول”
من جهته، قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة إن الحرب عادت مجدداً إلى لبنان بعد أن اتخذ حزب الله خياراً “غير مقبول وغير مسؤول” بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل، ما جرّ البلاد إلى صراع ترفضه السلطات اللبنانية وشعبها.
وأضاف أن المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً، إذ قُتل أكثر من 500 شخص في لبنان وأصيب مئات آخرون، ونزح ما لا يقل عن 750 ألف شخص نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية وأوامر الإجلاء. وأشار إلى إصابة عدد من الأشخاص على الجانب الإسرائيلي واضطرار البعض إلى الاحتماء في المخابئ عدة مرات يومياً.
ووصف السفير الوضع بأنه “غير مقبول”، مؤكداً دعم فرنسا للحكومة اللبنانية و”قرارها الشجاع” في الثاني من آذار/مارس بشأن حظر جميع الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، ودعاها إلى تطبيق هذا القرار فوراً.
وشدد على ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته على إسرائيل فوراً وأن يلقي أسلحته جانباً، “ويتوقف عن أخذ الشعب اللبناني رهينة لحرب تقودها طهران ضد إسرائيل”.
وأكد في الوقت نفسه ضرورة أن تحترم إسرائيل سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ووقف أي تدخل بري واسع النطاق في الأراضي اللبنانية.
وأدان السفير الفرنسي الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل)، وأكد دعم تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، مشدداً على ضرورة تنفيذ تفاهم وقف الأعمال العدائية وقرار مجلس الأمن رقم 1701 لاستعادة الاستقرار.
البحرين: على إيران وقف الحرب ووقف استخدام أذرعها
بدأ جمال الرويعي، سفير مملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، كلمته بالإعراب عن أسف بلاده العميق إزاء التصعيد العسكري الخطير في المنطقة “نتيجة الاعتداءات الإيرانية غير المبررة” التي طالت البحرين وعدداً من الدول الأخرى، “في انتهاك واضح لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وخرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
وطالب إيران بالوقف الفوري للأعمال العدائية والكف عن استخدام “أذرعها وميليشياتها المسلحة في المنطقة وخارجها”. وحذر من أن استمرار هذه “الممارسات العدوانية السافرة” سيؤدي إلى مزيد من التصعيد وتفاقم التوترات القائمة، بما قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد دعم مملكة البحرين لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بما يعزز مؤسساتها الدستورية، ويحفظ الأمن والاستقرار، ويحقق تطلعات شعبها في حياة حرة كريمة ونماء وازدهار.
وشدد على ضرورة تجنيب لبنان تداعيات التصعيد الإقليمي، ورفض أي محاولات “لإقحامه” في الصراعات الإقليمية الدائرة.
روسيا: الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولتان عن التصعيد
المندوبة الروسية، أنا يفستنييفا، نائبة سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، قالت إن اجتماع مجلس الأمن يُعقد في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، الناجم عن “العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على إيران”.
وأوضحت أن الغرب “يحاول تحريف الوقائع وتشويه جوهر ما يحصل”، وذكّرت المجلس بأن “المغامرة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تغرق المنطقة بأكملها في مزيد من الفوضى وتحصد المزيد من الأرواح وتؤدي إلى أضرار لا تُعوض في البنية التحتية المدنية”.
وأشارت إلى أن عدداً من “الدول الصديقة في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تشعر بالعواقب الوخيمة”، وذكرت أن لبنان يتعرض مجدداً لهجمات واسعة النطاق من إسرائيل.
وأكدت المندوبة الروسية أن بلادها تتفهم المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل ودوافعها لشن العملية العسكرية ضد لبنان، لكنها لفتت إلى أن العمل العسكري في 2 آذار/مارس ضد إسرائيل وما تبعه من هجمات بالمسيرات والصواريخ إلى وسط لبنان، “أمر مثير للقلق البالغ”.
وقالت إن “الإجراءات الانتقامية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي على مدار الأيام العشرة الماضية كانت غير متناسبة ومفرطة”، مؤكدة رفض الهجمات على البعثات الدبلوماسية والمواقع الثقافية وقوات اليونيفيل.
ودعت إسرائيل إلى “عدم استخدام القوة في تعاملها مع لبنان، والعودة إلى الالتزام بالتزاماتها القانونية الدولية، بما فيها المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 1701”.
وجددت نائبة السفير الروسي التأكيد على دعم بلادها الثابت لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وولاية اليونيفيل، وشددت على أنه لا بديل عن الوقف الفوري للأعمال العدائية، والعودة إلى الجهود السياسية والإنسانية، واتخاذ خطوات حقيقية لإنهاء الحرب الواسعة في الشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن روسيا أعدت مشروع قرار لمجلس الأمن حول التصعيد في الشرق الأوسط، مؤكدة أن هذا المشروع، “على عكس النص الذي روج له زملاؤنا من البحرين، غير تصادمي ويراعي بصدق البعد الإقليمي للأحداث الجارية، بما في ذلك معاناة الشعب اللبناني”.
السفير اللبناني: لبنان عالق في حرب لم يخترها
أبلغ السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، مجلس الأمن أن لبنان انجرف إلى صراع بين إسرائيل وحزب الله “لم يختره”، في ظل تزايد الخسائر البشرية والدمار والنزوح بين المدنيين.
وقال إن نحو مليون شخص أُجبروا على ترك منازلهم، ويفتقر الكثير منهم إلى مأوى مناسب، مع استمرار الغارات الجوية وتحذيرات الإخلاء.
وأكد أن الحكومة اللبنانية رفضت الهجوم الصاروخي الذي شنه حزب الله على إسرائيل في 2 آذار/مارس، واتخذت خطوات لإعادة بسط سلطة الدولة، بما في ذلك حظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، وإلزامه بتسليم أسلحته للدولة.
وأضاف السفير أن لبنان مستعد للدخول في مفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار وحل القضايا العالقة، وحث المجتمع الدولي على دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار.
السفير الإسرائيلي: سنواصل العمليات إذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية
من جهته، قال السفير الإسرائيلي، داني دانون، إن إسرائيل أبلغت مجلس الأمن أنها تتحرك في لبنان لوقف هجمات حزب الله، الذي تقول إنه أطلق مئات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة على المستوطنات الإسرائيلية منذ مطلع آذار/مارس.
وأشار إلى أن العائلات الإسرائيلية ما زالت تلجأ إلى الملاجئ مع استهداف الغارات الجوية للبلدات القريبة من الحدود.
واتهم إيران بتمويل حزب الله وتوجيهه، واصفاً إياه بأنه قوة وكيلة تعمل في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ينص على ضرورة خلو المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من الجماعات المسلحة.
وأكد السفير أن إسرائيل تدعم جهود الحكومة اللبنانية لكبح جماح أنشطة حزب الله العسكرية، لكنه حذر من أنه إذا لم تتحرك السلطات اللبنانية، فستواصل إسرائيل عملياتها العسكرية للقضاء على هذا التهديد.

