الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 13/4/2026 

ايران تقوض النظام العالمي في هرمز

بقلم: روتم كوفنر

قد يشكل قرار ايران فرض رسوم عبور على ناقلات النفط المغادرة لمضيق هرمز سابقة تقوض الاتفاقيات الدولية القائمة منذ عقود، اذا لم يكن من القرن التاسع عشر. كان يصعب تصديق ان الولايات المتحدة ستسلم بذلك. ليس من الغريب ان يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد تردد قصير، طلب ايران، بل هو اعلن فرض حصار بحري على المضيق. وحتى ان ترامب صرح بانه امر البحرية الامريكية باحتجاز أي ناقلة تدفع رسوم عبور لإيران في محاولة لردع شركات الشحن والدول التي قد تفضل الوضع الراهن على المستقبل. اذا نجحت خطوة ترامب فيمكن النظر في حلول أخرى لتمويل إعادة اعمار ايران، شريطة ان لا يصبح النقل البحري رهينة للابتزاز.

المبلغ الذي تطلبه ايران هو تقريبا دولار واحد للبرميل (159 لتر) – قد يصل الى 2 مليون دولار في حالة ناقلات النفط الكبيرة. بالنسبة للدول التي تعتمد على نفط الخليج الفارسي فان هذا المبلغ قد يكون مقبول. ولكن السؤال الرئيسي المطروح غير مادي، بل مبدأي. لا يحق للدول المطالبة بدفع رسوم عبور في مضيق دولي. مع ذلك، ضعف استجابة الكثير من الدول للطلب الإيراني، فرض رسوم عبور، أوحى بإمكانية قبوله في ظروف معينة، ولو كحل مؤقت لفترة قصيرة. ولكن هذه سابقة خطيرة قد تنتشر بسرعة اذا ما تمت الموافقة عليها. في مقال نشر في يوم السبت في موقع “واللا” حذر شاؤول حوريف وبني شبانييه من ان طلب ايران قد يحدث اثر متسلسل في مضائق أخرى في العالم، ويصبح بذلك تهديد اقتصادي واستراتيجي حقيقي لإسرائيل، التي تمر تقريبا 98 في المئة من وارداتها في هذه المضائق. هذا القلق له ما يبرره، لكن مشكوك فيه ان تكون دول العالم مستعدة لاعطاء الشرعية، حتى في ظل الظروف الراهنة، لمثل هذا الانتهاك الصارخ لحرية الملاحة الدولية.

لذلك فان موقف امريكي مهم جدا، رغم التحفظات الفطرية على الفكرة. ظهر ترامب للحظة وكأنه يفكر بإمكانية تقاسم رسوم العبور مع ايران كجزء من اتفاق شامل. وهذا ليس بالامر الغريب، لأنه تغري البعض فكرة ان يتحمل طرف آخر تكلفة الحرب وإعادة الاعمار. مع ذلك، ما زالت واشنطن تصمم على موقفها الرافض. فالولايات المتحدة لم تكتف بحمل راية التجارة الحرة لسنوات، بل ان مثل هذه السابقة قد تحول الملاحة البحرية، وربما الجوية، الى ساحة مشتعلة للابتزاز المتبادل.

دائما أدى الحفاظ على حرية العبور في المضائق الدولية الى ردود عسكرية شديدة، ساهمت في صياغة الاتفاقيات والقوانين التي تطبق الان. ومن بين الأمثلة البارزة على ذلك ما حدث في العام 1863 عندما أغلقت مقاطعة تشو شو في غرب اليابان ممر كانيمون الذي يفصل بين جزيرة هونشو وجزيرة كيوشو. ففي نهاية عهدها الاقطاعي شعرت تشو شو بالتهديد جراء فتح الممر بشكل قسري قبل تسع سنوات، فاعلنت بانها ستقصف أي سفينة غربية ستعبر في المضيق. الرد لم يتأخر، فبعد ثلاثة أسابيع هاجمت فرقاطة تابعة للبحرية الامريكية سفينة تابعة لهذه الجزيرة، وبعد أربعة أيام انضمت اليها سفينتان حربيتان فرنسيتان. لم تساعد المفاوضات الدبلوماسية التي بدأت بعد ذلك. وبعد سنة تقريبا شكلت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وهولندا قوة مشتركة قوامها 17 سفينة حربية وآلاف من مشاة البحرية، تمكنت في غضون يومين من القضاء على أي مقاومة أخرى وتم فتح المضيق امام الملاحة الحرة بشكل نهائي. وسرعان ما تبنت كل اليابان السياسة الغربية بشان حرية الملاحة البحرية.

لم يكن الرد الغربي العنيف مرتبط بالضرورة بهوية الجهات التي فرضت الحصار. فقبل سبع سنوات الغت اتفاقية كوبنهاغن الرسوم التي فرضتها الدانمارك لقرون على السفن الأجنبية من والى بحر البلطيق في مضائقها. وقد ضمن ذلك حرية المرور في مضائق الدانمارك بدون رسوم. مع ذلك، لم يرسخ مبدأ حرية العبور في المضائق الدولية بشكل كامل الا في القانون البحري الحديث. أما بالنسبة للقنوات فقد كان العبور فيها وما زال يخضع للدفع بموجب الترتيبات القانونية المطبقة عليها. لم تكن المضائق مفتوحة دائما في كل الظروف، لا سيما في أوقات الحرب، لكن العبور فيها لم يعد يخضع للرسوم.

لقد تأسس النظام البحري العالمي الذي بدأ يتشكل في القرن التاسع عشر بشكل نهائي بعد الحرب العالمية الثانية في اطار اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار يو.ان.كلوس، وقعت هذه المعاهدة في العام 1982 ودخلت الى حيز التنفيذ في 1994. وكان الهدف منها منع الفوضى في البحار مع وضع قواعد واضحة للسلوك العالمي في كل المناطق. وتنص قواعد المعاهدة بوضوح على ما يلي: في المياه الإقليمية حتى مسافة 12 ميل بحري عن الشاطيء تتمتع الدولة بسيادة كاملة، بينما في المنطقة القريبة حتى 24 ميل بحري عن الشاطيء تتمتع الدولة بسلطات انفاذ في مسالة الجمارك والهجرة والصحة العامة. كما ارست هذه المعاهدة فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة حتى مسافة 200 ميل بحري، التي تؤثر بشكل كبير على السياسة والاقتصاد الآن. في هذه المنطقة تتمتع الدولة بحق حصري في استغلال الموارد، بينما تتمتع السفن الأجنبية بحرية الملاحة.

على الرغم من الرفض المستمر للتصديق على المعاهدة، فان الولايات المتحدة وايران تقفان حاليا على طرفي نقيض. تتخذ ايران دور القرصنة، بينما عادت الولايات المتحدة الى دورها التقليدي كشرطي العالم.

——————————————

هآرتس 13/4/2026 

أربعون يوم من القصف، وايران ترفض العودة الى الوضع الذي كان قبل الحرب

بقلم: رفيف دروكر

اذا اصبح وقف اطلاق النار دائم فان الحرب كانت غير ضرورية، وكان اشعالها خطأ. من المهم كتابة ذلك لان آلية قمع الشعب تجعل من الصعب قبول حقيقة ان كل التضحيات الكبيرة ذهبت هباء.

يقول عدد من المعلقين الان بان الحرب كانت مبررة، وان إسرائيل اضعفت ايران، رغم أنها طالت اكثر من اللازم ولم تتحقق أهدافها النهائية. ولكن اضعاف ايران واثبات قدرات إسرائيل لها أهمية أيضا. صحيح انه لا شك بانه تم اضعاف ايران، ولا شك أن اليقظة الإسرائيلية تعززت. هذا له أهمية، لكن هذه الفائدة اقل من الاضرار الجسيمة.

على مدى ثلاثين سنة زعمت إسرائيل بان ايران لن تتنازل عن طموحها النووي الا عندما تواجه تهديد عسكري حقيقي. وعلى مدى العشرين سنة الأخيرة أضيفت ادلة دامغة لهذه الحجة. المرة الوحيدة التي أوقفت فيها ايران مشروعها النووي بالفعل هي في العام 2003، بعد غزو الولايات المتحدة للعراق، عندما خشيت ايران بأن تكون التالية.

ولكن في هذه المرة التهديد كان حقيقيا، بل وتحقق، وتحقق السيناريو الذي أملت فيه إسرائيل، وهو هجوم إسرائيلي – امريكي مشترك، الكابوس الذي خشيت منه ايران.

في نهاية هذه الحملة، على فرض عدم استئنافها، ستكون ايران صامدة، واليورانيوم المخصب ما زال في أراضيها، وهي غير ملزمة باخراجه أو وقف التخصيب. فما الذي سيمنعها من العمل على امتلاك القنبلة في هذه المرة؟. يقدر الإيرانيون بانه لو أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب الان فان احتمالية جرهم الى هجوم آخر على ايران تكاد تكون معدومة. في أسوأ الحالات سيكون هناك هجوم إسرائيلي – وهو ما لا يفترض، من وجهة نظر الإيرانيين، ان يزيل الاغراء الكبير لامتلاك القنبلة، ويقلل بشكل كبير من احتمالية تجرؤ أي جهة على قصفهم مجددا.

لقد وجد بنيامين نتنياهو رئيس امريكي يمكن إقناعه بمهاجمة ايران، لكنه كان على معرفة تامة بشخصية ترامب ومن حوله. كان نتنياهو يعرف تماما غياب أي تفكير استراتيجي عميق حول كيفية منع الإيرانيين من ضعضعة استقرار الاقتصاد العالمي. لم يسبق للقوة العظمى ان امتلكت فريق اضعف من هذا. لقد اثبتت التقارير التي صدرت بعد ذلك حول المفاوضات الأخيرة في سلطنة عمان بين مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف والطاقم الإيراني، أن ويتكوف لم يعرف حقيقة ما كان الإيرانيون يقولونه، وأين تنازلوا وما هي مبادئهم.

هل كان يمكن لنتنياهو اقناع الأمريكيين بوضع خطة اكثر دقة لهذه الحرب؟ ربما لا. هذا جزء من طبيعة هذه الإدارة، وهو ما سمح لها بالانخراط في حرب كهذه. كان يمكن لنتنياهو فعل شيء واحد وهو بذل الجهد لاقناع ترامب بانهاء الحرب بشكل اسرع. بعد تصفية علي خامنئي ومهاجمة معظم الأهداف الإسرائيلية كان يمكن محاولة الانسحاب حتى قبل حدوث اضطرابات في سوق الطاقة. هذا جعل انجاز ايران في البقاء يبدو اقل أهمية، والاضرار الاقتصادية التي لحقت بإسرائيل ودول الخليج أقل فداحة.

يبدو ان ترامب يرغب في انهاء الحرب، لكن ايران ترسخ نفسها في مواقف “مهينة له”، الامر الذي سيصعب عليه الامر. وبسبب ذلك هو اختار الحصار البحري بشكل مؤقت، ويعزز قوته بدون قصف. اذا كان يريد تهدئة سوق الطاقة العالمية فهذه أسوأ خطوة. بعد أربعين يوم من القصف من قبل الجيشين الأقوى في العالم فان النظام الإيراني الضعيف والمتعب غير مستعد حتى للعودة الى الوضع الذي كان قبل 28 شباط، مع بقاء مضيق هرمز مفتوح امام الملاحة الدولية وبدون دفع تعويضات. ولعل هذا هو الجواب الأفضل على سؤال من يشعر بانه انتصر في الحرب. كل ما بقي هو الامل في ان يخرج الشعب الإيراني الى الشوارع لإنقاذ الموقف.

——————————————

هآرتس 13/4/2026

إسرائيل يجب عليها العودة الى “طاولة التخطيط” وفحص استراتيجيتها امام ايران

بقلم: داني سترينوفيتش

يتيح وقف اطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة إعادة فحص موضوعي لانجازات الحملة واخفاقاتها. فالى جانب الإنجازات العملياتية الكبيرة التي حققتها إسرائيل والولايات المتحدة، لا سيما في الحاق الضرر ببنية السلطة في ايران وأنظمة القيادة والسيطرة، يبرز بوضوح استنتاج واحد: لم يتحقق أي من اهداف الحرب بالكامل. لم يسقط النظام في ايران، لم يدمر نظام الصواريخ، ولم تتوقف قدرة ايران على التقدم نحو امتلاك السلاح النووي بشكل حاسم.

لا تعتبر هذه النتيجة استثناء، بل هي تعكس نمط مألوف من معركة “شعب كالاسد”. فحتى عندما أدى التعاون الإسرائيلي – الأمريكي الى اضرار جسيمة للبنى التحتية الإيرانية، وخسائر اقتصادية فادحة، بل وحتى خسائر في صفوف النظام نفسه، بقي الوضع الاستراتيجي على حاله بدون أي تغيير جوهري. لم يقتصر الامر على بقاء النظام، بل قد يعتبر ذلك دليل على قدرته على مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، معتمدا على مزاياه الاستراتيجية، على رأسها سيطرته على مضيق هرمز.

في نفس الوقت يزداد الثمن الذي تدفعه إسرائيل بسبب هذه الجولات القتالية. فإلى جانب الخسائر البشرية، تعتبر التكلفة الاقتصادية لانظمة طويلة المدى بهذا الحجم غير مسبوقة، كما انها تقوض اقتصاد قوي مثل اقتصاد إسرائيل. يضاف الى ذلك ان الحملة الحالية قد امتدت الى جبهات كثيرة مع تفعيل المحور الموالي لإيران بالكامل، الامر الذي اجبر إسرائيل على خوض حملة واسعة النطاق ومستمرة تلقي بعبء ثقيل على المنظومة الأمنية، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها القوات المسلحة الإسرائيلية من نقص في القوة البشرية.

كل ذلك يشير الى ان التحدي الإيراني يقيد بوضوح القدرة العملياتية لإسرائيل والولايات المتحدة. فكل جولة إضافية تؤكد على قدرة ايران على الحاق الضرر المباشر بإسرائيل، الامر الذي يزيد الثمن الذي تدفعه، ويثير التساؤلات حول قدرتها على تحقيق إنجازات استراتيجية في المستقبل. هذا الامر يكون صحيح بشكل خاص في ظل عدم اليقين بشان حصول إسرائيل على نفس مستوى المساعدات الامريكية مجددا، وفي ظل سعي ايران الدؤوب لتطوير قدراتها باستمرار.

النتيجة البديهية هي انه على إسرائيل إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه ايران. فالاعتماد حصرا على العمليات العسكرية ذات الفائدة المحدودة والتكلفة الباهظة لا يقدم حل للتحدي. لا يمكن لإسرائيل ان تتحمل الانجرار الى جولات متكررة من المواجهات مع ايران بدون رؤية استراتيجية واضحة. لقد حان الوقت لصياغة نهج مختلف، نهج رصين وشامل وبعيد المدى يقوم على الادراك بان الاعتماد على القوة وحدها لا يخدم مصالح إسرائيل.

من الأمثلة الواضحة على ذلك مخزون ايران من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة تقريبا، الذي يعتبر رصيد استراتيجي تحت سيطرة القيادة المتطرفة في طهران. من الواضح ان الطريقة الواقعية الوحيدة لاخراجه من الأراضي الإيرانية هي التوصل الى تسوية سياسية، في حين ان العمل العسكري قد يقلل من فرص ذلك، بل وقد يسرع استعداد ايران لاستخدامه في تطوير السلاح النووي.

إضافة الى ذلك يمكن للتحركات السياسية الإقليمية ان تستخدم ضغط فعال على ايران لا يقل عن الضغط العسكري. فتعزيز العلاقات مع الجهات في سوريا التي تعتبر ايران تهديد، واحراز تقدم على المسار الفلسطيني بما يسمح بتعميق العلاقات مع السعودية، وتوسيع التعاون الإقليمي ضد محور ايران، فضلا عن استغلال فرصة تعزيز قناة سياسية مع الحكومة اللبنانية، كل ذلك يمكن ان يشكل ثقل موازن هام لسياسة القوة أحادية البعد.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء التصورات السائدة في المنطقة، حيث تنظر بعض الدول الان الى إسرائيل كتهديد لا يقل خطورة عن تهديد ايران. ويعتبر تغيير هذه النظرة في مصلحة الاستراتيجية بحد ذاتها. لذلك، يتطلب التعامل مع التحدي الإيراني استراتيجية شاملة متعددة الابعاد ومستمرة تجمع بين الجهد السياسي والاقتصادي والإقليمي إضافة الى العناصر الأمنية، ولن يتم حسم الصراع ضد ايران بالطائرة وحدها.

——————————————

هآرتس 13/4/2026 

معدل اعتراض الصواريخ من ايران قل كلما طالت الحرب

بقلم: بار بيلغ وآخرين

لقد تمكن ربع الصواريخ التي اطلقت على إسرائيل في الأسبوع الأخير من الحرب مع ايران من اختراق أنظمة الدفاع الجوي. وحسب تحليل أجرته “هآرتس” يعتبر هذا الرقم جزء من اتجاه متزايد. فمع تقدم الحرب ارتفعت نسبة الصواريخ التي لم يتم اعتراضها ولم تلحق اضرار. وكانت الغالبية منها هي صواريخ عنقودية، لم تتمكن إسرائيل من تطوير رد متميز عليها، رغم انها لم تكن جديدة عليها تماما، اذ سبق ولها ان واجهتها في جولة شهر حزيران الماضي.

حسب فحص “هآرتس” فقد اطلقت ايران 650 صاروخ على إسرائيل خلال أربعين يوم القتال، وهو تقدير قريب بدرجة كبيرة من عمليات الاطلاق التي رصدتها الأنظمة الإسرائيلية، حسب ما قال مصدر امني لـ “هآرتس”. وتشير البيانات الى ان 77 صاروخ تمكنت من الاختراق والاصابة: 16 منها برأس حربي واحد وزنه 100 – 500 كغم من المتفجرات، الامر الذي أدى الى قتل 14 شخص. و61 صاروخ عنقودي، أي الصواريخ التي تطلق عشرات الذخائر الفرعية – قنابل تحمل بضعة كيلوغرامات من المتفجرات وتنتشر على مساحة واسعة، وتسببت هذه الصواريخ باضرار جسيمة في 380 منطقة على الأقل، الامر الذي أدى الى قتل ستة اشخاص في إسرائيل وأربعة فلسطينيين في الضفة الغربية واصابة خمسة آخرين على الأقل باصابات خطيرة.

وللمقارنة، اطلقت ايران تقريبا 530 صاروخ بالستي على إسرائيل خلال 12 يوم من القتال في شهر حزيران الماضي. ووثقت “هآرتس” في حينه الاضرار التي خلفها 35 صاروخ اخترقت الدفاعات، من بينها 32 صاروخ برأس حربي واحد و3 فقط صواريخ عنقودية.

وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ “هآرتس” بان عشرات الصواريخ من اصل نحو 650 صاروخ اطلقت في الحملة الحالية سقطت في مناطق مفتوحة ولم تتطلب اعتراض على الاطلاق. وأكدت المصادر بشدة على عدم وجود نقص في صواريخ الاعتراض، لكنها اشارت الى انه نظرا لطول مدة الحرب اضطرت ايران الى إدارة مخاطر التعرض للقصف مع الحفاظ على مخزون كاف من هذه الصواريخ. بسبب ذلك استخدموا أيضا أنظمة سلاح إضافية تم تعديلها مؤخرا لاعتراض الصواريخ البالستية، بما في ذلك نظام مقلاع داود. مع ذلك لا يعتبر هذا النظام فعال بالضرورة ضد الصواريخ العنقودية.

كان الغرض الأصلي من مقلاع داود هو اعتراض الصواريخ بعيدة المدى. ومعروف الان انه قادر على التعامل مع الصواريخ البالستية التي تطلق من مسافة 2000 كم تقريبا، ولكن مع ملاحظة مهمة: يتم الاعتراض داخل الغلاف الجوي، وهذا يختلف عن نظام حيتس 3 الذي يعترضها خارج الغلاف الجوي. وهذا فرق جوهري من عدة نواحي. مع ذلك يعتبر حيتس 3 اغلى نظام اعتراض يمتلكه الجيش الإسرائيلي (3 مليون دولار لكل صاروخ)، ومخزونه محدود – لا سيما في ضوء استخدامه الكثيف في حرب حزيران السنة الماضية. في شهر أيلول الماضي كشفت القناة 12 بان إعادة تزويد المخزون تاخرت لاشهر بسبب خلاف بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزير دافيد امسالم. وقد انخفض مخزون صواريخ ثاد الامريكية بشكل ملحوظ في اعقاب حرب السنة الماضية، ونشرت الصواريخ المتبقية في دول الخليج لحمايتها من الهجمات الإيرانية. وهكذا يبدو ان السؤال طوال أسابيع الحرب لم يقتصر على كفاية الصواريخ الاعتراضية فقط، بل شمل أيضا نوعها.

كقاعدة عامة فانه منذ لحظة اطلاق الصاروخ من ايران، يتعقبه مركز اعتراض القوات الجوية في الوقت الفعلي، وبعد حساب منطقة سقوطه المتوقعة يتم اتخاذ القرار بشان تركه يسقط في ارض مفتوح أو محاولة اعتراضه واختيار الصاروخ الاعتراضي المناسب. ولكن عنصر آخر يدخل الى المعادلة. فالجيش الإسرائيلي لا يملك دائما الموارد الكافية لضمان دقة متناهية. أما بالنسبة لنوع تسليح الصاروخ، فهل هو رأس حربي بوزن مئات الكيلوغرامات أو قنابل عنقودية؟. في الحالة الثانية تطلق القنابل من داخل الصاروخ على ارتفاع 10 كم تقريبا، لذلك فان صواريخ حيتس وثاد فقط – التي تعترض الصاروخ على ارتفاع اعلى – هي الفعالة ضده. لو استخدم مقلاع داود لكان الصاروخ قد نثر عشرات الذخائر الفرعية.

لا توجد بيانات حول توزيع اختيارات الجيش الإسرائيلي من الصواريخ الاعتراضية، لكن الوضع مختلف فيما يتعلق بعدد الصواريخ التي اطلقت وعدد الصواريخ التي تم اعتراضها بنجاح. في الأيام السبعة الأولى للحرب اطلق حوالي 220 صاروخ على إسرائيل ولم يصب منها الا 5 في المئة الأراضي الإسرائيلية. وقد كلف ذلك ثمنا باهظا، 10 قتلى في بيت شيمش وتل ابيب. في الأسبوع الثاني انخفض عدد عمليات الاطلاق الى النصف تقريبا ووصل الى حوالي 100 صاروخ، ومع ذلك بدأ معدل الصواريخ التي سقطت في الأراضي الإسرائيلية في الارتفاع (7 في المئة). واضيف اسمان لعاملين في مجال البناء في يهود الى حصيلة القتلى.

في الأسبوعين التاليين استقر معدل الاطلاق عند حوالي 80 – 100 صاروخ، لكن معدل الصواريخ التي اخترقت نظام الدفاع الجوي استمر في الارتفاع – 16 في المئة، وبعد ذلك 23 في المئة. وقتل ثمانية اشخاص في تلك الأيام الـ 14 في إسرائيل وفي الضفة الغربية. لقد شهد الأسبوع الخامس تغيير مؤقت في الاتجاه. فمن بين 90 صاروخ تقريبا تم اطلاقها لم يخترق الا 10 في المئة منها وأصاب الهدف. ولكن الأيام الخمسة الأخيرة للحرب شهدت أسوأ الأرقام. اذ تم اطلاق نحو 60 صاروخ، أصاب 27 في المئة منها الهدف. وفي احدى الهجمات قتل أربعة افراد من عائلة واحدة في حيفا.

وحسب مصادر الجيش الإسرائيلي فان معظم الصواريخ التي اطلقت على إسرائيل كانت تحمل رأس حربي واحد. ومع ذلك فان الأغلبية العظمى من الصواريخ الـ 77 التي اخترقت الهدف واصابته (نحو 12 في المئة من اجمالي عمليات الاطلاق)، كانت قنابل عنقودية – 61 صاروخ. وينسب التفسير الذي قدمه معظم الضباط الذين تحدثت معهم “هآرتس” الى “سياسة الاعتراض”، وهو مصطلح فضفاض يشمل مجموعة من الاعتبارات المعقدة المتعلقة بإدارة مخزون الصواريخ الاعتراضية المتاحة، ووسائل الكشف المختلفة، وحماية المواقع الاستراتيجية والمراكز السكانية وما اشبه. من هنا أيضا يتم تحديد أولويات الاعتراض. يقول ضابط احتياط رفيع المستوى مطلع على الامر: “لم يتوقع أي أحد حرب استمرت سنتين ونصف واربع جولات من الهجمات المباشرة من ايران، فضلا عن النيران من اليمن ولبنان”. ويقدر ان نحو 1500 صاروخ ارض – ارض اطلقت على إسرائيل خلال السنوات الثلاثة الأخيرة من الحرب، تم اعتراض مئات منها.

الخيار الافتراضي هو الاعتراض. ويتخذ قرار تجنبه في اللحظة الأخيرة، عادة قبل ان يتفكك الصاروخ على الأرض. تكمن المشكلة في ان القنابل العنقودية تتفكك قبل وقت طويل من اصطدامها بالأرض.

في هذا السياق، أشار مسؤولون عسكريون كبار تحدثوا مع “هآرتس” الى تعليمات قيادة الجبهة الداخلية بشان الدفاع التكميلي. وأوضحوا ان القنابل العنقودية تلحق اضرار جسيمة، بل وهي قادرة على تدمير الشقق السكنية، لكن حجم الدمار لا يقارن بما يسببه صاروخ برأس حربي بوزن مئات الكيلوغرامات قادر على التسبب بانهيار المباني. لذلك يرون ان التواجد في منطقة محمية يوفر حماية كافية. وتؤكد المعطيات هذا الرأي، فالعشرة اشخاص الذين قتلوا بسبب القنابل العنقودية، إضافة الى المصابين بجروح خطيرة، لم يكونوا في منطقة محمية لاسباب مختلفة. إضافة الى ذلك نجا اشخاص كانوا في سلالم الطوارئ في حالتين على الأقل، ويستثنى من ذلك حالة واحدة اخترقت فيها قنبلة عنقودية احد المباني. في نهاية الشهر الماضي سقطت قنبلة على جانب مبنى في بيتح تكفا قرب نافذة مباشرة. ولحسن الحظ لم يقتل احد وأصيب أبناء العائلة الذين كانوا في الغرفة الآمنة إصابات طفيفة فقط.

وفقا لرصد “هآرتس” استنادا الى تقارير من فرق الإنقاذ، تركزت معظم الإصابات الكبيرة بالقنابل العنقودية في تل ابيب (54 إصابة ووفاة واحدة)، بيتح تكفا (48 إصابة)، بني براك (36 إصابة وفتاة في حالة حرجة)، رمات غان (32 إصابة ووفاتان). وقد تسببت هذه الإصابات بدمار واسع النطاق. وعلى سبيل المثال في بني براك تم اخلاء 520 شخص من حوالي 30 مبنى و120 شقة تضررت، وفي رمات غان فقد 167 ساكن بيوتهم، ولم بشكل مؤقت. وقال احد الضباط لـ “هآرتس”: “كل سقوط أو انحراف هو امر فظيع”. وقال كبار المسؤولين: “الهدف هو منع أي تسرب أو ضرر على الأرض، ولكن هناك سياسة دفاعية تحدد مواقع وأنظمة السلاح المستخدمة لحماية كل منطقة، بما في ذلك الحماية من القنابل العنقودية. وهناك معضلات بعضها يتعلق بانظمة السلاح نفسها”.

الى جانب الاضرار التي لحقت بالمناطق الماهولة، فقد سقط الكثير من القنابل العنقودية في مناطق مفتوحة، أو على الشوارع بدون الإبلاغ عن اضرار، بينما اكتشف البعض منها بشكل متأخر. ويمكن سماع صوت انفجار القنابل من مسافة بعيدة. يقول المقدم دورون لافي، رئيس قسم التطوير في وحدة مكافحة التخريب في الشرطة: “تسقط القنابل بشكل شبه متزامن وتصطدم بالأرض في وقت متزامن تقريبا، الامر الذي يخلق عشرات المناطق الصغيرة على مساحة 10 كم مربع. الاضرار في كل منطقة طفيفة نسبيا، لا سيما بالمقارنة مع الرؤوس الحربية الكبيرة، لكن فتكها قد ثبت بالفعل في عدة مناطق”. وقد قال وهو يعرض شظايا حادة: “عندما تنفجر تحدث وابل من الشظايا الحادة”. احد هذه الشظايا اصابت فياتسلاف فيادمنت في تل ابيب فقتلته في الشارع بعد خروجه من الملجأ قبل الأوان. واصابت شظية أخرى سائقة في بيتح تكفا كانت تقف قرب سيارتها.

وأوضح ضابط احتياط رفيع لـ “هآرتس” بان زيادة استخدام القنابل العنقودية ليس الفرق الوحيد بين الحملة الأخيرة مع ايران والجولات الثلاث السابقة في السنوات الأخيرة. ومن الفروق الأخرى ازدياد استهداف المنطقة الجنوبية. أيضا الإيرانيون في الجولات الأولى استهدفوا اهداف عسكرية وبنى تحتية وطنية، لكنهم تحولوا بدءا من نهاية الحرب في حزيران الى استهداف المراكز السكانية بشكل واضح، بما في ذلك استخدام القنابل العنقودية. وقال ضابط تحدث مع “هآرتس” بان الإيرانيين ينفذون تهديدهم ويطبقون المعادلات التي يرسمونها: المس بالبنى التحتية في ايران سيتم الرد عليه بمحاولة المس بالبنى التحتية في إسرائيل.

تواصلت “هآرتس” مع وزارة الدفاع للحصول على رد. فنقلت الوزارة الامر الى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الذي قال: “لن نخوض في تفاصيل سياسة الاعتراض حتى لا نكشفها للعدو. وكجزء من الاستعداد تم وضع خطة دفاعية متعددة المستويات انقذت أرواح الكثير من المدنيين. ويبذل الجيش الإسرائيلي جهود متواصلة في البحث والتعلم بالتعاون مع الصناعات الأمنية الإسرائيلية”.

——————————————

إسرائيل اليوم 13/4/2026

الحرب لم تنتهي

بقلم: البروفيسور آفي بار ايلي 

 لا يوجد أي معنى للمشاركة في الجدال حول السؤال “من انتصر في جولة الحرب الحالية بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة. هذا جدال بين حمير اظهروا لهم نصف عمل. الجولة ببساطة لم تنتهي بعد، والحرب، بالمعاني الاوسع للكلمة، بالتأكيد لم تنتهي بعد.

مع ذلك، منذ الان ضرب النظام الإسلاموي في ايران بشدة. من ناحية عسكرية، نزعت اساسات قدراته الدفاعية، الهجومية والصناعية. قطعت رؤوس قيادته السياسية، العسكرية والعلمية. من ناحية سياسية – إقليمية، هو معزول بعد أن هاجم جيرانه في الخليج وفي ضوء حقيقة أن وكلاءه في المنطقة يتعرضون لتهديد وجودي، عسكري وسياسي من الولايات المتحدة ومن إسرائيل (من هذه النواحي أيضا الحرب لم تنتهي).

لكننا لا نعرف اذا كان النظام الاسلاموي سينجح في النجاة، وكيف. نجاته خطيرة لإسرائيل وللانسانية كلها. فهو يتطلع لان يمنع الضياع الاقتصادي – الاجتماعي الذي ينتظره من استئناف القصف ومن احتلال أو تدمير منشآت الطاقة لديه في جزيرة خرج. وعليه فهو يتمسك باليورانيوم الذي نجح في تخصيبه وبالرافعة الاقتصادية المتمثلة باغلاق مضيق هرمز. الاغلاق هو عملية يأس تجند الأعداء وتقرب نهايته. ان الجدال “من انتصر”، الذي بدأته قيادة المعارضة كلها واعلام المعارضة في إسرائيل (وفي الولايات المتحدة) – هو بالتالي زائف وغبي. هو زائف، لان الحرب في ذروتها وليس هذا هو الوقت لتقدير نتائجها، حتى لو كان هذا ملحا جدا الان بالذات لايزنكوت، ليبرمان، غولان ولبيد. وهو غبي عندما يدار وفقا لنمط التفكير المسيحاني الشيعي – “انتصرت طالما كنت اقف على الاقدام”، حاليا. أما نحن فلا يعنينا ما يفكر به البرابرة بل ما يمكنهم أن يفعلوه، وهذا الامر ببساطة لم يحسب بعد.

المفاوضات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني ستكون متحركة، ويمكنها أن تنتهي بواحدة من ثلاث إمكانيات: استسلام امريكي على نمط أوباما، يستأنف دق الساعة لإيران نووية؛ استسلام – خداع إيراني، تنقذ النظام حاليا بانتظار “موت الطاغية” ترامب، أي نهاية ولايته في 2028 او هزيمته في انتخابات هذه السنة للكونغرس؛ عدم توافق وعودة الى هجوم وحصار بحري على ايران. بقيادة ترامب الاستسلام الأمريكي ليس معقولا رغم أن أمريكا سمحت قبله بتطور وحوش في شمال كوريا وفي ايران.

بالفعل، معقول الافتراض بان يحاول الإيرانيون خداع الأمريكيين، لكن هذا سيكون صعبا عليهم، لان المسائل المطروحة هي مسائل حادة الوضوح: اليورانيوم المخصب سلم أو لم يسلم؛ مضيق هرمز فتح او لم يفتح. الامكانية المعقولة من بين الإمكانيات الثلاثة هي أن تنتهي المفاوضات بلا شيء وسيناريو ويستأنف الهجوم ويفرض حصار. ومع ذلك، رغم الانفجار الحالي في المفاوضات، علينا أن نستعد لكل واحدة من الإمكانيات.

في هذه الاثناء، فان المقارنة التاريخية كفيلة بان تساعدنا في أن نخلص انفسنا من ضحالة البحث في “غياب النصر” عقب وقف النار. حرب الأيام الستة تعتبر نموذجا صارخا “لحرب” ونصر مطلق: احتلالات واسعة، عدو عديم الوسيلة في نهاية الحرب.

هل حقا؟ مصر بقيت على اقدامها. انتعشت وبدأ تستأنف الحرب بعد زمن قصير من ذلك، في صيف 1967، في حرب الاستنزاف التي استمرت حتى 1970. يميل كثيرون لان ينسوا هذه الحقيقة الهامة، ناهيك عن حرب يوم الغفران بعد ست سنوات من حرب 1967.

سبب الخطأ هو الاستخدام غير الصحيح لاصطلاح “حرب” وبالتالي سوء فهم لما يمكنه أن يعتبر نصرا. ينبغي التمييز بين “جولة حربية” وبين “حرب”. 1956 (السويس)، 1967 (الأيام الستة)، 1967 – 1970 (الاستنزاف)، 1973 (يوم الغفران) – كل هذه ليست سوى جولات في الحرب ذاتها، التي بدأت مع تأسيس نظام امبريالي عربي عام في مصر في 1952، ولم تنتهي الا في سنوات 1977 – 1979. عندها فقط اجبر السادات على أن يوقع على سلام منفرد مع إسرائيل وبهذا اجبر على التنازل عن ميزة تأسيسية للنظام في مصر. حرب إسرائيل – نصر، في سنوات 1952 – 1979 لم تنتهي الا بتغيير النظام في مصر. هكذا هي حربنا مع ايران. هي ستنتهي بواحدة من اثنتين: هزيمتنا، لا سمح الله او تغيير هذا او ذاك في النظام هناك.

——————————————

يديعوت احرونوت 13/4/2026 

إغلاق مضيق هرمز: نجاح فوري، خطأ استراتيجي

بقلم: يوناتان أديري

 عندما أغلقت إيران مضيق هرمز في شباط 2026، اتخذت الخطوة التي خشيها العالم لعقود. على المدى القصير، نجحت هذه الخطوة. توقف تدفق 20 مليون برميل من النفط يوميًا. اختفى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق. وتوقف ثلث تجارة الأسمدة الدولية – اليوريا والأمونيا والكبريت – في الخليج. كما توقف ثلث إنتاج الهيليوم العالمي، الذي يُهدد إغلاقه صناعة الرقائق الإلكترونية وصناعة الذكاء الاصطناعي، في قطر. تجاوزت أسعار النفط 115 دولارًا للبرميل. وصفت وكالة الطاقة الدولية ذلك بأنه “أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية”.

وانعكس النجاح الإيراني أيضًا على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري. فقد فشلت الولايات المتحدة في محاولتها تشكيل تحالف لتحرير المضيق. في المحاولة الأولى، استهدفت إيران حلفاءها في أوروبا وحلف شمال الأطلسي، وفي المحاولة الثانية، استهدفت دولًا آسيوية رئيسية، هي الضحايا الرئيسيين للحصار. حتى أن دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا توجهت مباشرةً إلى طهران لضمان مرور السفن بأمان. هذه لحظة انتصار استراتيجي لا يُستهان بها.

لكن رغم النجاح الفوري، فإن التحرك الإيراني العنيف في مضيق هرمز أطلق سلسلة من العمليات التي ستُضعف سريعًا قيمة النفوذ الذي تستخدمه طهران حاليًا، وقد تندم على ذلك.

مضيق هرمز ليس كمضيق ملقا في آسيا، أو قناة السويس، أو قناة بنما. في هذه الممرات الثلاثة، التي تُعدّ حيوية لنقل البضائع عالميًا، لا بد من المرور عبر مسار محدد – من ضفة إلى أخرى – لنقل البضائع. من آسيا إلى أوروبا، ومن المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي. لا بديل عن هذه الممرات. أما مضيق هرمز فهو مختلف تمامًا. لا يتم عبور المضيق، بل يتم الدخول إليه لاستخراج شيء ما – نفط، غاز، منتجات بتروكيماوية – ثم يتم إخراجها. هذا الفرق جوهري، بل حاسم. فإذا أمكن الحصول على الموارد دون عبور المضيق، فإنه يفقد قيمته. بعبارة أخرى، يمكن بناء بديل اقتصادي وطاقي يجعله فائضا تمامًا عن الحاجة.

يُظهر التاريخ أن اللحظة التي يستغل فيها المحتكر احتكاره بعنف هي اللحظة التي يبدأ فيها بالزوال. في نيسان 2025، وبعد عقود من احتكار إنتاج المعادن النادرة، قررت الصين فرض قيود صارمة على الصادرات. الطائرات المقاتلة، والسيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، ومعالجات الذكاء الاصطناعي، وغيرها الكثير – جميعها تعتمد على إمداد منتظم بهذا المورد الفريد، وأحيانًا تصل نسبة الاعتماد على الصين إلى 90 في المئة. استوعب العالم الرسالة – وتحرك. تم رفع سلسلة من اللوائح البيئية التي كانت تمنع معالجة المعادن النادرة، وأطلقت الولايات المتحدة – بالتعاون مع أستراليا واليابان والمملكة العربية السعودية ودول أخرى – عملية تصنيع من المتوقع أن تُقلل بشكل كبير من الاحتكار الاستراتيجي للصين في هذا المجال. من المتوقع أن يشهد قطاع التعدين نموًا ملحوظًا خلال خمس سنوات، والإنتاج والتصنيع خلال عقد من الزمن.

وقد ارتكبت إيران الخطأ نفسه تمامًا: إذ كشفت عن “رافعة هرمز”، التي تُعدّ أقل بكثير من معدل الاعتماد العالمي مقارنةً بـ”رافعة الصين” في مجال المعادن النادرة، ويمكن تفكيكها بسرعة وفعالية أكبر إذا ما أصرت دول العالم على صياغة بديل.

وقد بدأت بالفعل ثلاث عمليات يُتوقع أن تُنهي “رافعة هرمز” تمامًا.

أولها السيطرة على نقص الغاز الطبيعي. قبل عقد من الزمن، كانت الولايات المتحدة دولة تعتمد على الطاقة، سواء في مجال الغاز الطبيعي أو النفط. أما اليوم، فهي أكبر منتج لهذين الموردين في العالم، ومعدل إنتاجهما وتصديرهما في ازدياد مستمر. بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حلّ الغاز الأمريكي محل الغاز الروسي، مما زاد من اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، ووفر مصدر دخل هائل للصناعة الأمريكية. من المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بشيء مماثل فيما يتعلق بالغاز القطري لعملائها الرئيسيين في شرق آسيا – كوريا واليابان وتايوان، إلخ. وقد أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي بالفعل عن سلسلة من الإجراءات الحكومية لتقليل الاعتماد على الغاز من هرمز، بما في ذلك الاستثمار في تطوير الغاز في الولايات المتحدة.

العملية الثانية هي خط أنابيب نفط ضخم سينقل النفط إلى وجهات متعددة خارج الخليج. ففي غضون أيام من اندلاع الحرب، شغّلت السعودية خط أنابيبها الممتد من الشرق إلى الغرب، ناقلاً نحو سبعة ملايين برميل يومياً. كما يضخ خط أنابيب إماراتي نحو مليوني برميل يومياً عبر ميناء الفجيرة خارج مضيق هرمز. ويغطي هذان الخطان معاً نحو 50 في المئة من طاقة نقل النفط عبر مضيق هرمز. إضافةً إلى ذلك، بدأت تظهر الآن سلسلة من المشاريع التي كانت متوقفة لسنوات، والتي تهدف إلى مضاعفة طاقة خطوط الأنابيب البديلة إلى مضيق هرمز، ويعود ذلك في معظمه إلى انخفاض احتمالية فرض حصار عنيف ومستمر على المضيق.

أما العملية الثالثة فهي النهضة في مجال الطاقة النووية المدنية: فإذا كان قادة الغرب وشرق آسيا، حتى قبل بضعة أشهر، يفضلون الحديث عن الطاقة الذرية بحذر سياسي، فقد تحوّل الخطاب الآن إلى مسألة وجودية ذات طابع استراتيجي ملحّ. وفي أوروبا، يُمثّل عام 2026 نهاية حقبة التردد. أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في قمة باريس قبل أسابيع، أن الطاقة النووية هي الضمانة الوحيدة للاستقلال الطاقي.

والحقيقة واضحة: لقد حقق التحرك الإيراني في مضيق هرمز نجاحًا كبيرًا على المدى القصير، لكنه سيثبت على المدى المتوسط ​​والطويل، ما دامت الاتجاهات الثلاثة المذكورة هنا مستمرة، أنه خطأ استراتيجي فادح.

——————————————

يديعوت أحرونوت/ مامون 13/4/2026 

انهيار الدولار: أدنى مستوى له منذ 30 عامًا

بقلم: غاد ليئور

اختتم أسبوع التداول المختصر في سوق الأسهم وسوق الصرف الأجنبي بيومين من الأرقام القياسية: انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة عقود، وسجلت مؤشرات الأسهم ارتفاعات حادة مباشرة بعد عطلة عيد الفصح. ويستند هذا التفاؤل في الأسواق إلى التطورات الجيوسياسية: تقارير عن استقرار وقف إطلاق النار مع إيران، والأمل في التوصل إلى اتفاق سياسي على الحدود اللبنانية.

في سوق الصرف الأجنبي، انخفض الدولار بنسبة 10 في المئة ، وحدد بنك إسرائيل سعر صرفه عند 3.05 شيكل، وهو أدنى مستوى له مقابل الشيكل منذ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1995. ويتوقع المحللون أن يؤدي وقف إطلاق النار الكامل مع لبنان إلى انخفاض سعر صرف الدولار إلى ما دون مستوى 3 شواقل. وسيؤدي هذا الوضع إلى انخفاض ملحوظ في واردات إسرائيل من المواد الخام والمنتجات، وسيساهم في الحد من التضخم الذي ارتفع بشكل حاد نتيجة لزيادة أسعار الوقود في بداية الشهر بمقدار 1.03 شيكل. كما انخفض اليورو بنسبة 10 في المئة تقريبًا، وحدد سعر صرفه عند 3.57 شيكل، بعد عام واحد بالضبط من بلوغه ذروته (4.18 شيكل).

انتعاش في سوق الأوراق المالية

وصل الانتعاش، بطبيعة الحال، إلى بورصة تل أبيب، التي شهدت ارتفاعًا حادًا في الأسعار في آخر يوم تداول من أسبوع العطلة، على غرار اليومين السابقين. ارتفع مؤشر TA 125 بنسبة 1.88 في المئة ، ومؤشر TA 35 بنسبة 1.9 في المئة ، بينما أضاف مؤشر TA 90 نسبة 1.62 في المئة إلى قيمته. وفي ملخص أسبوعي، ارتفع مؤشر TA 125 بنسبة 5.95 في المئة ، مسجلاً زيادة قدرها 7.94 في المئة منذ بداية الشهر و18.35 في المئة منذ بداية العام.

على المستوى القطاعي، برز مؤشر TA للتأمين – المؤشر الرائد لفترة طويلة – مجدداً بارتفاع يومي

قدره 6.06 في المئة ، وزيادة قدرها 12.24 في المئة منذ بداية الشهر و32.42 في المئة منذ بداية العام. كما برز مؤشر TA للبنوك، متعافياً من فترة ضعف بدأت بقرار فرض ضريبة جديدة على البنوك واستمرت خلال الحرب، مسجلاً ارتفاعاً يومياً قدره 3.3 في المئة. وسجل مؤشر TA للتمويل أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 4.47 في المئة.

إلى جانب الانخفاضات، برز مؤشر تل أبيب للدفاع، نتيجةً لانتهاء الحرب (ربما ليس مؤقتًا) مع إيران، مسجلاً انخفاضًا يوميًا بنسبة 2.66 في المئة. مع ذلك، لا يزال المؤشر في المنطقة الإيجابية منذ بداية الشهر بارتفاع قدره 2.33 في المئة ، ومنذ بداية العام بارتفاع كبير بلغ 17.24 في المئة ، ويعود ذلك إلى القتال وتراكم الطلبات لدى شركات الدفاع، وعلى رأسها شركة إلبيت، التي وقّعت مؤخرًا اتفاقيات إنتاج وتصدير واسعة النطاق مع عدة دول.

ومن بين الأسهم التي حققت ارتفاعات يوم الجمعة، أربع شركات تأمين، أبرزها شركة مجدال للتأمين بارتفاع 7.39 في المئة ، وشركة كلال للتأمين بارتفاع 7.02 في المئة ، وشركة هرئيل التي ارتفعت بنسبة 5.53 في المئة.

أشارت بورصة تل أبيب إلى أن “ارتفاعات سوق الأسهم دليل على قوة السوق المحلية. وقد ثبت مجدداً أن محاولة التنبؤ بتوقيت السوق محكوم عليها بالفشل. وسيظل الاتجاه على المدى القصير متأثراً بالوضع الجيوسياسي، ومع ذلك، فإلى جانب التهديدات الأمنية، بدأ المستثمرون أيضاً في تقييم فرص توسيع الاتفاقيات السياسية بحذر”.

من المتوقع صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر آذار، وهو شهر شهد توترات اقتصادية، يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يكون أعلى من التقديرات السابقة. وقد تعقد قياس التضخم في آذار بسبب إغلاق بعض الشركات والقيود المفروضة على أنشطة مساحي السوق، لذا قد يفاجئ المؤشر مقارنةً بالتوقعات التي تشير إلى زيادة شهرية تتراوح بين 0.3 في المئة و0.5 في المئة.

——————————————

يديعوت احرونوت 13/4/2026 

ايتمار يلتقي محكمة العدل العليا

بقلم: ناحوم برنياع

قبل ثلاث سنوات بالضبط في نيسان 2023، جلست قضاة محكمة العدل العليا للبحث في التماس ضد تعيين ايتمار بن غفير. كانت الحكومة بعمر ثلاثة اشهر بالاجمال. بن غفير، مجرم مدان، لم يكن واثقا من أن مكانته الجديدة في طرف أداة انفاذ القانون في الدولة، ستستقبل بتفهم في المحكمة العليا. جاء ليلعق. بعد غد ستعود محكمة العدل العليا للبحث في ولايته. اللاعبون سيكونون اللاعبين أنفسهم. رئيس الوزراء نفسه، المستشارة القانونية نفسها، وزير الامن القومي نفسه ومحكمة العدل العليا نفسها. لكن الدولة انقلبت رأسا على عقب، وهمم انقلبوا معها. نتنياهو آخر؛ بهرب ميارا أخرى؛ بن غفير آخر ومحكمة العدل العليا أخرى. مضمون لنا بحث مشوق.

“ماضي من خلفي”، وعد بن غفير المحكمة قبل ثلاث سنوات. “اخترت ان أسير في مسار مختلف. انا مخلص للمحكمة. رفاقي في اليسار وانا اخوة نحن. في هذه المحكمة أيضا اخوتي. اسمع عن الخوف من شرطة أفكار او حظر مظاهرات واذكركم بان من صارع اكثر من جميع منظمات حقوق المواطن في سبيل حرية التعبير وحق التظاهر كنا نحن. انا لست بن غفير قبل ست، سبع، ثماني سنوات. انا لست مواصلا لطريق الحاخام كهانا.

اما نتنياهو فكتب للقضاة بشبه اعتذار: انا واعٍ للمشكلة التي يعرضها التعيين. لكن يجب مراعاة نتائج الانتخابات: ناخبو بن غفير يريدون أن يروه في الشرطة. سيكون على ما يرام.

القضاة أعطوا بن غفير استحقاقا مشروطا. هو سيواصل ولايته لكن هو ورئيس الوزراء سيتعهدان الا يخرج عن صلاحياته. بهرب ميارا أعطت موافقتها.

وثيقة المبادئ – هكذا سمي تذكر بالاوراق التي يتقدم بها أوليا أمور قلقون للتوقيع لطفلهم فائق النشاط. بن غفير يتعهد بطاعة القانون ونتنياهو يوقع كوصي. وكما يفصل البيان الذي تقدمت به النيابة العامة قبيل البحث في محكمة العدل العليا هذا الأسبوع فقد انتهك بن غفير كل تعهد قطعه. فقد تعهد الا يتدخل في التحقيقات لكنه تدخل. تعهد الا يتدخل في المظاهرات وفي اعمال الاحتجاج لكنه تدخل؛ تعهد الا يتدخل في التعيينات من خلف ظهر المفتش العام لكنه تدخل؛ ومثلما في القصة القديمة عن جورج برنارد شو والليدي استور، الجدال ليس على الجوهر بل على الكمية. بن غفير يدعي من خلال محاميه بان (1) انتهك تعهده في حالات قليلة فقط و (2) صحيح انه تعهد لكن تعهده ليس ملزما.

بكلمات أخرى، اقفزوا لي. انتهى عصر اللعق: انتم لستم اخوتي وانا لست وليكم. من انتم لتقولوا لي ما افعله. قبل ثلاث سنوات قلت لكم ان ماضي خلفي. نسيت أن أقول لكم اني ساحر: الماضي الذي كان من الخلف قفز وهوب هو الان امامي. وشيء ما آخر: انا لست مواصلا لطريق كهانا. طريق كهانا كان غبيا. هو اقتادني الى النبذ والموت. انا مواصل لطريق بن غفير: انظروا أين هو وأين أنا.

وعليه، فان الاختبار الذي يقف امامه قضاة العليا لا يعنى ببن غفير بل بهم. القضاة يكرهون أن يقفوا في هذا الوضع، لكن لا مفر. صحيح انهم غير مطالبين بان يطردوا وزيرا من الحكومة بل ان يحيلوه فقط من وزارة الامن القومي الى وزارة أخرى. لكن اذا ما قرروا فعل هذا فانهم سيثيرون ضدهم الحكم وناخبيه وقسما كبيرا من الرأي العام. وزير العدل سيقترح على رئيس الوزراء الا يطيع: يحتمل جدا أن يتصرف رئيس الوزراء وفقا لمشورته. ستكون هنا جلبة الرب.

الوزن اثقل بكثير على الكفة الثانية من الميزان. تسليم بانتهاك فظ للقانون، يومي، في مواضيع جوهرية تتعلق بانفاذ القانون وبحقوق المواطن، بل وعلنا من خشبة القفز، يبشر، في نهاية الامر، بانتهاء فصل إسرائيل كدولة قانون. مؤسسة تدعى محكمة عدل عليا ستواصل الوجود؛ اما العدل فلن يكون فيها. معايير سلوك بن غفير ستبث تأثيرها على الخدمة العامة كلها. وهي تبث هذا منذ الان. ينبغي أن نرى بقلق بل وربما حتى بتقزز، اندفاع معايير السلوك من الشرطة نحو الجيش والشباك. الجيش يقف بلا وسيلة واحيانا قريبة، في الميدان، يتعاون حتى مع الخطوات لطرد السكان من مناطق ج و ب، بعضهم قسرا، بعضهم بعنف اجرامي. الجيش، من خلال قيادة الجبهة الداخلية، يسير في التيار مع التفضيلات السياسية للشرطة. اكتظاظ جماهيري بلا مجال محمي في شاطيء البحر او في مدينة حريدية نعم، اما مظاهرة يسارية من فوق المجال المحصن فلا.
في كل ما يتعلق بتصريحاته في المواضيع الداخلية، نتنياهو هو اليوم بن غفير: لا يوجد صدع بينهما. البيان الذي تقدمت به النيابة العامة الى المحكمة قبيل البحث بعد غد يدل على حجم التغيير: في نظره لم يعد بن غفير مشكلة تتطلب المعالجة. محكمة العدل العليا هي المشكلة التي تتطلب المعالجة. هو لم يختار جانبا فقط بل امتزج في داخله. في مثل هذه المفترقات تفضل محكمة العدل العليا اجمالا حلا وسطا متفقا عليه او الرفض. في غضون نصف سنة ستجرى انتخابات. في اعقابها قد يعين في الشرطة وزير آخر. فلماذا نقرب النهاية، نؤكد الخصام، نعرض البيت للخطر.

يحتمل الا يكون لهم ترف كهذا: مثلما لا يوجد نصف حمل لا يوجد نصف بن غفير. لا يوجد بن غفير خفيف الدسم. وزير انفاذ القانون الذي يخترق القانون هو مثال وقدوة للحكومة كلها، للنظام كله. اذا كان كل شيء مسوغا، فان الغاء الانتخابات أيضا مسوغ وكذا استقلالية المحكمة. الأوائل الذين ينبغي لهم ان يثوروا هم القضاة في الجناح المحافظ للمحكمة العليا. الاختبار هو قبل كل شيء اختبارهم.

——————————————

هآرتس 13/4/2026

مختلان نفسياً.. الفرق بينهما أن المعارضة في إسرائيل تؤيد نتنياهو فيقتل الأطفال

بقلم: إيريس ليعال

معروف أن من يتبعون استراتيجية “صاحب البيت أصيب بالجنون” لا يشعرون بالنصر، بل العكس؛ فالقادة المحبطون والعاجزون عن فرض إرادتهم والذين يشعرون بفقدان السلطة هم الذين يبدأون بالصراخ والتفاخر. وعندما يهز العالم كله رأسه ويقول بأنه أصيب بالجنون فعلاً، كما حدث قبل بضع ساعات على الموعد النهائي عندما غرد ترامب في حسابه: “ستندثر الليلة حضارة بالكامل، ولن تعود أبداً”، تشكلت لحظة لا تنسى.

اعتقد البعض أنها لحظة هاري ترومان بالنسبة له، واعتبروا أقواله تهديداً باستخدام السلاح النووي لإخضاع إيران بسرعة، وإنهاء الحرب التي سئم منها، وتجنب غزو بري سيجبي أرواح جنوده. في حين شعر آخرون برعب من استعداده العلني لارتكاب جريمة ضد الإنسانية وقتل ملايين المدنيين الذين زعم أنه أشعل الحرب من أجل حريتهم. في الحالتين، اتفق الجميع على أنه تهديد لزعيم عجوز ومتعب، اكتشف أنه رغم وعود نتنياهو ورئيس الموساد، مع كل الاحترام للقوة التي تحت تصرفه، لم يتمكن من إخضاع هؤلاء الأوغاد.

دوافع نتنياهو مختلفة، لكنه منذ 7 أكتوبر يتبنى الاستراتيجية نفسها، مع إظهاره أمام دول المنطقة بأن صاحب البيت فقد أي رادع؛ فقد أمر بتدمير غزة وقتل 70 ألف شخص، وأفشل صفقات إطلاق سراح الرهائن وتركهم يموتون في الأسر، وجوّع شعباً كاملاً ومنع حليب الأطفال.

في الحالتين، حالة نتنياهو وحالة ترامب، أصيب صاحب البيت بالجنون فعلاً. ولكن كلاً منهما بطريقته. لأن لكل خلل نفسي مختلف؛ فرئيس الحكومة الإسرائيلية يشبه مافستو فيليس، والآخر يتكون من مزيج لعيدي أمين وكاليغولا. ولكن لم يتحمل أحدهما عار كشف عورته أمام العالم كله، والإدراك بأنهما عجوزان متعبان ومضطهدان، وأنهما فشلا في حماية أبناء شعبيهما كما وعدا، أو استعادة العظمة لبلادهما.

الخميس، عرف نتنياهو أنه سيخرج من هذه الفوضى بنتائج صعبة، فأصدر للجيش أوامر بشن هجوم وحشي ضد لبنان قبل أن يسحب منه ترامب حق استخدام القوة العسكرية، وانتهى الأمر بمذبحة فظيعة؛ فقتل المئات، بينهم أطفال، وأصيب أكثر من ألف شخص. وقرر صاحب البيت أن يظهر لجيرانه في المنطقة بأنه أصيب بالجنون. ولم يكتف بذلك، فقد انتهك القانون الدولي وتحرر من أي رادع، وعادت إسرائيل مرة أخرى لتصبح دولة آلة تدمير وإبادة وحشية، مكروهة في كل أرجاء العالم.

يستعد نتنياهو الآن للانتخابات بعد فشله في حساباته، فهو مهزوم وفي موقف ضعيف جداً. كنز ثمين للمعارضة التي يمكنها ضربه دون رحمة. لذلك، وفي خطابه للأمة، وهو بث دعاية دون أي أسئلة من المراسلين، رسم نتنياهو خطاً جديداً مع أبواقه: كل من ينتقد الحرب، ينتقد جنود الجيش الإسرائيلي والطيارين الأبطال، وهو ليس بشخص وطني. ولكن لا تقلقوا، باستثناء أيمن عودة وأحمد الطيبي، كل زعماء المعارضة الصهاينة أيدوا الحرب ضد إيران وحزب الله.

لقد فوت غادي آيزنكوت الفرصة للتميز عن الضجة المعتادة، وسار يئير لبيد بسرعة وهو يتنقل بين منابر الإعلام الأجنبية دفاعاً عن الحرب، وأثنى يئير غولان على اغتيال خامنئي، ووصف ذلك بأنه “خطوة دراماتيكية مهمة”. أما نفتالي بينيت و أفيغدور ليبرمان فلا مجال للحديث عنهما. نتنياهو يملك إنجازاً وميزة غير مسبوقة على ترامب. فرغم أن إسرائيل لم تتمكن قط من القضاء على أي تهديد أمني بالقوة العسكرية وحدها، فإن أي سياسي صهيوني من الوسط ومن هو على يساره، أي خصومه، لن يرى في أي حرب كحرب لا خيار فيها، وسيدعمها، وهكذا نختتم ثلاث سنوات من الحروب ويكمل نتنياهو ولايته كاملة.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article