توقعات بأن مهمة المارينز حماية باب المندب، ويُستبعد إنزالها في جزيرة خرج الإيرانية

المسار: عن القدس العربي -ينتظر وصول 2500 من مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” للمشاركة المفترضة في فتح مضيق هرمز وتمشيط سواحل الجانب الإيراني، إلا أن هذا العدد يعتبر محدودا مقارنة بحجم المهمة المحتملة، خاصة إذا ما قورن بقوة قوامها نحو 130 ألف جندي استُخدمت في اجتياح العراق. وقد تكون المهمة الحقيقية هي حماية باب المندب تحسبا لتدخل الحوثيين في الحرب، خاصة بعد المغادرة المرتقبة لحاملة الطائرات جيرالد فورد البحر الأحمر نحو اليونان للصيانة.

وأعلن البنتاغون “وزارة الحرب الأمريكية”، نقل 2500 من قوات المارينز من اليابان نحو الخليج العربي، حيث ينتظر وصول السفينة الحربية “طرابلس” إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة. وتتمتع قوات المارينز بتدريب وتكوين على شاكلة الكوماندوس وليس الجيش الكلاسيكي. ولم يكشف البنتاغون عن المهمة الدقيقة لهذه المجموعة العسكرية حتى الآن، إلا أن المهام التي يجري الحديث عنها وعلى رأسها فتح مضيق مضيق هرمز أو السيطرة على جزيرة خرج تبدو صعبة إن لم تكن مستحيلة، وذلك للأسباب التالية:

أولا، من الصعب أن تقترب هذه السفينة من مضيق هرمز، إذ لم تمر أي سفينة حربية أمريكية عبر هذا المضيق منذ اندلاع الحرب. بل إن حاملة الطائرات أبراهام لنكولن ابتعدت باتجاه أقصى جنوب بحر العرب لتفادي خطر الصواريخ الإيرانية لاسيما بعدما تحدثت أخبار ذات مصداقية عن تعرضها لضرر جراء صاروخ إيراني. ومنذ مواجهة البحرية الأمريكية مع الحوثيين، أصبحت السفن الأمريكية أكثر حذرا. ويرى المحلل السابق في الاستخبارات الأمريكية لاري جونسون في حوار مع بودكاست غلين  ديسين السبت من الأسبوع الجاري، أنه إذا كانت وجهة سفينة طرابلس المحملة بمشاة البحرية هي الخليج العربي فستكون على بعد 800 كلم على الأقل ويستبعد اقترابها من المنطقة.

ثانيا، يكرر عدد من المحللين أن هذه القوات تهدف إلى تأمين الملاحة في الخليج العربي من خلال تمشيط السواحل الإيرانية المطلة عليه. في حين يكشف الواقع أن طول هذه السواحل يبلغ نحو 1250 كيلومتراً، فضلاً عن الامتداد الإيراني في بحر العرب وهو 1200 كيلومتر أخرى. كيف يمكن تأمين الملاحة في هذه المسافة الكبيرة بينما عمليات القصف تتم أساسا بالمسيرات والصواريخ التي يمكن إطلاقها من عمق إيران وبمسافة تبعد مئات الكيلومترات من الساحل. في الوقت ذاته، تمتلك إيران طوربيدات وغواصات، وهي التي تمنع حتى الآن السفن الحربية الأمريكية من المرور من هرمز. إن نوعية التسليح والحرب المعتمدة على الصواريخ والمسيرات، وأساسا نوعية التضاريس الجغرافية تجعل المهمة مستحيلة.

ثالثا، عندما قرر البنتاغون غزو العراق سنة 2003، نشر في المنطقة نحو 130 ألف جندي في المرحلة الأولى، بينهم قرابة 70 ألفاً من مشاة البحرية (المارينز)، وكان عماد القوة حينها الفيلق البحري الأول. وقد تم ذلك ضد العراق، رغم أنه كان دولة منهكة وضعيفة عسكرياً. فهل سيمكن لـ2500 أو خمسة آلاف من قوات المارينز، ثلثهم في الدعم اللوجيستي والإدارة، التقدم في الأراضي الإيرانية أمام الجيش الإيراني الذي مازال متماسكا ومسلحا بشكل فوق المتوسط. ولا يمكن للبنتاغون إرسال المارينز إلى جزيرة خرج لأنهم سيكونون في كماشة حقيقية، هذا إن وصلت سفينتهم إلى الجزيرة ونجحت في عبور مضيق هرمز.

رابعا، حتى في حالة عبور مضيق هرمز، ستعاني سفينة طرابلس من تحديات كبرى، فمن جهة، جرى تدمير غالبية الرادارات في القواعد العسكرية الأمريكية، كما أن سفينتين من سفن كاسحة الألغام التي يفترض أن تكون في مقر الأسطول الخامس توجدان في سنغافورة. وأوضح موقع المعهد البحري الأمريكي المختص في أخبار سلاح البحر الأمريكي، أن البنتاغون لم يقدم أي توضيحات حول تواجد السفينتين في سنغافورة وليس في منطقة الخليج العربي.

في غضون ذلك، يعتبر إرسال قوات المارينز إلى منطقة بحر العرب دعما للوجود العسكري الأمريكي، بينما النزول في جزيرة خرج يبقى مستبعدا وفق المعطيات العسكرية. ويبقى الراجح هو أن سفينة طرابلس قد تتولى مواجهة الحوثيين في حالة انضمامهم إلى الحرب نصرة لإيران، وكذلك تولي حماية البحر الأحمر، بحكم مغادرة حاملة الطائرات جيرالد فورد نحو اليونان.

وتعتبر سفينة طرابلس كبيرة الحجم بطول حوالي 260 مترا وهي ما بين صنف المدمرة التي بلغ طولها حوالي 150 مترا، وحاملة الطائرات التي يبلغ طولها 333 مترا. وتحمل طرابلس مقاتلات إف-35 وطائرات مروحية ومسيرات، وهي تعوض حاملات الطائرات، وهو ما يحدث في حالة جيرالد فورد. وتولت هذه الأخيرة حماية البحر الأحمر واعتراض الصواريخ التي تطلق على إسرائيل والسعودية، ومنصة لمقاتلات إف- 35 التي تضرب إيران.

يذكر أن سفينة طرابلس تقود سفينتين أخريين ومنها سفينة نيو أورلنيانز ويبلغ مجموع المارينز على متن الثلاثة 2500 جندي، أي مجموعة قتال على شاكلة المجموعة التي تكون مرافقة لحاملات الطائرات.

وأدى حريق اندلع يوم 12 مارس الجاري، وفق المعهد البحري الأمريكي، في مغسلة الملابس الموجودة في مؤخرة حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى إلحاق أضرار بها مما استلزم توزيع البحارة في جميع أنحاء الحاملة وتوقف العمليات في كل أنحائها، ثم جاء القرار بإبحارها الى القاعدة العسكرية الأمريكية في جزيرة كريت اليونانية. والمفارقة أنه تم إعلان إرسال سفينة طرابلس إلى منطقة النزاع في اليوم التالي الذي اندلع فيه الحريق في حاملة الطائرات جيرالد فورد، وهذا يعني وجود علاقة بين الحادثين.

إن أسوأ ما يمكن أن يقع في هذه الحرب حاليا هو انضمام الحوثيين من خلال تهديد الملاحة في باب المندب، مما سيجعل الأزمة الاقتصادية تتفاقم بشكل مرعب.

Share This Article