المسار :كشفت شهادات لجنود إسرائيليين شاركوا في الحرب على قطاع غزة عن ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين الفلسطينيين، شملت القتل العشوائي، والتنكيل بالأسرى، وسرقة الممتلكات، وتدمير المنازل، إلى جانب آثار نفسية عميقة لاحقتهم بعد انتهاء خدمتهم.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن جنود – لم تُكشف هوياتهم الحقيقية – روايات صادمة عمّا شهدوه أو شاركوا فيه خلال العمليات العسكرية في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال أحد الجنود، الذي خدم في خان يونس، إنه عاش ما وصفه بـ”الجحيم”، مشيرًا إلى عمليات قصف كثيفة وأجواء قتال عنيفة، قبل أن يكتشف لاحقًا أن من استُهدفوا في إحدى العمليات كانوا مدنيين بينهم مسنّ وأطفال. وأضاف: “لا غفران لما فعلت ولا تكفير”، معترفًا بأن ما جرى سيلاحقه مدى الحياة.
وفي شهادة أخرى، روت مجندة احتياطية أنها شاهدت قتل مدنيين “وكأن الأمر عادي”، مشيرة إلى حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل أربعة فلسطينيين بعد الاشتباه بهم دون التأكد من كونهم مسلحين، فيما جرى دفنهم بجرافة عسكرية.
كما تحدث جنود عن حوادث إطلاق نار على مدنيين عُزّل، وسرقة منازل فلسطينية، إضافة إلى ممارسات مهينة بحق أسرى، بينها التبول عليهم، وفق ما ورد في التقرير.
وأقرّ بعض الجنود بأنهم التزموا الصمت أثناء وقوع الانتهاكات رغم شعورهم بالصدمة والاشمئزاز، بينما وصف آخرون ما جرى بأنه “تحول نفسي قاسٍ” جعلهم غير قادرين على تجاوز ما رأوه أو شاركوا فيه.
كما شملت الشهادات روايات عن تعذيب خلال التحقيقات، وإطلاق نار من قناصة على أشخاص حاولوا طلب المساعدة، إضافة إلى اضطرابات نفسية حادة أصابت عددًا من الجنود بعد تسريحهم من الخدمة.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الحرب على غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب دمار واسع طال معظم البنية التحتية في القطاع.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي، ما تزال تداعيات الحرب مستمرة في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها ملايين الفلسطينيين.

