مختصون يُحذرون من تداعيات “قانون الإعدام” ويدعون لتحرك إعلامي

المسار : شدد مختصون حقوقيون وأسرى محررون وعائلات أسرى، على ضرورة “تحرك شامل” لمواجهة “قانون الإعدام”، يقوم على توحيد الموقف السياسي الفلسطيني، وإطلاق استراتيجية إعلامية موحدة تُبرز الأبعاد القانونية والإنسانية للقضية، إلى جانب تفعيل المسار القانوني الدولي.

وأكدوا أهمية تعزيز الحراك الشعبي، وتطوير حملات رقمية دولية، وإنشاء منصات توثيق متخصصة، وتوفير موازنات داعمة، وصولًا إلى تأسيس مرصد إعلامي يتابع تشريعات الاحتلال المرتبطة بملف الأسرى.

وحذر مشاركون في لقاء إعلامي بقطاع غزة من خطورة “قانون إعدام الأسرى”. مؤكدين أنه يمثل امتدادًا لتشريعات عنصرية، ويأتي في سياق تصعيد واسع ضد الحركة الأسيرة.

جاء ذلك في لقاء نظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، بعنوان “قانون إعدام الأسرى: من التشريع العنصري إلى المواجهة الإعلامية”، اليوم السبت.

الأسرى يقفون وحدهم..

من جانبه، تحدث الشاب إدريس أبو صفية؛ نجل الدكتور حسام أبو صفية، بأن “الأسرى الفلسطينيون يقفون وحدهم لا سلاح لهم سوى صوتهم وعذاباتهم، ويتركون فريسة للمرض والعزلة والنسيان”.

وتساءل “أبو صفية”: “لا أدري كيف يهنأ العالم ولا يحرك ساكنًا وثمة من يقتل جوعًا وقهرًا في السجون؟!”.

وأضاف في كلمة مصورة مخاطبا الصحفيين: “دوركم الإعلامي ليس خيارًا، بل أمانة في أعناقكم، أنتم الصوت الذي نراهن عليه بأن نكسر الظلام من حول الأسرى.

وأكد أن والده الطبيب حسام أبو صفية “كان يحمل آلام الناس في قلبه، ويعمل كصحفي وطبيب معًا، وهو ينقل ما يجري داخل مستشفى كمال عدوان، ويوثق ما يحدث من مآسٍ”.

وذكر أن “187 طفلًا كانوا على وشك الموت في المستشفى، وكان يؤمن الدكتور أبو صفية بأن الصمت خيانة، واليوم جميع الأسرى يحتاجون ذات الصوت ليتحرك.

“الإعدام” امتداد لقانون الطوارئ عام 1945..

بدوره، قال مدير مؤسسة الضمير بغزة، علاء السكافي، إن قانون إعدام الأسرى ليس مستقلاً، وإنما نتاج تعديلات قوانين عدة في دولة الاحتلال، وربما تعديل على قانون الطوارئ لعام 1945 إبان الانتداب البريطاني، إضافة إلى تعديل قانون محاكمة مرتكبي جرائم ضد اليهود.

وأوضح “السكافي”، أن هذه التعديلات وسعت من صلاحيات المحاكم، بهدف فرض عقوبة الإعدام على المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، بشكل مخالف لمعايير القانون الدولي والقانون الإنساني.

ونوه إلى أن “اتفاقية جنيف الرابعة تُلزم دولة الاحتلال بحماية المعتقلين ضمن الإقليم المحتل، إلى جانب قرارات محكمة العدل الدولية ووكالات الأمم المتحدة التي تعتبر فلسطين أرضًا محتلة، وتؤكد أن المدنيين الفلسطينيين يتمتعون بالحماية القانونية”.

وبيّن: “من أخطر التعديلات أن القانون، وفق قواعد التشريعات الجنائية، لا يجوز تطبيقه بأثر رجعي، لكنه يستهدف عمليًا ملفات محددة، ولا يتطلب إجماع القضاة لتنفيذ حكم الإعدام”.

وينطوي القانون، وفقًا لـ “السكافي”، على تمييز قانوني واضح؛ “إذ يُطبق على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، ولا يراعي حتى طلبات النيابة العامة، حيث يمكن للقضاة فرض العقوبة حتى دون طلبها”.

ولفت النظر إلى وجود جدل داخلي إسرائيلي بشأن تطبيق القانون على فلسطينيي الداخل. معتبرًا أن دوافعه “ثأرية وانتقامية” وتعكس توجهات اليمين المتطرف.

ويُشير إلى أن “القانون يفتقر لأي مبرر أخلاقي أو ردعي، في ظل أوضاع قاسية داخل السجون، أدت إلى استشهاد نحو 90 معتقلًا منذ بداية الحرب، مع وجود حالات إخفاء قسري لم يُعلن عنها”.

معايشة مباشرة للانتهاكات..

وقال الأسير المحرر الصحفي عماد الإفرنجي، إن نقل معاناة الأسرى إعلاميًا يختلف عن معايشتها الفعلية، التي وصفها بأنها تجربة “مليئة بالموت والجحيم”، في ظل غياب الحقوق الأساسية.

وأوضح “الإفرنجي” في لقاء صحفي ، أن الأسرى يتعرضون لقمع يومي وإهمال طبي وضغوط نفسية؛ “بعضهم يقضي ساعات طويلة مكبل اليدين ومعصوب العينين، مع منع الصلاة أو الحركة”.

وأضاف: “شهادات أسرى سبق أن اعتقلوا لدى الاحتلال تؤكد أن ما يعيشه الأسرى حاليًا يفوق ما شهدته السنوات السابقة، مستشهدًا بحالات وفاة داخل السجون، منها الأسيران إسلام السرساوي ومصعب هنية”.

واستطرد: “هذا القانون يأتي ضمن منظومة أوسع من الانتهاكات”.

وشدد على ضرورة الانتقال من التصريحات إلى خطوات عملية، عبر تكامل الجهد السياسي والإعلامي والقانوني. مطالبًا بحراك وطني شامل.

ودعا إلى عقد ورشة وطنية موسعة، وتشكيل لجان دولية للتحقيق في الانتهاكات، إلى جانب تطوير خطاب إعلامي يستند إلى القانون الدولي ويركز على البعد الإنساني.

وأكد أهمية إطلاق حملات رقمية دولية، وتوحيد المصطلحات المستخدمة، وتعزيز إنتاج المحتوى الموجه للرأي العام العالمي، إضافة إلى إنشاء منصات توثيقية متخصصة.

هجمة متواصلة..

وصرح المختص في شؤون الأسرى، عبد الله قنديل، بأن الهجمة على الأسرى، الذين يقدر عددهم بنحو 10 آلاف، لم تتوقف، وإن السنوات الماضية مهدت للوصول إلى المرحلة الحالية.

وأوضح “قنديل”، أن نحو 90 أسيرًا استشهدوا خلال العامين الأخيرين، في ظل استمرار العمل بما يعرف بـ “قانون شاليط”، وسياسات عقابية تشمل تقليص الحقوق الأساسية.

وأشار إلى أن قوانين أخرى، مثل قانون “داني دانون”، تتضمن إجراءات عقابية إضافية، من بينها منع الزيارات وقطع التواصل وتقليص الخدمات.

واتهم وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسهم المتطرف إيتمار بن غفير، بتصعيد الإجراءات داخل السجون، وفرض سياسات مشددة بحق الأسرى.

ولفت النظر إلى أن القانون لا يحمل نصوصًا واضحة بشأن الفئات المستهدفة، ما يتركه مفتوحًا للاستخدام الواسع. مؤكدًا أن الغموض مقصود لإبقاء الأسرى تحت التهديد.

ونبه إلى أن أوضاع الأسرى بعد السابع من أكتوبر شهدت تدهورًا غير مسبوق، مع ارتفاع أعداد المعتقلين ووجود سجون سرية، إضافة إلى قيود على نقل المعلومات حول أوضاعهم.

وأكمل: “ما يتعرض له الأسرى يتطلب تحركًا عاجلًا”. محذرًا من أن استمرار تجاهل القضية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والانتهاكات.

وصادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الثانية والثالثة “النهائية”، الأسبوع الماضي، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين “شنقاً” في سجون الاحتلال، في نقطة تحول خطيرة بمسار التعامل مع قضية الأسرى.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إنَّ الكنيست صادق نهائيًا البنود الأساسية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي بادر إليه حزب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بأغلبية 62 مقابل 48 صوتاً.

وأثارت المصادقة بالقراءة النهائية على قانون إعدام الأسرى، حالة غضبٍ فلسطيني وفصائلي واسع، وسط التأكيد على مواصلة “إسرائيل” الضرب بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط، في ظل صمت عربي ودولي.

Share This Article