المسار: تتأهّب إسرائيل لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الذي طرأ الإثنين، واستهداف طهران الإمارات وسلطنة عُمان، في حين هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، “بمحوها من على وجه الأرض”، حال استهدفت السفن الأميركية، التي ترافق السفن العابرة لمضيق هرمز.
وتهدد هذه التطورات وقف إطلاق النار الهشّ أصلا بين واشنطن وطهران، مع تحرّك سفن حربية أميركية عبر هرمز، الإثنين، في خطوة ضمن خطة أميركية تهدف وفق ترامب، لاستئناف الملاحة عبر المضيق الحيوي؛ فقد أكدت القيادة المركزية الأميركية، أن “سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي، عبرتا بنجاح مضيق هرمز”، مشيرة إلى أن “مدمرات الصواريخ الموجهة التابعة للبحرية الأميركية، تعمل حاليا في الخليج”.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، أن “مزاعم المسؤولين الأميركيين بشأن عبور سفن من مضيق هرمز، كاذبة، ولا أساس لها”.
العملية الأميركية في مضيق هرمز نُسّقت مع إسرائيل
وتستعدّ إسرائيل من جهتها لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار في ظل العملية الأميركية في المضيق، والهجوم الإيراني على الإمارات.
وصرّح مسؤولون أمنيون إسرائيليون، مساء الإثنين، بأن هناك استعدادات فورية، للردّ على أي هجوم إيراني، ضد إسرائيل.
وذكر مصدر أمني إسرائيلي، أن العملية الأميركية التي بدأت بعد ظهر الإثنين، لفتح مضيق هرمز، تتماشى مع موقف إسرائيل، وقد “نُسِّقت معها”، بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة (“كان 11”) في تقرير.
وذكر مصدر أمني للقناة 12 الإسرائيلية، أن مستوى التأهب في إسرائيل لا يزال مرتفعا، كما كان عليه الحال منذ انتهاء الحرب على إيران.
ومن المقرَّر أن يجتمع الكابينيت، يوم الأربعاء المقبل.

وأطلعت الإدارة الأميركية، إسرائيل، على الخطط العملياتية “لكسر الحصار البحري في هرمز، كما أعربت عن مخاوفها من أن يهاجم الإيرانيون السفن، أو يطلقوا النار على دول في المنطقة، وهو سيناريو تحقق بالفعل في الهجوم الإيراني على الإمارات”، وفق تقرير “كان 11”.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، قد تدفع هذه الخطوة ترامب إلى استئناف الحرب على إيران، بعد شهر من إعلان وقف إطلاق النار.
“ذريعة للعودة إلى القتال”
ولفت التقرير إلى أن حركة غير معتادة لطائرات التزود بالوقود الأميركية، قد لوحظت منذ بداية الأسبوع في الأجواء الإسرائيلية، حيث تنطلق من القاعدة الأميركية في مطار بن غوريون متجهةً نحو منطقة الخليج.
وتتواجد هذه الطائرات باستمرار في سماء المنطقة، إلى جانب طائرات مقاتلة، جاهزة لاستئناف العمليات القتالية فورًا.
وقال مصدر إسرائيلي: “نحن نراقب الوضع عن كثب، وننتظر لنرى ما إذا كان الإيرانيون قد قرّروا التصعيد، ما يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة، ويمنح الجميع ذريعة للعودة إلى القتال”.
وفي ضوء تجدّد الهجمات، الإثنين، تُجري إسرائيل تقييمات للوضع، وتستعد للردّ في حال شنّت إيران هجومًا إضافيًا على طائرات أميركية وصلت إلى إسرائيل، بما فيها طائرات التزوّد بالوقود.
وتُعزز إسرائيل والولايات المتحدة تعاونهما، تحسّبًا لهذا الاحتمال، وذلك من خلال مباحثات، جرت خلال الأيام الماضية.
احتمال تكبُّد طهران “هزيمة مُذلّة تُهدد بقاء النظام”
وأشار المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” وموقعها الإلكتروني “واينت”، رون بن يشاي، إلى أنه “إلى جانب الهجمات على السفن وناقلات النفط في الخليج، لا تزال يد الحرس الثوري الإيراني ممدودة، وعلى إسرائيل أن تستعد لاحتمال أن تصبح الجبهة الداخلية الإسرائيلية، هدفا لهجوم، قريبًا”.

وعَدّ أنه “يبدو أن طهران أدركت أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز، ولو جزئيًا، أمام الملاحة التجارية، فلن تخسر إيران ورقتها الرابحة الوحيدة في المفاوضات فحسب، ألا وهي نفوذها على سوق الطاقة العالمية، بل ستتعرض كذلك لهزيمة مُذلّة، تُهدد بقاء النظام”.
وذكر أن إيران تُدرك أن ترامب أعلن عن العملية التي أطلقت عليها واشنطن مسمّى “مشروع الحرية”، والتي بدأت الإثنين، بعد أن حشدت الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية وبرية ضخمة في جنوب إيران، ومضيق هرمز، خلال فترة وقف إطلاق النار.
وتضمن هذه القوة للقيادة المركزية الأميركية، تفوّقا عسكريا حاسما، بما في ذلك في مجال الأسلحة الإلكترونية والسيبرانية، في منطقة مضيق هرمز، وخليج عُمان.
ولا يقتصر الأمر على القوات العسكرية فحسب، فخلال فترة وقف إطلاق النار، جمعت الإدارة الأميركية، معلومات دقيقة حول مواقع الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري في مضيق هرمز، وحددت مسارات آمنة للسفن التجارية.
وبذلك، تفصل مدمّرات البحرية الأميركية الساحل الإيراني للمضيق عن السفن، وتستعد للرد على أي هجمات ضدها بكل الوسائل، ويشمل ذلك معدات التشويش الصاروخي، بالإضافة إلى طائرات الاستطلاع، والطائرات المسيّرة التابعة للقيادة المركزية الأميركية التي تحلق فوق المدمرات، وترصد أي عملية إطلاق، وتهاجمها.

وينطبق الأمر نفسه على الزوارق السريعة، التي قالت القوات الأميركية، إنها أغرقت ستة منها.
استهداف الإمارات وعُمان… “لم يكن سوى البداية”
وبحسب بن يشاي، فإنه “في ظل هذا الوضع، لا يملك الإيرانيون أي فرصة للنجاح في صراع سيندلع في مضيق هرمز، والذي سينتهي حتما بتدمير منشآت الحرس الثوري، ومنصات إطلاق الصواريخ على السواحل المجاورة، وجنوب إيران”.
وذكر أنه “لذلك، قررت طهران شنّ ضربات جوية على دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، التي يشجع حكامها ترامب علنا على تحييد القدرات النووية والصاروخية الإيرانية”.
وعَدّ أنه “في ضوء كل هذا، من المنطقي تماما، افتراض أن عمليات الإطلاق باتجاه الإمارات وعُمان، لم تكن سوى البداية، إذ تدرك طهران أنه في حال خسارتها هذه المعركة، واستمرار الحصار الاقتصادي الذي فرضه ترامب على إيران، فإن بقاء النظام سيكون في خطر حقيقي في المستقبل المنظور”.
وقال إن “الإيرانيين لن يبقوا غير مبالين بمزيج المصاعب الاقتصادية، والإذلال الوطني، وقد يخرجون إلى الشوارع عاجلا، أم آجلا”.

