لوموند: ارتباك داخل الجيش الأمريكي بعد إسقاط مقاتلة في إيران وتصاعد الخلافات في قيادته

المسار : قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت نفسها، مساء الجمعة، تحاول العثور على أحد أفراد طاقم مقاتلة من طراز F-15E اضطر إلى القفز بالمظلة فوق الأراضي الإيرانية، بعد يومين فقط من خطاب دونالد ترامب الذي أكد فيه أن طهران باتت على وشك الانهيار. وفي الوقت ذاته، كان وزير الدفاع بيت هيغسيث يواصل حملة إقالات داخل البنتاغون، من دون ارتباط مباشر بسير العمليات.

ففي الأول من شهر أبريل الجاري، تعهد دونالد ترامب بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”، مشيدا بما وصفه بسلسلة من الانتصارات العسكرية خلال شهر واحد. وقال: “العالم كله يراقب ولا يستطيع تصديق هذه القوة وهذا البريق”. لكن بعد يومين فقط، انشغلت القنوات الأمريكية بمصير طاقم الطائرة التي أسقطت جنوب غرب إيران، حيث اضطر الطياران إلى القفز، لتبدأ عملية إنقاذ واسعة في سباق مع الزمن.

تكشف الأحداث الأخيرة هشاشة الموقف الأمريكي، خلافا للتصريحات الرسمية المتفائلة، تقول “لوموند”، موضحة أن الدفاعات الإيرانية ما زالت فعالة، رغم الضربات

ومع اقتراب الليل، وبينما كانت الطائرات الأمريكية تمشط المنطقة، بثت وسائل الإعلام الإيرانية دعوات للقبض على الجنود مقابل مكافآت. وتم إنقاذ أحد الطيارين سريعا، فيما ظل مصير الثاني مجهولا. وتدهورت الحصيلة الميدانية مع ورود أنباء عن إصابة مروحية إنقاذ من طراز HH-60 بنيران معادية، قبل أن تتمكن من الوصول إلى العراق، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”. كما تحدثت طهران عن إسقاط طائرة هجومية أخرى من نوع A-10 قرب مضيق هرمز، بينما تم إنقاذ طيارها. ثلاث طائرات متضررة وجندي مفقود.. باختصار، إنه يوم كارثي للولايات المتحدة، تقول “لوموند”.

خلال هذه الأزمة، لفت صمت البنتاغون الانتباه، في وقت بقي فيه الرئيس ترامب داخل البيت الأبيض من دون ظهور علني، مكتفيا بمنشورات على منصته “تروث سوشيال” ركزت على النفط الإيراني. وكتب: “مع قليل من الوقت يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز وأخذ النفط وتحقيق ثروة”. وبعد ساعات، نشر تهنئة بمناسبة الجمعة العظيمة، في مشهد بدا منفصلا عن خطورة التطورات، تضيف “لوموند”.

تكشف هذه الأحداث هشاشة الموقف الأمريكي، خلافا للتصريحات الرسمية المتفائلة، تقول “لوموند”، موضحة أن الدفاعات الإيرانية ما زالت فعالة، رغم الضربات، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت طهران قد احتفظت بجزء من قدراتها الاستراتيجية، وربما عززتها بإمدادات خارجية.

في هذا السياق، تبدو الاستراتيجية الأمريكية متقلبة منذ نهاية شهر فبراير، ما وضع أقوى جيش في العالم في موقع هش. وفي حرب غير متكافئة، تتحول كل خسارة إلى مكسب دعائي لإيران. بل إن استخدام الصور والمحتوى الرقمي، الذي يفضله أنصار “ماغا”، انقلب ضد واشنطن، حيث تستغله طهران بفعالية على وسائل التواصل، تتابع “لوموند”.

وبلغ عدد القتلى الأمريكيين منذ بدء الحرب 13 جنديا، إضافة إلى 365 جريحا، وسط اتهامات للبنتاغون بعدم الشفافية في نشر الأرقام الدقيقة. ورغم ذلك، يواصل ترامب الدفع نحو التصعيد العسكري، معتبرا أنه السبيل الوحيد للرد.

بالتوازي مع ذلك، طلبت الإدارة الأمريكية زيادة غير مسبوقة في ميزانية الدفاع لعام 2027، بنسبة 44% لتصل إلى 1500 مليار دولار، متجاوزة مستويات التعزيز العسكري في عهد ريغان. وتشمل الخطط تطوير نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات وبناء 41 سفينة حربية.

في المقابل، تقترح الإدارة خفضا في الإنفاق المدني بقيمة 73 مليار دولار، يمس البنية التحتية والبرامج الاجتماعية، مع تخصيص 10 مليارات لتجميل العاصمة واشنطن.

غير أن هذه المقترحات تواجه معارضة سياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث يركز الناخبون على تكاليف المعيشة. وانتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الخطة بشدة، معتبرا أنها تقود البلاد نحو “هاوية سياسية”.

في الداخل العسكري، تواصل “لوموند”، أثارت قرارات الإقالة التي اتخذها وزير الدفاع الأمريكي جدلا واسعا، حيث تم إنهاء مهام أعلى ضابط في القوات البرية، إلى جانب مسؤولين آخرين، من دون توضيحات رسمية. ويُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من إعادة تشكيل القيادة، لكنها قد تؤدي إلى إضعاف المؤسسة العسكرية.

كما تشير تقارير إلى توترات داخل القيادة، وخلافات شخصية تؤثر على القرارات، إضافة إلى اتهامات بتسييس الترقيات داخل الجيش.

ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تتبنى مقاربة تعتمد على القوة الصلبة بشكل مفرط، متجاهلة تعقيدات الواقع الميداني. وتؤكد التطورات الأخيرة أن التفوق العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، خاصة في مواجهة خصم قادر على التكيف والمناورة، تختتم “لوموند”.

Share This Article