المسار :فشل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ، في التوصل إلى توافق بشأن فرض عقوبات جديدة على دولة الاحتلال، في ظل انقسامات حادة بين الدول الأعضاء حول جدوى وخطوات التصعيد.
وأقرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، بعدم وجود دعم كافٍ داخل الاجتماع لاتخاذ قرار بفرض عقوبات، مشيرة إلى أن تعليق اتفاق الشراكة مع الاحتلال يتطلب إجماع الدول الـ27، وهو ما تعثر بسبب معارضة دول بارزة مثل ألمانيا وإيطاليا.
في المقابل، دفعت دول، بينها إيرلندا وإسبانيا، نحو اتخاذ خطوات أكثر صرامة، حيث طالبت الأولى بتعليق كامل للاتفاق، بينما دعت مدريد إلى إنهائه بالكامل، على خلفية ما وصفته بانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن طرح تعليق الاتفاق “أمر مشروع”، لكنه دعا إلى التريث وعدم التسرع في اتخاذ قرارات تصعيدية، مفضلاً انتظار تطورات المشهد الإقليمي.
ويُعد اتفاق الشراكة، الموقع منذ عام 2000، أحد أبرز أطر العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال، إذ ينظم التعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين، ويمنح مزايا تجارية واسعة، في وقت يمثل فيه الاتحاد الشريك التجاري الأكبر للاحتلال.
ورغم طرح مقترحات سابقة لاتخاذ إجراءات جزئية، مثل فرض رسوم إضافية على بعض المنتجات، إلى جانب مراجعة الاتفاق بدعم من عدة دول، إلا أن هذه المساعي لم تترجم إلى قرارات فعلية، نتيجة استمرار الانقسام داخل التكتل.
وتشير المعطيات إلى أن فرص تعليق الاتفاق، سواء كلياً أو جزئياً، لا تزال محدودة، في ظل غياب الإجماع المطلوب أو حتى الأغلبية المؤهلة، مقابل تمسك بعض الدول بالإبقاء على الاتفاق كإطار للحوار في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

