إيران ترفض هدنة تتيح تجدد الحرب وتكشف عن خطتها ل”إدارة مضيق هرمز”

المسار: بينما تستعد باكستان لاستضافة مفاوضات غداً السبت في إسلام أباد بهدف التوصل إلى اتفاق يوقف الحرب في المنطقة، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، اليوم الجمعة، أنّ اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة ينص على أن تكون الخطة الإيرانية ذات البنود العشرة أساساً للمفاوضات، مضيفاً أنّ إيران لا تريد “وقف إطلاق نار يتيح للعدو المعتدي إعادة تسليح نفسه ثم استئناف العدوان”.

وقال تخت روانجي، خلال لقاء مع سفراء أجانب في طهران، إنّ بلاده أبلغت الوسطاء “بصراحة أن هذا الوضع لن يتكرر من دون ضمانات”، مؤكداً أنّ “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترحّب دائماً بالدبلوماسية والحوار، لكن ليس بالحوار القائم على معلومات مضللة بهدف الخداع وتهيئة الأرضية لعدوان عسكري جديد ضد إيران”.

من جهة أخرى، قال خطيب جمعة مدينة مشهد، أحمد علم الهدى، إنّ المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي “أمر المجلس الأعلى للأمن القومي بقبول وقف إطلاق النار”، لكنه في الوقت نفسه أوصل رسالة إلى المسؤولين الإيرانيين مفادها بأنّ “هذا وقف إطلاق نار كاذب، وأن العدو لن يلتزم به وسيواصل الحرب”.

في سياق متصل، أعدّ البرلمان الإيراني مشروع قانون للسيطرة على مضيق هرمز ينص على “الحظر الدائم” لعبور ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. ومن المقرر طرح المشروع للتصويت خلال الأسبوع المقبل. وقال رئيس لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني محمد رضا رضائي كوجي لوكالة “فارس” الإيرانية إن مشروع “الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتقدم المستدام” في مضيق هرمز والخليج سيحدث “تغييرات جوهرية في حركة السفن والعائدات الناتجة عنها”. وأضاف أنه يتوقع أن “يُقر المشروع بأغلبية ساحقة من النواب ويتم إبلاغه للتنفيذ.

وبحسب رئيس لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني، يتضمن المشروع خمسة محاور رئيسية، هي:

  1. حظر عبور السفن المعادية: منع عبور أي ناقلة نفط مملوكة أو مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل عبر مضيق هرمز بشكل دائم.
  2. فرض رسوم عبور وإرشاد: استيفاء رسوم مقابل خدمات توجيه وإرشاد وتأمين سلامة السفن العابرة في هذا الممر المائي الدولي.
  3. دعم العملة الوطنية: إلزام السفن الأجنبية بدفع جميع الرسوم الخاصة بخدمات الإرشاد والتوجيه بالريال الإيراني حصراً.
  4. إلزام استخدام اسم “الخليج الفارسي” حيث يشترط استخدام هذا الاسم في المراسلات والوثائق والاتصالات اللاسلكية لجميع السفن العابرة.
  5. آلية توزيع الإيرادات: يتم تخصيص 30% من العائدات لتعزيز القدرات العسكرية وحفظ أمن المنطقة، و70% لتحسين معيشة المواطنين.

في الأثناء، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية، إبراهيم عزيزي، اليوم الجمعة، في تصريح للتلفزيون الإيراني، أن بلاده ستفرض نظام سيطرة جديداً على مضيق هرمز، مضيفاً أنه بعد تمرير قانون في البرلمان بهذا الخصوص سيخضع المضيق لـ”سيطرة شاملة” للقوات الإيرانية المسلحة. وأشار إلى أن حركة الملاحة حالياً أيضاً تحت سيطرة هذه القوات.

كما قال قائد حرس الحدود الإيراني، العميد علي أكبر جاويدان، اليوم الجمعة، إن حدود البلاد تخضع لسيطرة كاملة وتتمتع بمستوى عالٍ من الأمن، مؤكداً خلال تفقده وحدات حرس الحدود في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران أنّ هذه الوحدات تواصل على مدار الساعة وبلا توقف العمل للحفاظ على الأمن وتعزيزه.

قاليباف: يجب تحقيق شرطَين قبل بدء المفاوضات

إلى ذلك، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أنّ بندين من الإجراءات التي جرى التوافق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار لم يجرِ تنفيذهما حتّى الآن، وهما وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، قبل بدء المفاوضات. وشدّد قاليباف في منشور على “إكس”، على ضرورة تنفيذ هذين البندَين قبل انطلاق المفاوضات.

وفي السياق، كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد أكد، أمس الخميس، في منشور على “إكس” أن الاعتداءات على لبنان “تُعد انتهاكاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار”، مضيفاً أن هذا التصرف “يشكل إشارة خطيرة على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة”، محذراً من أن استمرار مثل هذه الإجراءات “سيجعل التفاوض بلا معنى”، وشدد بزشكيان على أن “أيدينا ستبقى على الزناد”، مؤكداً أن “إيران لن تترك الإخوة والأخوات في لبنان أبداً”.

عراقجي: على واشنطن الالتزام بتعهداتها بشأن لبنان

بدوره، أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي تلقاه من السفير الإيراني لدى بيروت محمد رضا رؤوف شيباني، أن تفاهم وقف إطلاق النار يشمل لبنان، ويجب أن تتوقف الهجمات الإسرائيلية عليه، مضيفاً أن على أميركا الالتزام بتعهداتها في هذا الخصوص. وأوردت الخارجية الإيرانية، في بيان، أن شيباني قدم تقريراً عن آخر التطورات الميدانية والسياسية في لبنان لوزير الخارجية، الذي بدوره أدان العدوان الإسرائيلي والجرائم ضد الشعب اللبناني، مؤكداً “الدعم والتضامن الكاملين من الشعب وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمقاومة اللبنانية المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي”.

يذكر أن الحكومة اللبنانية سحبت، في شهر مارس/ آذار الماضي، اعتماد شيباني، الذي لم يكن قد قدّم أوراق اعتماده بعد، ومنحته مهلة لمغادرة الأراضي اللبنانية، إلّا أنه لم يلتزم بها، في ظل رفض من الثنائي الشيعي أمل وحزب الله للقرار. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وقتها إنّ السفارة الإيرانية لا تزال مفتوحة، وإن السفير سيواصل عمله في بيروت بالتنسيق مع الجهات المعنية في لبنان، وما يزال هناك.

عن العربي الجديد

Share This Article