بيان صادر عن دائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية ، بمناسبة الأسبوع العالمي لمناهضة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي

المسار: يأتي الأسبوع العالمي لمناهضة الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي”، باعتباره محطة نضالية عالمية لتوحيد الجهود في مواجهة سياسات الاحتلال القائمة على التمييز العنصري والهيمنة الاستعمارية والاستيطاني والتطهير العرقي.
ان إحياء هذا الأسبوع في ظل تصعيد خطير ومتسارع في ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، حيث تشير تقارير حقوقية موثقة، بما فيها التقرير الصادر عن منظمة “يش دين” بتاريخ 12 آذار/مارس 2026، إلى أن منظومة الاحتلال تقوم على أسس بنيوية من الفصل العنصري، من خلال نظام قانوني مزدوج، ومصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي، وتوفير الحماية الرسمية لاعتداءات المستوطنين، بما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تكريس السيطرة الدائمة على الأرض والشعب.
كما تُظهر تقارير وتحليلات سياسية متطابقة أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في تنفيذ خطوات عملية لفرض الضم وفرض ما تسميه “السيادة” على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضمن إجراءات عملية تستند الى عقيدة صهيونية تلمودية توراتية بما يسمى ارض اسرائيل الكبرى والعمل على تفريغ الارض من سكانها الاصليين، في تحدٍ مباشر للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني، لا سيما منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، من عدوان واسع النطاق على قطاع غزة وحرب ابادة جماعية، وما رافقه من جرائم جسيمة، إلى جانب تسريع سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي في القدس والضفة الغربية، يؤكد أن الاحتلال يعمل وفق مشروع استعماري إحلالي يستهدف تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض وقائع لا رجعة عنها.
وفي هذا السياق، تستحضر الدائرة الإرث النضالي العالمي ضد أنظمة الفصل العنصري والتمييز، وتؤكد أن القضية الفلسطينية باتت تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بقيم العدالة وحقوق الإنسان، في ظل محاولات متزايدة لفرض منطق القوة وشريعة الغاب بدلًا من سيادة القانون، بما يشكّل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
ورغم الاتساع الملحوظ في حركة التضامن الدولية، فإن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال إلى مستوى أكثر تنظيمًا وفاعلية، من خلال بناء جبهة عالمية موحّدة، قادرة على مواجهة نظام الأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والعمل على تفكيكه، استنادًا إلى التجارب التاريخية الناجحة في هذا المجال.
وانطلاقًا من مخرجات المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول لمناهضة الفصل العنصري (2022)، والنداء الفلسطيني الموحد ، تؤكد الدائرة ضرورة تعزيز العمل المشترك وتطوير آليات التنسيق مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في بناء حركة عالمية أكثر تأثيرًا واتساعًا.
كما تُثمن الدائرة المبادرات القانونية الدولية الرامية إلى مساءلة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه، وتؤكد أهمية تفعيل أدوات القانون الدولي لضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وفي هذا الإطار، تدعو دائرة مناهضة الفصل العنصري إلى:
▪ توسيع نطاق العمل الدولي المنظم لتشكيل جبهة عالمية مناهضة للأبارتهايد والاستعمار الاستيطاني والانخراط في الحملة العالمية ضد الهينية الامبريالية الامركية الصهيونية وحرب الابادة الجماعية.
▪ تصعيد حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) كأداة فعالة لعزل الاحتلال ومحاسبته.
▪تعزيز المسارات القانونية والدبلوماسية الدولية لفرض عقوبات ملموسة، بما في ذلك وقف التعاون العسكري والأمني مع دولة الاحتلال والعمل على تجميد عضوية اسرائيل في كافة المحافل والمؤسسات الدولية.
▪ تطوير الشراكات مع الحركات الشعبية والنقابات والمؤسسات الأكاديمية والدينية على المستوى الدولي، بما يعزز الضغط الجماعي.
▪ إطلاق مبادرات ومنصات دولية للتنسيق والعمل المشترك، تسهم في بلورة برامج عملية لمناهضة الأبارتهايد.
▪ تكثيف الجهود الدولية لمساءلة الاحتلال على جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقي وضمان تطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية وفي مقدمتها قرارات المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية.
كما تدعو الدائرة جماهير شعبنا الفلسطيني إلى أوسع مشاركة في هذه الفعاليات، وتعزيز صموده وثباته على أرضه، والتمسك بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.
وتؤكد الدائرة أن النضال الفلسطيني سيبقى متواصلًا، كجزء أصيل من نضال الشعوب من أجل الحرية والعدالة، حتى إنهاء الاحتلال وتفكيك نظام الأبارتهايد وتحقيق تطلعات شعبنا الوطنية المشروعة.

Share This Article