تحركات غير معلنة لإحياء مفاوضات السودان

المسار : كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحركات أمريكية ـ سعودية غير معلنة تهدف إلى إعادة إطلاق جولة مفاوضات بين الحكومة السودانية وقوات «الدعم السريع»، في مسعى للتوصل إلى هدنة إنسانية تتيح فتح الممرات الآمنة، إلى جانب بحث ترتيبات تتعلق بتأمين البحر الأحمر.
وحسب المصادر التي تحدثت لـ« القدس العربي» فإن هذه التحركات تجري بعيداً عن الأضواء، في إطار اتصالات مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية، سعياً لتجاوز تعثر المبادرات السابقة وتهيئة الظروف لاستئناف العملية التفاوضية.
ويرى مراقبون أن الطابع غير المعلن لهذه التحركات، قد يعكس رغبة الوسطاء في تهيئة أرضية تفاهم أولية بعيداً عن ضغوط التحشيد والاستقطاب، بما يسمح بتقريب وجهات النظر بين الأطراف. وفي السياق، أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان مشاورات غير معلنة في الرياض مطلع الأسبوع الجاري، التقى خلالها بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث تناولت النقاشات مقترحات تتعلق بوقف إطلاق النار واستئناف الحوار بين طرفي النزاع.
وأشارت المصادر إلى أن زيارة البرهان اللاحقة إلى سلطنة عمان تأتي ضمن هذا الحراك غير المعلن، بهدف توسيع دائرة التشاور الإقليمي بشأن المبادرات المطروحة، في وقت لم تعلن فيه الحكومة السودانية موقفاً نهائياً من تلك المقترحات، التي لا تزال قيد الدراسة.

وسط ضغوط دولية لوقف إطلاق النار

وأكد مجلس السيادة أن البرهان زار العاصمة العمانية مسقط الثلاثاء، حيث عقد مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق، تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب مستجدات الأوضاع في السودان والمنطقة، وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التوترات الراهنة وتأثيرها على أمن البحر الأحمر. وأوضح أن الجانبين شددا على أهمية التنسيق المشترك وتعزيز التعاون، مع تأكيد سلطنة عمان دعمها لاستقرار السودان، فيما جدد البرهان التزام بلاده بأمن دول الخليج ورفض أي تهديدات تستهدفها. تأتي هذه التحركات بالتوازي مع انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، الذي استضافته ألمانيا بمشاركة دولية واسعة، والذي دعا إلى دعم جهود السلام وحشد التمويل الإنساني لمواجهة تداعيات الحرب. وشهد المؤتمر تعهدات من عدد من الدول المانحة بزيادة الدعم الإنساني، كما ركز على ضرورة الربط بين المسارين الإنساني والسياسي لضمان استدامة أي جهود لوقف إطلاق النار. ويمثل مؤتمر برلين امتداداً لسلسلة مؤتمرات دولية سابقة، من بينها مؤتمرا باريس ولندن، والتي دعت إلى تنسيق المواقف الدولية تجاه الأزمة السودانية وتعزيز الاستجابة الإنسانية.
وكانت الحكومة السودانية قد قدمت في وقت سابق رؤيتها للسلام أمام مجلس الأمن الدولي، حيث أكدت على ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة ووحدة أراضيها، ورفض أي حلول تفرض من الخارج دون توافق وطني.
وتضمنت الرؤية الدعوة إلى وقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وربط أي عملية سياسية بترتيبات أمنية تضمن دمج المجموعات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب إطلاق حوار سوداني- سوداني شامل يحدد ملامح المرحلة الانتقالية.
كما شددت على أن الأولوية يجب أن تمنح لوقف إطلاق النار وتحسين الوضع الإنساني، باعتبارهما مدخلاً أساسياً لأي تسوية سياسية مستدامة.

Share This Article