المسار : قال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، إن الشيكل الإسرائيلي يواصل فرض قوته في الأسواق، حيث وصل سعر صرف الدولار الأميركي إلى نحو 3.00 شيكل بعد تراجعه بنحو 22% منذ بداية الحرب على غزة.
وأضاف أبو قمر، في حديث له ، اليوم الخميس، أن المشهد الاقتصادي العالمي يبدو مستقراً نسبياً، مع تسجيل مؤشر الدولار 98.1 نقطة، واليورو 1.18 دولار، والجنيه الإسترليني فوق 1.35 دولار.
وأشار إلى أن هذا الهدوء يخفي تأثير تفاؤل الأسواق بعودة المفاوضات الأميركية الإيرانية، ما ضغط على الدولار مؤخراً.
عوامل قوة الشيقل..
وأوضح أن قوة الشيكل مدعومة بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع الاستثمارات الأجنبية إلى 39 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ25 ملياراً في 2024.
ويضاف إلى ذلك عمليات بيع مكثفة للعملات الأجنبية من قبل مؤسسات مالية، وغياب تدخل مباشر من بنك “إسرائيل”، إلا في حالات استثنائية.
وأشار أبو قمر إلى أن الاتجاه الحالي يميل لصالح الشيكل، لكنه يبقى مرتبطاً بعاملين رئيسيين هما التطورات السياسية، خصوصاً الملف الإيراني، وبيانات التضخم المرتقبة.
ولفت إلى أنه في حال استمرار الاستقرار وتدفق الاستثمارات قد يواصل الدولار تراجعه، بينما قد يؤدي التصعيد إلى استعادة جزء من قوته.
وبيّن أن العوامل الجيوسياسية تلعب دوراً محورياً، حيث عزز التفاؤل بوجود هدنة ومساعٍ لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران شهية المخاطرة لدى المستثمرين، ما خفف الطلب على الدولار كملاذ آمن.
وتعكس قوة الشيكل أيضاً، عودة التدفقات الاستثمارية إلى السوق الإسرائيلي رغم ارتفاع عجز موازنة الجيش، إلى نحو 33 مليار شيكل لعام 2026.
ويراقب المحللون مستوى 98 نقطة لمؤشر الدولار، كمستوى دعم حاسم قد يحدد اتجاه العملة الأميركية عالمياً.
أزمة “الفكة” والسوق السوداء..
وفي سياق آخر، أكد أبو قمر أن أزمة “الفكة” في قطاع غزة تحولت إلى تحدٍ يومي يمس أبسط احتياجات المواطنين، من شراء الخبز إلى المواصلات.
وأشار إلى أن غياب البنوك والمؤسسات المصرفية عن تقديم حلول منظمة وآمنة، إلى جانب انتشار تطبيقات وبطاقات غير خاضعة لجهات ضامنة، يثير تساؤلات حول حماية أموال المواطنين.
وتفاقمت أزمة “الفكة” بشكل واضح خلال أبريل 2026، حيث باتت تعيق المعاملات اليومية، مع نقص حاد في الفئات الصغيرة واختفاء شبه كامل لبعض العملات المعدنية.
ويعد انتشار السوق السوداء التي تفرض عمولات مرتفعة تصل إلى 45% مقابل تحويل الأموال إلى نقد، من أبرز عوامل الأزمة.
وتأثرت القطاعات الحيوية كالمخابز والمواصلات تأثرت بشدة، إذ يشترط الدفع بالفكة للحصول على الخبز أو التنقل، فيما ارتفعت أجور المواصلات ارتفعت بشكل كبير، إلى جانب تراجع إنتاج الخبز بنسبة تصل إلى 40%، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في السوق السوداء.
وتتفاقم الأزمة في ظل دمار واسع في البنية التحتية وإغلاق معظم فروع البنوك، ما أدى إلى شلل في الدورة المالية وباتت أزمة “الفكة” تعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتحتاج إلى تدخل عاجل.

