المسار : تتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي بعد تجاوز عريضة شعبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال حاجز 1.1 مليون توقيع، ما يُلزم المفوضية الأوروبية بالنظر الرسمي في الطلب وفتح نقاش حول مستقبل العلاقات مع تل أبيب.
وتُعد اتفاقية الشراكة الإطار الأساسي للعلاقات التجارية والسياسية بين الجانبين، فيما يرى مراقبون أن نجاح العريضة يعكس تنامي الغضب الشعبي الأوروبي إزاء أعداد الضحايا المدنيين والدمار الواسع الناتج عن الحرب المستمرة على غزة وجبهات أخرى.
وأُطلقت المبادرة ضمن آلية “مبادرة المواطنين الأوروبيين” في يناير الماضي بدعم قوى يسارية داخل البرلمان الأوروبي، ويعمل منظموها على رفع عدد التوقيعات إلى 1.5 مليون لضمان تجاوز مراحل التدقيق والمراجعة قبل عرضها رسميًا.
وتستند المطالب إلى اتهامات بانتهاك القانون الدولي وخرق بنود حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقية، بما يشمل القتل واسع النطاق، التهجير القسري، واستهداف المرافق الصحية والمدنية.
وشهدت العلاقات الأوروبية مع الاحتلال توترات متزايدة خلال الأشهر الماضية، إذ طرحت عدة دول، من بينها إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، فكرة إعادة بحث تعليق الاتفاقية خلال اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقبلة.
في المقابل، حالت مواقف دول مثل ألمانيا والمجر وإيطاليا والنمسا سابقًا دون التوصل إلى توافق أوروبي شامل بشأن إجراءات عقابية أوسع، ما أبقى الملف معلقًا رغم تصاعد الانتقادات.
وتخشى الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية من أن يؤدي تعليق الاتفاقية إلى خسائر تجارية كبيرة، باعتبار الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للاحتلال، وأن فقدان الامتيازات الجمركية قد يضعف تنافسية الصادرات الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية.
ويرى متابعون أن نجاح العريضة يمثل تحولًا مهمًا في المزاج الأوروبي، وقد يفتح الباب أمام خطوات أشد، تشمل توسيع العقوبات على المستوطنين، وتشديد القيود على منتجات المستوطنات، وربما مراجعة شاملة للعلاقات الاقتصادية مستقبلًا.

