هآرتس : نتنياهو وترامب، مهووسان بالعظمة وغارقان في أزماتهما، جرّا المنطقة إلى حرب شاملة

أوري ميسچاف

أريد أن أكتب رأيي عن هذه الحرب — بلا مرشّحات. من المهم بالنسبة لي أن أفعل ذلك قبل أن يسقط، لا قدّر الله، صاروخ على الشقة التي نستأجرها في يافا، أو على الغرفة المحصّنة في دار المسنين القريبة التي نلجأ إليها مع كل صفّارة إنذار لا تنتهي. أستغلّ لهذا الغرض المنبر الحر الذي مُنح لي في «هآرتس»، وهي صحيفة تتعرّض في السنوات الأخيرة لهجوم مباشر من الحكومة. وأستند أيضًا إلى حقي في رفع صوت مدني في دولة ديمقراطية — أو هكذا يُفترض، على الأقل.

أرى في هذه الحرب ضربًا من الجنون. حرب اندفعت إليها إسرائيل والولايات المتحدة بقيادة رجلين منفصلين عن الواقع: مهووسان بالعظمة، نرجسيان، ومثقلان بأزماتهما السياسية والقضائية. رجلان يقفان على رأس أكثر الحكومات أصولية وعداءً للديمقراطية في تاريخ بلديهما، ومع ذلك لا يترددان في إلقاء الدروس في الديمقراطية على الآخرين.

ودخلتها إسرائيل فيما يتولى وزارة الدفاع فيها يسرائيل كاتس، سياسي من حزب الليكود يفتقر إلى خلفية أمنية تُذكر أو إلى ثقل سياسي يتجاوز حدود حزبه. أما تنفيذ الأوامر فيقع على عاتق قيادات عسكرية تكنوقراطية مطيعة، أدمنت استخدام القوة بلا قيود ومن دون أفق استراتيجي.

حاليًا تبدو هذه حرب رفاهية: حرب تُدار من السماء، عبر قصف جوي من ممرّ مفتوح تقريبًا وخالٍ من تهديدات جدية للدفاعات الجوية أو لطائرات معادية. وأحيانًا بصواريخ كروز أمريكية تصيب — بين حين وآخر — منشآت تحلية مياه أو مدرسة للبنات. أمّا لحم المدافع الحقيقي فهو المدنيون: في إسرائيل وفي دول الخليج. وكذلك الشعب الإيراني، الذي يشجّعه ترامب ونتنياهو على الخروج لإسقاط حكم الملالي بينما يتعرض في الوقت نفسه لقصف عنيف ويمطر عليه دخان أسود بعد استهداف خزانات النفط. وهناك أيضًا مليون لبناني طُلب منهم مجددًا إخلاء بيوتهم، أو صادفهم سوء الحظ فوجدوا أنفسهم يعيشون في بيروت. وكل هذا يُقدَّم باعتباره الطريق إلى “تغيير وجه الشرق الأوسط لأجيال”.

إنها حرب بلا أهداف واضحة ولا خطط مرتبة. وإن وُجدت أهداف، فهي تتبدّل من يوم إلى آخر وفق نزوات الرئيس ترامب وكلماته المرتجلة. هو، على الأقل، يثرثر يوميًا مع وسائل الإعلام. أمّا نتنياهو فلم يقف أمام الجمهور ليجيب عن أسئلة صحفيين حقيقيين منذ اندلاع الحرب، مكتفيًا بمقاطع مصوّرة مسجلة، وبإحاطات صادرة عنه أو عن حاشيته باسم “مصدر سياسي” أو “مصدر أمني” أو “جهة مطلعة”.

تذكير: في أكتوبر فقط انتهت حرب استمرت عامين. وفي يناير أُعيدت جثة آخر رهينة. لوهلة ظهرت بوادر حياة طبيعية: اقتصاد يحاول أن ينهض، مدارس، مباريات في اليوروليغ، حفلات، وقليل من السياح. ثم، في ظل محاكمة نتنياهو والتحقيقات مع مقرّبيه وانهيار حكومة التهرّب والتخلّي عن المسؤولية، بدأ تضخيم التهديد الإيراني — ذلك التهديد الذي قيل إننا “أزلناه لأجيال” قبل أشهر.

وها نحن من جديد في الملاجئ، وفي “رحلات الإجلاء”. وترامب يلمّح إلى عفو، وأيال زامير يطالب بـ”طول النفس”، ويعقوب عميدرور وديدي سمحي يشرحان باسم نتنياهو أنه لا بأس إن بقينا في الملاجئ حتى الفصح، أو حتى بُوريم القادم. وفي الأثناء تُضخّ مليارات من عجز الميزانية إلى الجيش وإلى الحريديم والمستوطنين، وقريبًا سنغرق مرة أخرى في المستنقع اللبناني. لهذه الحرب اسم واحد عندي: زئير المجانين.

Share This Article