الممر الأوليغارشي إلى “عقل ترامب” مصدرًا للحرب، والشعب الذي أوصله للحكم يتحمل المسؤولية

هل هذه حرب أميركية؟ إنها حرب ناتجة عن عدم مسؤولية قلة من الأميركيين داخل الدائرة الأوليغارشية، وهي حرب تدفع البلاد نحو مستقبل تفشل فيه المؤسسات ولا يكون للمواطنين فيه أي قيمة

تيموثي سنايدر (Thinking about) | ترجمة، بتصرّف: أنس أبو سمحان

المسار: هل هذه حرب أميركية؟ طبعًا نعم، ولكن بمعنى أن الأميركيين سيتحملون بعض عواقبها، وطبعًا نعم لأن الناخبين الأميركيين من بين أسباب ذلك؛ إذ أوصلوا دونالد ترامب إلى السلطة عام 2025. غير أن المرء لا يرى في أسبابها وأهدافها إلا النزر القليل جدًا مما يرتبط مباشرة بشعب أو مؤسسات الولايات المتحدة الأميركية. وإذا دققنا النظر في جذور هذه الحرب، أو ما يمكن تمييزه منها، فسنحصل على لمحة عن شيء مختلف تمامًا: حلقة مغلقة من أوليغارشيين دوليين يستغلون قوة الدولة والمشاعر الوطنية، بينما يخلقون نظامًا عالميًا تكون فيه الدولة الأميركية أضعف بكثير، أو تتوقف ببساطة عن أداء دورها، وهو ما أسميه بالممر الأوليغارشي.

هل هذه الحرب أميركية في جذورها؟ هل يمكننا أن نجد جذرًا لحرب ترامب ضد إيران في الولايات المتحدة؟ بالطبع، للحرب جانب سياسي داخلي؛ إذ ألمح ترامب بالفعل إلى أنه يريد استغلال هذه الحرب لمحاولة إصلاح (فدرلة) انتخابات نوفمبر 2026، والحفاظ على سلطته بأغلبية مصطنعة من الجمهوريين الخاضعين. ولكن يمكن تحقيق هذا عبر أي حرب، وعلى حدّ علمنا، بحلول الصيف أو الخريف ربما يكون ترامب قد انتقل إلى حرب أخرى في كوبا، أو حرب أخرى بعدها.

والسؤال الآن: لماذا هذه الحرب تحديدًا؟ لماذا إيران؟ من المؤكد أن هناك أميركيين يرغبون في حرب مع إيران منذ فترة طويلة جدًا، منذ سنوات وعقود، ومنذ عام 2003، بل وأطول من ذلك. لكن هذا لا يفسر التوقيت. لماذا الآن؟ لا يبدو أن هناك إجابة أميركية على ذلك.

لا شك أن القرار كان قرار دونالد ترامب، بمعنى أنه لا آخر يملك السلطة العملية لإصدار أوامر للقوات المسلحة الأميركية ببدء القتال. لكن هذا يثير التساؤل بدلًا من الإجابة عليه، وترامب نفسه يفتقر إلى الإجابات. لماذا اتخذ القرار الذي اتخذه؟ لقد عجز عن تفسير سبب إشعاله الحرب، لدرجة تتحدى أي تفسير من الغموض المتعمد أو حتى التدهور العقلي [لترامب]. ولا يبدو أنه مهتم حاليًا بالسؤال كثيرًا، كما لو أن الآخرين قد أجابوا عليه نيابة عنه. من الواضح أنه كان يريد حربًا، بعد متعة فنزويلا. لكن لماذا هذه الحرب تحديدًا؟

يمكن للمرء أن يتذكر أسبابًا وجذورًا أميركية مختلفة للحروب، بعضها مشرف إلى حد ما، وبعضها الآخر مبتذل إلى حد ما. لقد خضنا حروبًا نشأت بسبب تهديدات مشروعة من الخارج، وأخرى لمحاولات انفصال داخل البلاد، وبسبب حملات صحفية، وبناءً على تحليلات حكومية للتهديدات وعلى حملات دعائية حكومية. في جميع هذه الحالات التاريخية، كان هناك عنصر أميركي ما، وحلقة أميركية ما. هذه الحلقة الأميركية مفقودة هنا في هذه الحرب.

ليس الموضوع عن شرعية تلك الحروب الماضية، بل إن المسألة أبسط بكثير وأكثر تحليلية: ففي جميع هذه الحالات، كان هناك نوع من التبرير الأميركي الأصيل لتفسير وتبرير الصراع المسلح. أما في حالة حرب الخليج الثالثة [الحرب على إيران]، فلا يوجد تفسير أو تبرير؛ لا يوجد أي تهديد، سواء في الخارج أو في الداخل، ولا أي شعور عام ذاتي بوجود مثل هذا التهديد. لا نرى سوى القليل من الأدلة على وجود أي نقاش أو جدل مستمر داخل إدارات الحكومة (كما حصل في حالة فيتنام)، أو حتى حملة صحفية حكومية مصممة للتأثير على الرأي العام (كما حصل في حرب الخليج الثانية).

دعونا نقبل رواية ترامب نفسه بأن القيود الوحيدة لما يفعله هي داخل «عقله». وهذا أيضًا يثير التساؤل. ما الأمور التي تدور في رأسه، وكيف تصل إلى هناك؟ لا نرى أي دليل على أن ما يدور في ذهنه الآن له علاقة بقناعاته المعلنة (جائزة السلام)، أو الرأي العام (ضد الحرب)، أو إجماع الحكومة (غير موجود)، أو الحملات الدعائية (غير موجودة). ما هي إذن القنوات التي تصل إلى عقل ترامب؟ يبدو أن الطريق إلى عقل ترامب تمر عبر ممر أوليغارشي.

لا نعرف ما يكفي لنكون واثقين مما يوجد في ذلك الممر، كما سيقر بذلك أي مؤرخ. بعد عقود من الآن، سيناقش المؤرخون سبب اندلاع هذه الحرب، كما نناقش نحن جذور جميع الصراعات الكبرى. سيواجه هؤلاء الباحثون المستقبليون صعوبة بالغة، لأنه لن يكون هناك سوى القليل من الأدلة المكتوبة. إن ما يُعتبر سياسة خارجية أميركية تُنفذ الآن إلى حد كبير من قبل مبعوثين خاصين غالبًا ما يكونون غير مصحوبين بمدونين للملاحظات، ولا يستفيدون من الكفاءة المؤسسية أو الخبرة في المجال التي تتمتع بها الإدارات الحكومية.

أحد آثار ذلك الأمر تتركها عوادم الطائرات الخاصة التي تسرع، على نحو لافت، إلى بعض العواصم وليس إلى عواصم أخرى. شارك جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في ثلاث مجموعات من المفاوضات التي تمس الأطراف المعنية بهذه الحرب. كانوا مفاوضي ترامب مع إيران، حيث اتخذوا، بسبب نفاد صبرهم (على أقل تقدير)، موقفًا يميل نحو موقف إسرائيل والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى. كانوا من بين مفاوضي ترامب مع إسرائيل بشأن قطاع غزّة، وأعتقد أنه يمكن القول دون ظلم صارخ إن موقفهم كان يميل نحو موقف تل أبيب. وهم مفاوضو ترامب مع روسيا وأوكرانيا، حيث يتسم موقف ويتكوف بالتأييد الواضح للكرملين.

لهؤلاء الرجال مكانة في ذهن ترامب. صديقه وصهره هما مبعوثاه المختاران، وهو يتحدث إليهما. ويربطونه بالدول المعنية بهذه الحرب: إيران وإسرائيل والمملكة العربية السعودية (ودول الخليج الأخرى) وروسيا وأوكرانيا. لدى ويتكوف وكوشنر أطراف مفضلة. لدى كوشنر خطة لتحويل قطاع غزّة إلى منتجع ضخم. وفي حالة دول الخليج، يستفيد الرجلان من معاملات مالية (معروفة وموثقة) تتسم بمرونة وسخاء غير عاديين. لا توجد علاقة مالية معروفة بين كوشنر أو ويتكوف والكرملين، ولكن من غير الصحيح القول إن احتمال وجود مثل هذا الترتيب لا يخطر ببال الخبراء الإقليميين.

أميركا نفسها تقع خارج نطاق النفوذ الأوليغارشي. نرى ثلاثة أميركيين: ويتكوف وكوشنر وترامب يتشاركون ذلك الممر المريح، وهو بيئة معلوماتية وعاطفية مع أفراد مهتمين وغالبًا ما يكونون أشخاصًا فاحشي الثراء من دول أخرى. وبما أن المدخلات التقليدية من الجمهور الأميركي والحكومة الأميركية غير ذات صلة، كما نرى بوضوح، وبما أن أي تهديد للأمن الأميركي أو أي اعتبار للمصالح الأميركية غائب بوضوح أيضًا، فإننا محقون في الاهتمام بهذا الممر الأوليغارشي.

بالإضافة إلى السؤال عن المدخلات —ماذا يدخل إلى الممر؟— يمكننا أن ننظر إلى المخرجات —ماذا يخرج من ذلك الممر؟ من المستفيد من هذه الحرب؟ بالتأكيد ليست الولايات المتحدة الأميركية؛ فهذه الحرب لا تخدم أي مصلحة وطنية، ولا تُبذل حتى الآن أي جهود حقيقية لمحاولة تحديد هذه الفوائد. نحن نفقد المصداقية والحلفاء، ونكشف نقاط الضعف في ممارستنا للحرب، ونحرق الذخائر التي لعلها تكون مطلوبة في أماكن أخرى.

من المستفيد إذن؟ مرة أخرى، يجب التأكيد على أننا لا نمتلك المصادر التي قد يرغب بها المؤرخون في المستقبل. لكن مع ذلك، هناك عدد قليل من المرشحين الذين يسعون لجذب انتباهنا. إسرائيل هي الشريك الأميركي في هذه الحرب، وحكومتها لديها مصلحة معلنة بوضوح في تدمير القوة الإيرانية.

انخرطت المملكة العربية السعودية في صراع إقليمي على السلطة مع إيران لمدة 47 عامًا. ومن المثير للاهتمام أن الدعاية الحربية الأميركية (التي تبناها معلقون موالون للنظام) تزعم الآن أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع إيران منذ 47 عامًا. (حظي أورويل باهتمام كبير مؤخرًا، لكن عبارته «لطالما كنا في حالة حرب مع أوراسيا» في روايته 1984 لا تزال صحيحة إلى حد كبير). هذا الادعاء الكاذب بشكل واضح يوحي بأن الولايات المتحدة كانت دولة تابعة للسعودية تعمل ضد إيران طوال ما يقرب من نصف قرن. هذا الخط الدعائي سخيف تاريخيًا —هل تتذكرون عندما قمنا بتهريب الصواريخ إلى إيران في الفترة من 1981 إلى 1985؟ أو عندما قام سعوديون بتفجير الطائرات في برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001؟— لكن هذا الأمر له دلالة.

ماذا عن روسيا؟ وهنا تصير القضية أكثر تعقيدًا بالتأكيد. من المحرج لبوتين أنه خسر صديقًا سياسيًا آخر بعد مادورو: خامنئي. وكانت إيران داعمة لروسيا خلال الغزو الشامل لأوكرانيا، حيث زودتها بطائرات شاهد المسيّرة التي أرعبت السكان المدنيين الأوكرانيين وأصابتهم بصدمات نفسية. بل إن إيران أرسلت أفرادًا من قواتها إلى الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا في خريف عام 2022 لتدريب الروس على قيادة الطائرات المسيّرة؛ ومن المستبعد جدًا ألا يكون هؤلاء المدربون أنفسهم قد وجهوا بعضًا من الهجمات القاتلة العديدة التي استهدفت الأوكرانيين (يبلغ عدد هجمات الطائرات المسيّرة على أوكرانيا نحو 100000 هجمة، وهو رقم جدير بالاعتبار عند اعتبار أي هجوم بطائرة مسيّرة على القوات الأميركية حدثًا استثنائيًا ومثيرًا).

لا شك أن الهجوم الأميركي على إيران سيعيق أي إمدادات إضافية من الأسلحة الإيرانية إلى روسيا.

بالنظر إلى خبرتهم مع تلك الأسلحة الإيرانية، فليس من المستغرب أن يرحب العديد من الأوكرانيين بالهجوم الأميركي على إيران باعتباره مفيدًا لهم. أخشى أن هذا ليس هو الحال فعلًا. لدى الأوكرانيين نقطة ضعف رئيسة واحدة في الحرب في الوقت الحالي، وهي الدفاعات الجوية؛ على وجه الخصوص الحاجة إلى صواريخ باتريوت التي ينتجها الأميركيون والتي يشتريها الأوروبيون الآن وينقلونها إلى أوكرانيا (لا يوجد إمداد أميركي مباشر بالأسلحة إلى أوكرانيا). تستهلك الولايات المتحدة الآن صواريخ باتريوت الاعتراضية بوتيرة سريعة للغاية، مما يسعد خصومها المحتملين.

لقد تجاوزت قدرات الباتريوت كل التوقعات في أوكرانيا خلال العامين الماضيين. لكن إذا أهدرت الولايات المتحدة مخزونها من صواريخ باتريوت في مغامرتها الإيرانية، فسيكون من الصعب حماية المدن الأوكرانية، أو أي هدف آخر في هذا الشأن. بحسب كييف، فقد استهلك الأميركيون من صواريخ باتريوت في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب مع إيران أكثر مما استهلكه الأوكرانيون في أربع سنوات من الدفاع عن أنفسهم ضد غزو روسي واسع النطاق.

وهذا، بالمناسبة، مؤشر قوي على أن الأميركيين يقاتلون بطريقة غير حكيمة من الناحيتين التكتيكية والإستراتيجية. يبدو أن الأميركيين يطلقون صواريخ باتريوت باهظة الثمن على طائرات بدون طيار رخيصة، وهذه ليست الطريقة التي تُخاض بها الحروب الحديثة؛ فهذا إهدار للمال، وهدر أيضًا للإمكانيات المستقبلية التي يمكن أن توقفها صواريخ باتريوت. يبدو أن الأميركيين غير مستعدين للتعامل مع حرب الطائرات المسيّرة. ولهذا سيحتاجون إلى مساعدة أوكرانية. أما ما إذا كان الأميركيون يعترفون بذلك بأي شكل من الأشكال، فهذا سؤال آخر.

لدى الروس نقطة ضعف رئيسة واحدة في الحرب، وهي المواد الهيدروكربونية؛ إذ يعتمدون على بيع النفط والغاز الطبيعي لشراء الأسلحة ودفع رواتب الجنود. بفضل الحرب على إيران، وبفضل الممر الأوليغارشي، ارتفعت أسعار النفط الآن، مما يعود بالفائدة الكبيرة على روسيا، وروسيا تملأ الفراغ الذي خلفته إيران. وبالتالي فإن الحرب تكشف عن نقطة ضعف أوكرانية، وتعالج نقطة ضعف روسية. ربما كانت الولايات المتحدة قد اتخذت الاستعدادات اللازمة لمنع روسيا من الاستفادة الفورية من أفعالها، لكنها لم تفعل. وهذا يتوافق مع حوار مستمر داخل ممر الأوليغارشية، حيث يقوم الأوليغارشيون الأميركيون روتينيًا بمعالجة المخاوف الروسية وكأنها أمر طبيعي.

وهنا أيضًا قد تكشف الدعاية الأميركية الكثير. من بين رسالتي الدعاية اللتين استمرتا لأكثر من يوم، إحداهما فيها رسائل روسية: أن أوكرانيا هي المسؤولة عن كل شيء، بما في ذلك الأخطاء الأميركية. يزعم ترامب والمتحدثة باسمه كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة لا حصر لها واللازمة لحرب دائمة، ولكن إذا تبين كذب هذه «اللا حصر لها»، فإن ذلك سيكون نتيجة لسياسة بايدن في تسليح أوكرانيا.

وهذه حجة سخيفة على مستويات عدة. تاريخيًا، تبيع الولايات المتحدة أكبر كمية من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية واليابان وإسرائيل، بهذا الترتيب. بعد الغزو الروسي الشامل الذي وقع عام 2022، زودت أوكرانيا عمومًا بأسلحة كانت على وشك إخراجها من الخدمة. استخدمت أوكرانيا تلك الأسلحة لصد غزو شامل من جانب روسيا، والذي كان مدعومًا من الصين وإيران وكوريا الشمالية. وهذه الحرب تعد ذات مغزى أكبر بكثير من حرب ترامب على إيران. حسّنت أوكرانيا بعض تلك الأسلحة، ونشرت بعضها بطرق جديدة، ثم تبادلت الخبرات مع الأميركيين، الذين تمكنوا من إدخال تحسينات على كل من التصميم والتطبيق العملي.

يجب الاعتراف بعدم الإنصاف هنا. لكن النقطة الأساسية هي أن ترامب وليفيت يكرران عبارة روسية مبتذلة. وكما هو الحال مع فكرة كوننا حليفًا دائمًا للسعودية، فإن فكرة تحميل أوكرانيا مسؤولية كل شيء هي الرسالة الدعائية الأميركية الوحيدة المتسقة (لا يحتاج الأميركيون إلى ترديد الدعاية الإسرائيلية: فقد ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي على قناة فوكس نيوز وقدمها بنفسه، دون الحاجة إلى وساطة). تخدم الحرب المصالح الإسرائيلية والسعودية (مع بعض التحفظات) والروسية، وقد دفعت الحرب البيت الأبيض إلى مشاركة الرسائل الإسرائيلية والسعودية والروسية. وهذه هي المخرجات التي نراها حتى الآن.

وهكذا، من خلال المدخلات والمخرجات، نحصل على صورة معينة، صورة تكون فيها أميركا هامشية، ويكون الممر الأوليغارشي مركزيًا. أنا لا أؤمن بـ«الأدلة القاطعة»: أنه توجد محادثة واحدة مع إسرائيلي أو سعودي أو روسي أدت إلى هذه الحرب. أعتقد أنه من الأجدى أن نتخيل الممر الذي تجري فيه محادثة مستمرة: محادثة يغيب عنها الشعب الأميركي، وتغيب عنها المؤسسات الأميركية، بل ويغيب عنها كل شيء أميركي. ومن خلال هذا الغياب نرى الواقع الناشئ: يُسمح للدولة الأميركية بالتدهور والانهيار، بينما يستخدم الأوليغارشيون ما تبقى منها لمتابعة المصالح والثروات الخاصة.

هذا عالم يخدم بشكل أفضل دولًا مثل روسيا والمملكة العربية السعودية، حيث الدولة والأوليغارشية متوافقتان بالفعل. إنه ليس عالمًا للولايات المتحدة فيه مكانة كبيرة، أو على الأقل ليس عالمًا يُنظر فيه إلى الولايات المتحدة على أنها تمثل شعبها أو تُقاد من مؤسساتها التمثيلية. إنه عالم مجلس السلام التابع لترامب، حيث يُنظر إلى الشعوب على أنها أشياء تُبرم معها الصفقات، وليس كمواطنين في دول.

ستُرسل القوات المسلحة الأميركية إلى هنا وهناك، حسب ما يناسب نزوات النخبة الحاكمة، لكن ما يفعلونه سيكون منفصلًا تمامًا عن أي شيء أميركي جوهري. إن ولاءهم الجدير بالثناء للدولة يُستغل من قبل رئيس غريب تمامًا عن هذا الالتزام. إن العنف الذي يمارسه الأميركيون في جميع أنحاء العالم سيؤثر، من بين أمور أخرى، على الأميركيين أيضًا؛ فالقتل والموت يُمارسان باسمهم، ولكن دون مشاركتهم أو أي اعتبار لصحتهم وعافيتهم ورفاهيتهم.

هل هذه حرب أميركية؟ إنها حرب ناتجة عن عدم مسؤولية قلة من الأميركيين داخل الدائرة الأوليغارشية، وهي حرب تدفع البلاد نحو مستقبل تفشل فيه المؤسسات ولا يكون للمواطنين فيه أي قيمة. قد تكون أيضًا حربًا تسمح للأميركيين الآخرين برؤية هذا المستقبل، وعرقلته، وتخيل مستقبل أفضل. إذا واجهنا بصدق حقيقة أن هذه الحرب هي خطوة نحو تدميرنا، فسنكون قد وضعنا بداية خطة لإعادة البناء.

عن عرب 48

Share This Article