المسار :أعلنت مصادر رسمية أن دولة الاحتلال الإسرائيلي بدأت الترتيبات الفعلية لنشر قوة عسكرية دولية في قطاع غزة، مطلع شهر أيار/ مايو المقبل، ضمن المرحلة الثانية من خطة الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع في القطاع بعد توقف العمليات العسكرية الواسعة.
وتتألف القوة الدولية المقرر وصولها من نحو 5 آلاف جندي إندونيسي، إلى جانب وحدات رمزية من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو، على أن تبدأ مهامها الميدانية رسمياً في الأول من أيار. وتركز المرحلة الأولى من الانتشار على محيط مدينة فلسطينية جديدة يجري تشييدها بدعم مالي من دولة الإمارات في منطقة رفح جنوب القطاع، لتأمين المنطقة قبل التوسع لاحقاً إلى مناطق أخرى تشمل ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” الفاصل بين نقاط تواجد الاحتلال والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها.
وأوضحت المصادر أن وفوداً عسكرية من الدول المشاركة ستصل خلال الأسبوعين المقبلين لإجراء جولات استطلاعية ميدانية لتقييم الوضع الأمني وتحديد نقاط التمركز النهائية، بالتوازي مع توجه مئات الجنود الأجانب إلى الأردن لخوض تدريبات مكثفة لضمان التنسيق العالي بين الوحدات المختلفة.
ويعتبر التواجد الإندونيسي الأكبر ضمن القوة، والتي ستتولى مسؤوليات حساسة تشمل قيادة العمليات الأمنية، والإشراف على عمليات نزع السلاح، وتأمين قوافل المساعدات الإنسانية، وضمان وصول مواد إعادة الإعمار إلى المناطق المتضررة دون عوائق.
ويستند هذا التحرك إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، والذي وفر الغطاء القانوني الدولي لخطة الإدارة الأمريكية المؤلفة من 20 بنداً تهدف إلى إنهاء حالة الحرب وتثبيت واقع أمني وسياسي جديد في قطاع غزة، بعد عامين من العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة نحو 171 ألف فلسطيني، وتدمير 90% من البنية التحتية المدنية.
وتقدر تقارير الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بما يقارب 70 مليار دولار، مع ترقب الشارع الفلسطيني لنجاح القوة الدولية في لجم الاعتداءات الإسرائيلية وتهيئة البيئة المناسبة لتدفق الأموال وبدء مشاريع إعادة الإعمار.
يأتي هذا التطور في وقت يمثل منعطفاً حاسماً لمسار القضية الفلسطينية، حيث يبقى التحدي الحقيقي متمثلاً في قدرة هذه القوة على فرض استقرار دائم ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع المنكوب.

