المسار : برزت باكستان كوسيط رئيسي في التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مستندة إلى شبكة علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، في خطوة وصفها مراقبون بأنها إنجاز دبلوماسي بارز يعزز مكانتها الدولية.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن واشنطن وطهران اتفقتا، بوساطة بلاده، على وقف إطلاق النار “في كل مكان”، مشيرًا إلى أن الهدنة التي تمتد لأسبوعين ستمهد الطريق لعقد محادثات مباشرة في العاصمة إسلام آباد.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية، في إطار تفاهمات مشروطة تهدف إلى التوصل لاتفاق طويل الأمد.
علاقات متوازنة
تستند الوساطة الباكستانية إلى علاقات تاريخية وثيقة مع إيران، إلى جانب روابط سياسية وأمنية مع الولايات المتحدة، ما يمنحها موقعًا فريدًا في إدارة التوازنات الإقليمية.
وأكد دبلوماسيون باكستانيون أن بلادهم تُعد من الدول القليلة التي تحافظ على قنوات اتصال فعالة مع الطرفين، مدعومة بعلاقات جغرافية وثقافية، وحدود مشتركة مع إيران، فضلًا عن تمثيل بعض المصالح الإيرانية في واشنطن.
حسابات سياسية واقتصادية
ترتبط باكستان أيضًا بعلاقات استراتيجية مع قوى إقليمية ودولية، من بينها السعودية والصين، ما يعزز قدرتها على لعب دور الوسيط في الأزمات المعقدة.
كما تسعى إسلام آباد إلى تجنب تداعيات التصعيد العسكري على اقتصادها، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، حيث يشكل أي اضطراب تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي.
مكاسب دبلوماسية
ويرى مراقبون أن نجاح الوساطة يمنح باكستان دفعة قوية لتعزيز حضورها الدولي، في وقت تواجه فيه تحديات أمنية واقتصادية داخلية، إضافة إلى توترات إقليمية مع دول الجوار.
ومن المتوقع أن تستضيف باكستان جولات مفاوضات جديدة بين الطرفين خلال الأيام المقبلة، في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم يُنهي التصعيد في المنطقة.

