المسار : طالب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل رجوب، الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإجراء مراجعة شاملة لمواقفه، داعيا إلى اتخاذ “القرار الصحيح في الوقت الصحيح”، بما يعكس التزامه بقوانينه وعدم الكيل بمكيالين في التعامل مع ما يجري في فلسطين، مقارنة بمواقفه من الحرب الروسية على أوكرانيا.
وشدد الرجوب على أن ما تفعله إسرائيل في الحركة الرياضية وغيرها يستوجب طردها من الأمم المتحدة، وليس فقط من الفيفا.
وتابع “نتمنى، مع اقتراب موعد انعقاد “كونغرس الفيفا”، أن يتم اتخاذ القرار الصحيح، الذي يقول إن من يمارس ما يقوم به الاحتلال يجب أن يصبح خارج مؤسسات الفيفا الرسمية، وكذلك خارج “الويفا”.
وتساءل الرجوب، خلال مؤتمر صحافي عقد في أكاديمية جوزيف بلاتر في مدينة البيرة، بشأن قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم: “لماذا يلتزم الأوروبيون حتى اللحظة الصمت حول ما يجري في الأراضي الفلسطينية؟”، مضيفا: “أنا لا أفهم كيف يقبل رئيس الاتحاد الأوروبي على نفسه هذا الصمت؟”.
وأضاف: “إما أن تُدان الفيفا وتظهر على أنها مستسلمة ولا تمتلك الجرأة، أو أن تلتزم وتحترم قوانينها بغض النظر عن غضب ترامب أو غيره”.
وتابع: “من الواضح أن الإسرائيليين لديهم تأثير كبير على الفيفا”.
وشدد في حديثه على أن الاتحاد الفلسطيني قدم مراسلات عديدة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” بشأن انتهاكات الاحتلال بحق الرياضة الفلسطينية، مؤكدا أنه لم يبقَ أمام “الفيفا” سوى خيارين: إما الاستسلام للضغوط وإعلان عدم قدرته على اتخاذ إجراءات عقابية ضد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، أو اتخاذ إجراءات عقابية، “ولا أعتقد أن هناك أي سبب أو مبرر لغير ذلك”.
واستعرض في كلمته مسلسل استهداف الاحتلال للحركة الرياضية الفلسطينية، قائلا إن الاحتلال دمّر 265 منشأة رياضية في قطاع غزة، واستخدم هذه المنشآت كمعسكرات للتعذيب والتحقيق والإذلال للفلسطينيين، بالإضافة إلى استشهاد 1007 رياضيين (962 رياضيا و45 رياضية).
وأضاف: “الأرقام برهان حي وملموس على حجم هذه المعاناة وعلى هذا الواقع غير الطبيعي الذي نعيشه، والذي ترتب عليه شلّ كل الأنشطة الرياضية في الوطن، سواء في الضفة أو في شرق القدس أو في قطاع غزة”.
وقال إن الإجراءات الاحتلالية انعكست على كامل الأنشطة الرياضية، بما في ذلك عدم القدرة على التدريب وعدم تنفيذ أي برامج على اختلاف تصنيفاتها، وهو ما خلق حالة من الشلل المطلق في الأنشطة الرياضية في الأراضي الفلسطينية كافة.

وأوضح الفريق الرجوب أنه، في المقابل، فإن القائمين على الرياضة الإسرائيلية إما شاركوا في جرائم الاحتلال أو دعموا الجرائم بحق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين.
واستدرك متحدثا عن ظاهرة فرق المستوطنات، قائلا: “هناك مستوطنات على أراضٍ يعترف العالم بأنها جزء من الدولة الفلسطينية وأراضٍ محتلة، لكنها تضم العديد من الأندية والأنشطة الرياضية الفردية والجماعية، وهي جزء من الاتحاد الإسرائيلي وكذلك اللجنة الأولمبية الإسرائيلية، وتتلقى تمويلها من الفيفا، وهو أمر يقتضي إجراءات قانونية بطرد الاتحاد الإسرائيلي”.
العنصرية في جنوب أفريقيا “حضانة أطفال” مقارنة بعنصرية الفرق الرياضية الإسرائيلية
وشدد على أن الكثير من التوصيات والآراء الاستشارية القانونية حول واقع الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرياضة الفلسطينية “وُضعت في الأدراج والأرشيف”.
وتابع قائلا: “نتحدى أن يكون هناك تحقيق نزيه، فإنه سيكشف أن ما جرى سابقا من تمييز عنصري في جنوب أفريقيا يُعد “حضانة” (أمرا بسيطا) مقارنة بمظاهر التمييز العنصري في الأندية الإسرائيلية”.
وأضاف أن بعض الأندية الإسرائيلية تمثل “آخر صيحة” في عالم التمييز والعنصرية والفاشية.
واتهم مؤسسات الرياضة العالمية بأنها تخضع لحكام عسكريين، فهؤلاء “هم من يملون على المؤسسات الرياضية، وليس القانون الدولي ولا ميثاق الأمم المتحدة ولا قوانين فيفا ولا أي ميثاق أولمبي”.
مؤسسات الرياضة العالمية تخضع لحكام عسكريين وليس إلى مواثيقها وقوانينها
وطالب الرجوب بثلاثة مطالب: أولها توفير الحماية للاتحاد الفلسطيني لتطوير ونشر وممارسة اللعبة في كل الأراضي الفلسطينية، وثانيها التصدي لسياسة التدمير التي تعرضت لها المنشآت الرياضية، وثالثها توفير المواد التي تساعد في إعادة الإعمار، ودعم الاتحاد للقيام بواجبه المجتمعي تجاه الأسرة الرياضية واللاعبين الذين تضرروا من العدوان الإسرائيلي.
وطالب الجهات الدولية، في سبيل تحقيق ذلك، بإطلاق صندوق دعم مالي مفتوح لكل من يرغب في مساعدة الرياضة الفلسطينية في إعادة الإعمار واستئناف الأنشطة الرياضية المختلفة.
ورأى أن الصندوق الدولي يوفّر على الفلسطينيين الخضوع للابتزاز من الجانب الإسرائيلي، ويوفر رعاية وبرامج رياضية ثابتة.
وأضاف أن الاتحاد الفلسطيني سيقدم احتياجاته لهذا الصندوق، على أن يتم تنفيذ المشاريع تحت إشراف دولي مباشر.
وشدد على أن هناك ثلاث مسائل لا يجب أن يقبل الفلسطيني مناقشتها: أن تبقى الحركة الرياضية عنصر وحدة بين الفلسطينيين، وأن تشكل الاتحادات الرياضية مظلة لكل الفلسطينيين، وأن تنأى الرياضة بنفسها عن كل التجاذبات والاصطفافات، وأن تبقى الرياضة منبرا وعنوانا وأحد تجليات الهوية الوطنية الفلسطينية، وهي لكل الفلسطينيين.
ترامب “شاهد زور” على ملف الرياضة
وتساءل الرجوب عن علاقة ترامب بالرياضة، متهما إياه بأنه “شاهد زور” على ملف الرياضة، كما تساءل قائلا: “ما علاقة لجنة غزة بهذا الملف المهم؟”، مطالبا بضرورة إخراج الرياضة الفلسطينية من كل التجاذبات السياسية، في ظل سعي أطراف، من بينها أمريكا وإسرائيل، إلى تكريس الانقسام السياسي بين الفلسطينيين.
وأكد رجوب أن الاتحاد الفلسطيني أمام ثلاثة خيارات رئيسية: الاستمرار في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وعدم الاستسلام، وخوض معركة قانونية وإعلامية عبر تقديم الأدلة للرأي العام الدولي والمؤسسات الرياضية الدولية، ومواصلة الإجراءات القانونية داخل الفيفا، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، رغم الضغوط.

