المسار : تحتجز قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفقًا لمعطيات صادرة عن الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، ما مجموعه 786 جثمان شهيد فلسطيني، في “مقابر الأرقام” والثلاجات.
وقال منسق “الحملة الوطنية”، حسين شجاعية، في تصريح له ، إن الاحتلال يحتجز جثامين شهداء منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، في ما يُعرف بـ “مقابر الأرقام” والثلاجات التابعة للشرطة الإسرائيلية.
وذكر أن أقدم جثمان شهيد لا يزال محتجزًا يعود للأسير أنيس دولة منذ عام 1980، في مؤشر على استمرار هذه السياسة لعقود طويلة دون معالجة.
وبيّن “شجاعية”، أن الاحتلال يحتجز جثامين 10 شهيدات فلسطينيات و78 طفلًا، إلى جانب 98 أسيرًا شهيدًا؛ “موثقة بياناتهم”. متابعًا: “هذه الأرقام تعكس حجمًا كبيرًا من الانتهاكات المستمرة بحق الشهداء وعائلاتهم”.
وأفاد بأن من بين الجثامين المحتجزة 105 شهداء من قطاع غزة؛ “موثقين بالاسم وظروف الاستشهاد”. لافتًا النظر إلى أن معظم الشهداء أسرى ارتقوا داخل سجون الاحتلال، في ظل ظروف قاسية ومعاملة غير إنسانية.
شهداء أسرى في “سيدي تيمان”..
ونوّه إلى وجود تقديرات بوجود مئات الشهداء المحتجزة جثامينهم في معسكر “سيدي تيمان”، خلال الحرب الأخيرة على غزة؛ “إلا أن هؤلاء لا تتوفر بشأنهم معلومات دقيقة أو توثيق رسمي حتى الآن”.
ويوضح “شجاعية” أن “غياب الشفافية يمثل أحد أبرز التحديات، حيث لا توجد أي جهة تقدم معلومات واضحة حول أعداد شهداء قطاع غزة خلال الحرب، ما يزيد من معاناة العائلات ويعقّد جهود التوثيق”.
ويستدرك: “هناك عشرات الأسرى الشهداء الذين لم تصل أسماؤهم أو تفاصيلهم إلى الجهات الفلسطينية أو حتى إلى عائلاتهم، خاصة في قطاع غزة، نتيجة التعتيم الذي يفرضه الاحتلال”.
ولفت النظر إلى أنه خلال الحرب الأخيرة، تم تسليم نحو 516 جثمانًا، جرى انتشالها من مستشفى الشفاء ومقابر مختلفة، إلا أن هذه العملية شابها الكثير من الغموض، حيث لم تكن الجثامين موثقة أو معرّفة بشكل واضح.
وأشار إلى أنه تم التعرف على نحو 100 شهيد فقط من أصل قرابة 500 جثمان تم تسليمها، ما يعكس حجم الفوضى وانعدام التوثيق في هذه العمليات، ويضاعف من معاناة ذوي الشهداء.
وأردف قائلا: “الاحتلال سلّم كذلك جثامين شهداء على شكل دفعات، بلغ عددها 14 دفعة خلال فترات تبادل، إلا أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا ضمن الجثامين المحتجزة سابقًا، بل ارتقوا خلال الحرب الأخيرة”.
احتجاز الجثامين انتهاك للقانون الدولي..
وأكمل: “المبررات القانونية التي كان الاحتلال يتذرع بها قبل الحرب، بشأن احتجاز الجثامين، لم تعد قائمة بعد انتهائها، ما دفع الحملة الوطنية إلى تقديم التماس قانوني للمطالبة بالإفراج عن الجثامين”.
وبيّن: “الالتماس المقدم يشمل جثامين شهداء فلسطينيين وغير فلسطينيين، من بينهم شهيدان لبنانيان، وشهيد كندي مجهول الهوية، وآخر مغربي يحمل الجنسية الأمريكية”.
وأورد شجاعية: “المحكمة (الإسرائيلية) لم ترد حتى الآن على الالتماس، رغم منحها سلطات الاحتلال مهلة للرد مرتين”. مؤكدًا أن الحملة تنتظر رد النيابة مع بداية شهر مايو المقبل.
وجدد التأكيد على أن استمرار احتجاز جثامين الشهداء يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. داعيًا إلى تحرك دولي جاد للضغط على الاحتلال للإفراج عنها، وتمكين عائلاتها من دفنها بما يليق بكرامة الشهداء.
4 مقابر بـ “شواهد مجهولة”..
وتعد “مقابر الأرقام” مدافن مجهولة الهوية، حيث يتم دفن الجثامين تحت لوحات معدنية تحمل أرقامًا بدلًا من الأسماء، مع احتفاظ الجهات الأمنية الإسرائيلية بملفات خاصة لكل رقم.
وتفتقد “مقابر الأرقام” للحد الأدنى من المواصفات التي تصلح لدفن الأموات من البشر، حتى أن بعضها ربما يكون قد أزيل تمامًا من الوجود بفعل انجرافات التربة.
ووثق باحثون فلسطينيون، 4 مقابر، كشف عنها خلال السنوات الأخيرة، تقع داخل أراضي عام 1948، وهي: مقبرة “جسر بنات يعقوب” تقع في منطقة عسكرية عند ملتقى حدود فلسطين ولبنان وسورية، وتضم رفات مئات الفلسطينيين واللبنانيين الذين قتلوا في حرب 1982 وما بعد ذلك وفيها قرابة 500 قبر.
المقبرة الثانية “بير المكسور”، تقع في منطقة عسكرية مغلقة بين أريحا وغور الأردن، ويحيط بها جدار فيه بوابة حديدية معلق عليها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية “مقبرة لضحايا العدو”، ويوجد فيها أكثر من 100 قبر.
وأما المقبرة الثالثة فهي “ريفيديم” في غور الأردن، والرابعة “شحيطة” في قرية وادي الحمام شمال طبريا، وبالتحديد في سفح الجبل الذي شهد معركة حطين.
وتضم هذه المقابر مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين وعرب آخرين قتلهم جيش الاحتلال على مدى عقود ورفض تسليمهم لذويهم وتحمل القبور أرقاما بدلا من أسماء أصحابها، فيما يحتفظ الاحتلال بمعلومات عن هوية المدفونين

