الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 6/5/2026

باحثاً عن “أي إنجاز”.. لترامب: السلام بين لبنان وإسرائيل ليس صورة تلتقط بين جدران البيت الأبيض

بقلم: كسانيا سفتلوفا

إزاء مراوحة أمريكا في المكان مع إيران، وعجزها عن إجبار السعودية على الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل، يسعى البيت الأبيض إلىتحقيق إنجاز بديل، حتى لو كان أكثر تواضعاً: قمة تجمع بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو. وتعتبر محاولة أمريكا جمع الزعيمين في مكان واحد في الوقت القريب جداً في واشنطن خطوة حاسمة تعكس حاجة ترامب الملحة إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي سريع ومغطى إعلامياً.

بالنسبة لنتنياهو، الذي وعد مؤخراً بـ “مواصلة القتال إذا كان هذا ضرورياً”، يمثل اللقاء مع نظيره اللبناني مكسباً خالصاً. يواصل الجيش الإسرائيلي القتال في لبنان (حتى لو كان ذلك في ظل قيود وضبط من قبل ترامب)، ولا يطلب من إسرائيل دفع ثمن صورة مشتركة بالانسحاب من المنطقة أو وقف القتال بشكل كامل. أما بالنسبة للبنان فالوضع أكثر تعقيداً؛ فقد أوضح عون بالفعل بأن هذا اللقاء يجب أن يكون في نهاية العملية وليس في بدايتها، وهو يطالب بوقف كامل للقتال في جنوب لبنان. في حين أن حاشيته تقول بأنه مع استمرار إبادة القرى في لبنان – مثلما دمرت المدن في قطاع غزة – فلا فائدة من عقد اللقاء رفيع المستوى.

تهديد حزب الله يخيم على ذلك كله، وتحذر وسائل إعلامه عون ورئيس الوزراء نواف سلام كل يوم من القيام بـ “خطوة متهورة”. الرسالة واضحة: اللقاء مع نتنياهو بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء، وقد يؤدي إلى رد فعل عنيف. وهو أمر خطر جداً.

 في القصر الرئاسي اللبناني في بعبده، ما زال التاريخ الدموي للبنان حاضراً في الأذهان. صورة رفيق الحريري، رئيس الوزراء الذي اغتيل بأمر من سوريا ونفذه حزب الله، ما زالت حاضرة. لم يلتق الحريري مع الإسرائيليين بشكل علني، ومع ذلك وصف بأنه عدو للمحور الموالي لإيران. وتتبادر إلى الذهن صورة الرئيس بشير الجميل، الذي اغتيل بعد 16 يوماً فقط على توليه للمنصب الرفيع.

في هذه الأثناء، لا تشكل سوريا أي تهديد للرئيس اللبناني. وتهتم بإضعاف حزب الله، وإذا أمكن، القضاء عليه. لأنه لا يجب السماح للمنظمات الإرهابية أن تتحكم بالأجندة السياسية لدولة ذات سيادة. وقد أثبت عون، الذي وافق على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل – خطوة غير مسبوقة في العقود الأخيرة – بأنه لم يخضع لإملاءات محور إيران. مع ذلك، يجب التساؤل: ما الهدف من هذا اللقاء (إذا تم عقده)؟

إن صورة النصر التي يسعى ترامب لتحقيقها قد تكون قاتلة، حتى لو لم يصب عون نفسه بأذى جسدي، لأنها ستأتي في وقت مبكر جداً، وفي ظروف صعبة جداً، حيث يتجول حوالي مليون لاجئ في لبنان، وما زال والقتال مستمراً. في هذا السياق، يجب التذكير بالاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل الذي تم التوقيع عليه في “كريات شمونه” ومدينة خلدا في 17 أيار 1983.

هذا الاتفاق الذي ظهر ممتازاً على الورق، لم ينفذ قط. فالظروف لم تكن مناسبة، وكانت حكومة أمين الجميل أضعف من أن تنفذه. والآن، يعتبر هذا الاتفاق بمثابة تحذير من أن الخطة الطموحة التي تسبق الأوان قد تنهار وتثير ردود فعل عنيفة.

لا حاجة إلى استدراج الرئيس اللبناني إلى واشنطن وتعريض العملية الحساسة للخطر، وكل ذلك من أجل التقاط صورة مشتركة. قد يكون إنجاز “صورة تاريخية” إنجازاً قصير الأجل، بل وربما يضر بالعناصر في لبنان التي تتطلع إلى تغيير حقيقي.

لن يتحقق هذا التغيير إلا إذا أدركت إسرائيل بأنه لا مفر من تعاون هادئ ودؤوب وطويل الأمد مع الحكومة اللبنانية والجهات الأخرى في المنطقة التي تهتم باستقرار البلاد. لن يبنى الاستقرار من خلال المراسم في البيت الأبيض، بل من خلال بناء مؤسسات دولة قوية بما فيه الكفاية لحمل اتفاق سلام على مسؤوليتها.

——————————————

-N12: 6/5/2026

هكذا أدخل ترامب إسرائيل في مأزق استراتيجي في لبنان

بقلم: كوبي مروم

 لقد أوقف ترامب إطلاق النار في الجبهة الشمالية نتيجةً للضغوط الإيرانية في مفاوضات وقف إطلاق النار. وما محاولة فصل الجبهتين إلا وهمٌ وحجّة واهية في نظر الرأي العام. فقد عززت خطوة ترامب التزام إيران المستمر بدعم حزب الله. كما قيّد حرية الجيش الإسرائيلي في التحرك في جميع أنحاء لبنان ضد معاقل حزب الله، لا سيما في بقاع لبنان وبيروت، واقتصرت عملياته على التدخلات الدقيقة في مواجهة التهديدات الحقيقية، وحصر رد الجيش الإسرائيلي حول خط الليطاني وفي جنوب لبنان.

جاءت هذه الخطوة لأن ترامب يسعى إلى تحقيق السلام في الشمال لاستنفاد المفاوضات مع إيران. وهذا هو الهدف الرئيسي، وهو مطلبٌ صحيحٌ وهام، تُجبر إسرائيل بحكم شراكتها واعتمادها المطلق على الولايات المتحدة، على الامتثال له. ويرى ترامب وإسرائيل أن الضغط والتوصل إلى اتفاق يُضعف النظام، أو يُطيح به، سيؤثر بشكل مباشر على وضع حزب الله في لبنان. تجدر الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار في الجبهة الشمالية جاء قبل أن يوجه الجيش الإسرائيلي ضربة قوية لحزب الله في عملية “زئير الأسد”. كانت الجبهة الشمالية جبهة ثانوية، إذ كان مركز ثقل الجيش الإسرائيلي متمركزًا في إيران، وجاء وقف إطلاق النار قبل أن ينقل الجيش الإسرائيلي مركز ثقله شمالًا لتوجيه ضربة قوية وإضعاف حزب الله بشكل كبير. ويتناقض هذا مع وقف إطلاق النار في 24 تشرين الثاني، الذي تضمن وثيقة تفاهم واضحة بين إسرائيل ولبنان، تم تنسيقها مع قيادة حزب الله، وتضمنت رسالة من الجانب الأمريكي إلى إسرائيل بشأن حرية التصرف الكاملة في مواجهة أي انتهاكات.

أما وقف إطلاق النار هذا فيتم دون وثيقة تفاهم، ودون قواعد واضحة بين الأطراف، ودون أي تنسيق بين الحكومة اللبنانية وحزب الله. يرى حزب الله أن تدمير البنية التحتية للإرهابيين في جنوب لبنان هو استمرار للحرب، ولذلك فهو يطلق النار على قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية. ويرى الجيش الإسرائيلي أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار عشرات المرات، ويستفيد من هذا القرار الذي أصدره ترامب، إذ يمنحه الأمان والتأييد. لماذا يطلق حزب الله النار ويستفز إسرائيل في المنطقة الأمنية وضد المستوطنات الحدودية؟ لسببين: أولهما، أنه يبث للشعب اللبناني رسالة مفادها “أنا أحارب الاحتلال الإسرائيلي” في تلك المنطقة الأمنية التي تمتد لعشرة الكيلومترات تقريبًا من الحدود، ويحاول منع تدمير البنية التحتية في جنوب لبنان. وثانيهما، والأهم، أنه يريد جرّ إسرائيل إلى حملة واسعة النطاق بهدف الإضرار بالمفاوضات التي بدأت قبل أسابيع بين إسرائيل ولبنان، وإيقافها تمامًا، وهو ما يثير قلقه البالغ وتداعياته على الصعيدين الداخلي والإقليمي.

 إن قرار إعطاء الأولوية للهدف الأهم على الإطلاق ضد إيران، ولا سيما التهديد النووي، على حساب الحملة في الشمال، هو قرار صائب. لكن في ظل هذا الواقع، حيث يبادر حزب الله بالتصعيد يوميًا بإطلاق الصواريخ، وخاصة استخدام الطائرات المسيرة المتفجرة ضد القوات، متسببًا في العديد من الخسائر البشرية، بينما لا يملك الجيش الإسرائيلي أي رد على هذا التهديد – وهو تهديد لم يكن الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية مستعدين له رغم علمهما بأن حزب الله كان يحصل على هذه الطائرات المسيرة ويُحسّن قدراتها – فإن هذا التهديد يُعطّل الحياة على الحدود تمامًا. هذا ثمن باهظ يُدفع بأرواح بشرية ودماء جنودنا، من قتلى وجرحى، لا يجب على إسرائيل قبوله. إن تقييد حرية العمل مقبول طالما يلتزم الطرف الآخر بوقف إطلاق النار؛ ولكن بمجرد أن يستغله حزب الله لتصعيد خطير، يصبح هذا خطًا أحمر يجب على إسرائيل أن تُوضّحه بوضوح للحكومة الأمريكية. من المستحيل على سكان الشمال وجنود الجيش الإسرائيلي أن يدفعوا ثمن الهجمات التي يزهق فيها حزب الله أرواحًا بشرية.

عند دراسة قرار ترامب بتقييد حرية إسرائيل في العمل في بقاع لبنان، وخاصة في ضاحية بيروت، من منظور استراتيجي، نجد أن القرار نابعاً من خوف أن تُقوّض هذه الهجمات القوية شرعية الخطوة الجريئة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتفاوض مباشرة مع إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية، وأن تُعرقل هذه الخطوة. في هذا السياق، شهدنا في الأيام الأخيرة صراعًا داخليًا حادًا بين حزب الله، وقيادته، ووسائل إعلامه، والحكومة اللبنانية والرئيس، بما في ذلك تهديد حقيقي لحياته واحتمال انزلاق الوضع إلى حرب أهلية في ظل المفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام سيُكلّف حزب الله تفكيك قدراته العسكرية. هذا الصراع، سواء في الساحة مع إسرائيل أو في الصراع الداخلي، هو في جوهره صراع حزب الله من أجل بقائه، ومن أجل مكانته في الساحة اللبنانية، واستمرار الالتزام الجريء بين إيران وحزب الله في لبنان.

على الأرض، تنشغل قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة الأمنية الممتدة بين 8 و10 كيلومترات بتدمير البنى التحتية للإرهابيين، والتي كان من المفترض أن يقوم الجيش اللبناني بتفكيكها بحلول 25 كانون الأول وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار. وتقوم هذه القوات بذلك تحت تهديد مميت من الطائرات المسيرة المتفجرة التي قد تمتد إلى المجتمعات الحدودية في حال عدم وجود رد فعل حقيقي. وبالنظر إلى الواقع والفخ الاستراتيجي الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه، يتضح جليًا وجود فجوة شاسعة بين وعود وتصريحات القيادة الإسرائيلية الرنانة خلال عملية “زئير الأسد” بشأن تفكيك حزب الله والقضاء عليه، وبين الواقع المرير لوقف إطلاق النار الذي يواصل فيه حزب الله إطلاق النار على مقاتلي الجيش الإسرائيلي والمجتمعات الحدودية واستهدافهم، مما يُعطّل الحياة بشكل كامل. إن الواقع الاستراتيجي أكثر تعقيدًا بكثير من نقطة انطلاق القتال في 28 شباط.

السؤال هو: لماذا لم تُبدِ إسرائيل أي مبادرة دبلوماسية مع لبنان بشروط أفضل بكثير، خصوصاً في اتفاقية وقف إطلاق النار مع لبنان في تشرين الثاني 2024، وحين تمتعت إسرائيل بحرية كاملة في العمل بدعم أمريكي ضد انتهاكات حزب الله ومحاولاته لإعادة بناء صفوفه، وحين قضى الجيش الإسرائيلي على 500 من قادته ومقاتليه؟ لا مفر من الاستنتاج الذي يفيد بأن الحكومة، كما في ميادين أخرى، لم ترغب في اتخاذ قرار جريء، تحديدًا في ضوء إنجازات عملية “السهام الشمالية” ضد حزب الله، بالتحرك دبلوماسيًا مع الحكومة اللبنانية، بما يشمل التوصل إلى اتفاق أمني، وربما ما هو أبعد من ذلك، ولكن الأهم هو حصر حزب الله في زاوية ضيقة. والآن، تُجبر إسرائيل على فعل ذلك تحت ضغط أمريكي بشروط أقل ملاءمة. عند دراسة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، يتضح أن الهدف الرئيسي يجب أن يكون تفكيك حزب الله والتوصل إلى اتفاق أمني على الحدود البرية، وربما في المستقبل اتفاق سلام والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم. لكن من الواضح تماماً أنه من دون تفكك المنظمة من قدراتها العسكرية، فلا قيمة لأي اتفاق يتم توقيعه بين إسرائيل ولبنان.

 هل تستطيع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني تفكيك حزب الله اليوم؟ في رأيي، قطعاً لا! هل ينبغي لإسرائيل، تحت ضغط أمريكي، أن تمنح هذه الخطوة فرصة؟ بلا شك، نعم، ولكن بشروط معينة. أعتقد أن الجيش اللبناني في وضعه الحالي عاجز عن تفكيك حزب الله؛ فهو بحاجة إلى قيادة عسكرية جديدة تُدرك متطلبات المرحلة وتُطبّق توجيهات الحكومة. يحتاج الجيش اللبناني إلى تعزيز. لبنان بحاجة إلى مساعدة قوة عربية متعددة الجنسيات، قادرة على التعامل بفعالية مع تفكيك حزب الله، وليس الجيش اللبناني الضعيف والصغير الذي يُشكّل الشيعة 40 في المئة من جنوده، مما يُشكّل عائقاً خطيراً أمام مواجهة حزب الله ويُثير مخاوف من اندلاع حرب أهلية.

 من الواضح أن على إسرائيل ألا تسمح لحزب الله، في ظل حماية قيود الرئيس ترامب، بالتعافي واستعادة قدراته. وهذا يُمثل تحديًا حقيقيًا للقيادة الإسرائيلية، ولا سيما رئيس الوزراء وعلاقته بالرئيس ترامب. في ضوء هذه المعطيات، يُشكل قرار ترامب فخًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، حيث يُصبح جنود الجيش الإسرائيلي والمجتمعات المحلية رهائن لهجمات يومية، بما في ذلك المجتمعات الواقعة على الحدود. يجب وضع حد لهذا الوضع بردٍّ حازم وقوي وفعّال من الجيش الإسرائيلي على معاقل الحزب. لن يكون ممكناً تحمل الخسائر البشرية مقابل فرصة التفاوض؛ يجب أن يكون هذا خطًا أحمر للحكومة ورئيس الوزراء في حوارهما مع الرئيس ترامب.

 في الختام: تتعاون إسرائيل في هذه المرحلة، وتحت ضغط الرئيس ترامب، مع الإطار السعودي الأمريكي في المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في جهد مشترك لتفكيك حزب الله، وعليها أن تمنحه فرصة حقيقية. فمن جهة، يُمثل غياب اتفاق وقف إطلاق نار بتفاهمات واضحة، ومن جهة أخرى، استفزازات حزب الله وحوادث إطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات على طول السياج الحدودي، هدفًا لاستدراج إسرائيل إلى رد فعل عنيف يُعرقل المفاوضات. وفي الوقت نفسه، يُعد استغلال حزب الله لهذه القيود وانعدام حرية العمل لشن هجمات يومية تُسفر عن خسائر في الجانب الإسرائيلي خطًا أحمر يتعين على القيادة الإسرائيلية، ولا سيما رئيس الوزراء، التوقف عنه في الحوار مع ترامب. وذلك إدراكًا منها أن هذا يُعطي إيران وحزب الله زخمًا قويًا.

من الواضح تمامًا أنه إذا ما تجددت النيران في الساحة الإيرانية، فستتجدد في لبنان بقوة كبيرة، ويتعين على إسرائيل إتمام مهمتها وضرب مراكز ثقل التنظيم بقوة وإضعافه بشدة بالتنسيق مع الولايات المتحدة ولبنان. بالتزامن مع تحقيق الاستقرار الأمني ​​في لبنان، يجب على الحكومة اتخاذ قرار بشأن مشروع وطني طارئ لإعادة إعمار الشمال: أولا وقبل كل شيء، ترسيخ الواقع الأمني، وإطلاع السكان على الحقيقة دون تضليل، واستعادة الثقة والحوار المستمر مع السكان والقيادة في الشمال، وتوفير الحماية للمجتمعات الحدودية، وبذل جهد اقتصادي وطني واضح مع مجموعة متنوعة من الحوافز والمزايا – مع التركيز على “كريات شمونة”، التي تُعد رمزًا وركيزة اقتصادية للمنطقة. كل هذا سيمكن من إعادة بناء هذه المنطقة المهمة، واستعادة الثقة، وإحياء روح بناء مستوطنة قوية على الحدود الشمالية التي نسيناها إلى حد ما.

——————————————

إسرائيل اليوم 6/5/2026

كل خياراتها سيئة.. رد إيران هو ما يحدد وجه الشرق الأوسط

بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (شايني) مروم

في بداية آذار، في موعد قريب من بدء الحرب، أعلنت إيران بأنها لغمت مضيق هرمز. وجر إغلاق المضيق على الفور ارتفاعاً في أسعار النفط، وارتفع سعر البرميل من نحو 70 دولار إلى أكثر من 100 دولار. لقد كانت الفكرة الاستراتيجية الإيرانية هي ممارسة ضغط على الرئيس ترامب من خلال ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة والدفع باتجاه وقف الحرب. وبالفعل، ارتفعت أسعار الوقود وارتفع معها مستوى الضغط الداخلي على الرئيس. وكان الرد الأمريكي فرض حصار على موانئ إيران وخنق الاقتصاد الإيراني.

 هدد الإيرانيون غير مرة بأنهم عند الأزمة سيغلقون المضيق ويتسببون بأزمة طاقة عالمية، ولا شك أن القيادة المركزية الأمريكية في سيناريوهات الحرب، أخذت مثل هذه الإمكانية بالحسبان وأعدت لها جواباً.

 وبالفعل، كانت للأمريكيين خطة مع عدة مراحل: الأولى كانت تدمر سلاح البحرية وسلاح الجو الإيراني، وذاك التابع للحرس الثوري وتحقيق تفوق بحري في الساحة. لاحقاً، بنت الإدارة مع شركات التأمين الأمريكية رزمة تأمين للسفن العالقة في الخليج وهاجمت مجالات إطلاق صواريخ شاطئ – بحر ومسيرات في المنطقة المحاذية للمعبر. وأخيراً أعدت مسار عبور آمن من الألغام يمكنها أن تحميه. وكانت هذه الأعمال استعداداً لإمكانية أن يعلن الرئيس عن فتح المعبر بالقوة.

 في حملة “مشروع حرية” الذي أعلن عنه ترامب في نهاية الأسبوع، تشارك نحو 100 طائرة، وعشرات السفن وآلاف المقاتلين، بحماية السفن التي تقرر عبور المضيق. العملية ذات مخاطر، لكن من المهم الإيضاح بأن لدى الجيش الأمريكي قوة وقدرة على تنفيذ مثل هذه العملية التي سيهز نجاحها نظام آية الله الإيراني ويعرض كرسيه للخطر.

 في هذه المرحلة، لا تزال نحو 2000 سفينة على جانبي المعبر في مرحلة انتظار. رد الإيرانيون بالنار على سفن تنتظر في البحر وفي منطقة الموانئ وهاجموا بضعة أهداف في الإمارات ودول أخرى في الخليج. هدف إيران هو الإشارة لترامب بنار محدودة -حسب نهجها- لا تحطم الأواني ولا تعيد الطرفين إلى حرب قوية. يفهم الإيرانيون بأن العودة إلى حرب قوية وضربة شديدة لأهداف بنى تحتية وطاقة ربما تنهيان حكم آية الله، ولهذا يحاولون السير على حبل رفيع والرد بشكل مكنون.

إن التداعيات الاستراتيجية لعملية فتح هرمز كفيلة بأن تؤدي إلى إنهاء الحرب باتفاق. فتح المضيق بالقوة وعبور السفن لمرافقة أمريكية سيخفضان أسعار النفط في العالم وفي الولايات المتحدة. يمكن للأمريكيين الاستمرار في فرض إغلاق على موانئ إيران وخنق الاقتصاد الإيراني لزمن طويل، دون الضغط الداخلي الذي تسببه أسعار الوقود.

الخطوة الأمريكية، إذا ما نجحت، ستؤدي بالإيرانيين إلى طاولة المباحثات. ينتقل الجسم إلى الملعب الإيراني. عليها أن تختار بين إمكانيتين سيئتين: تحطم القواعد والعودة إلى قتال يعرض الحكم للخطر، أو طاولة مفاوضات للتوقيع على اتفاق استسلام. مهما يكن الأمر، الأيام القريبة القادمة مصيرية لمستقبل الحرب وللشرق الأوسط برمته.

——————————————

هآرتس 6/5/2026

“نعم” لحماس و”لا” لمنصور عباس: حين يلجأ سموتريتش إلى قاموسه لتعريف “الكارثة الحقيقية”

بقلم: سامي بيرتس

لم يزلّ وزير المالية ورئيس الحركة الصهيونية الدينية سموتريتش في كلامه عندما صرح أمس في مقابلة مع راديو 103، بأن “حكومة مع منصور عباس أسوأ من مذبحة 7 أكتوبر”، بل وعرض تصوره المقيت لماهية الكارثة. إن الجلوس مع حزب عربي إسرائيلي كارثة، لكن تمويل حماس ووصفها بأنها “ذخر” ورعايتها حتى وصلت إلى مستوى الكارثة الحقيقية – كل ذلك إخفاقات تكتيكية! منذ المذبحة، دأب ائتلاف نتنياهو على إلقاء اللوم والمسؤولية على الجيش و”الشاباك”، ورفض التحقيق في الإخفاق وحاول التقليل من حجم الكارثة، وفي الوقت نفسه يسعى إلى وصف كل ما حدث منذ ذلك الحين بـ “حرب النهضة”.

من الواضح لنتنياهو وسموتريتش وشركائهم أن إسقاط هذه الحكومة سيشير إلى فتح تحقيق في إخفاقاتها، وسيضع حد لمحاولة التقليل من مسؤوليتهم. لهذا السبب، يحاول سموتريتش إنكار شرعية تشكيل حكومة مع حزب عربي. سألت نتنياهو ذات مرة عن رأيه بالانقسام الاجتماعي في إسرائيل، فقال إنه باستثناء العرب والحريديم، وضعنا ممتاز. وحسب الاستطلاعات فإن الائتلاف، باستثناء العرب والحريديم، في وضع سيئ جداًوسيُهزم. لهذا السبب يحاولون استبعاد العرب فقط من حسابات الائتلاف. ليس لديهم أي مشكلة مع الحريديم، الذين يتهربون من الخدمة في الجيش ويتجاهلون التعليمات التي تهدف إلى حمايتهم ويصعدون على جبل ميرون رغم الأخطار الأمنية.

سموتريتش الذي قال إن “حماس ذخر”، ونتنياهو الذي قال إن تحذيرات شعبة الاستخبارات العسكرية حول ازدياد خطر الحرب “مبالغ فيها”، وعمل على تحويل أموال كثيرة من قطر لحماس، بينما يعمل مستشاروه المقربون أيضاً لصالح قطر، جلب لنا أكبر كارثة في تاريخ الدولة. لقد أقام اليمين برئاسة نتنياهو شراكة مع حماس لتقويض فكرة الدولتين، ما أدى إلى وجود ارتباك استراتيجي أدى في نهاية المطاف إلى 7 أكتوبر. كانت شراكة حكومة بينيت – لبيد مع منصور عباس تهدف إلى علاج مشكلات المواطنين العرب – ارتفاع معدل الجريمة والحرمان في مجال البنى التحتية والتعليم. حكومة نتنياهو مسؤولة أكثر من أي حكومة أخرى عن قتل الكثير من الإسرائيليين،يهوداً وعرباً. وأي تصريح مقرف لسموتريتش لن يغير هذه الحقيقة.

يواصل وزير المالية النهج الذي اتبعه رئيس الحكومة، الذي اكتسب خبرة في التقليل من شأن الإخفاقات والتقصيرات التي يتحمل المسؤولية عنها. استمر هذا النهج طوال فترة التحقيقات والمحاكمة. فعندما قال بأنه يحاكم بتهمة “مقالين ونصف في واللا”، وبسبب طلبه وجبات من مطاعم فاخرة واعتبارها عملية “تحايل”، وبسبب الأموال الكثيرة التي حصل عليها أرنون ملشين، الذي تجري محاكمته حول “دمية باغز بأني”، لم يردعه حجم الفشل، بل حاول التقليل من شأن قتل حوالي 1200 شخص واختطاف المئات، وأعمال الاغتصاب والاعتداء الفظيعة. وفي اجتماع مع منظمات يهودية قال عن 7 أكتوبر: “كان هذا اليوم يشبه الكارثة، لكن الكارثة شهدت 5 آلاف يوم مشابه”. وعندما تحدث عن حماس، قال: “لقد هاجمونا بأعداد كبيرة وهم يرتدون الصنادل ويحملون بنادق الكلاشينكوف رخيصة الثمن”، بنوع من الغفلة التي تجسد حجم الفشل.

هذا جهد منهجي للتقليل من شأن الهجمات الإرهابية وقمعها وإنكارها، وفي الوقت نفسه لوم الآخرين. وهذا الجهد صادر عن أشخاص لطالما رقصوا على الدم في كل هجوم إرهابي عندما حدث في ظل حكومات أخرى. ولكن الأهم، أنه يتبين هنا حجم التهديدات التي يشكلها نتنياهو وحكومته. فعلى قمة هذا الهرم تهديد استمرار حكم نتنياهو. وبالنسبة لهم، يعتبر هذا التهديد أسوأ من تهديد دولة إسرائيل. وتنبعث سياسة مشوهة من هذا التسلسل الهرمي المشوه. فالتعاون مع العرب مسموح فقط مع الذين يريدون تدمير دولة إسرائيل (حماس)، ومحظور على العرب الذين هم من مواطني الدولة ويريدون العيش والازدهار فيها (منصور عباس).

——————————————

Ynet/ يديعوت أحرونوت 6/5/2026

ضابط إسرائيلي: وزير الدفاع والمتحدث باسم الجيش يضللان الجمهور بشأن “قتلى حزب الله”

بقلم: رون بن يشاي

أينما بدأ الجيش الإسرائيلي هجومًا، يتراجع إرهابيو حزب الله. وبين عمليات القضاء على مشكلة الطائرات المسيرة، يُعثر على مقاتلين في ساحات القتال منذ 7 أكتوبر. “إنه تحدٍ كبير أن نخوض حربًا طويلة كهذه، لكن لا يمكننا السماح للعدو بالتمركز على حدودنا”.

المنازل الملتصقة بمنحدر القرية الشيعية، أو ما تبقى منها، وأشجار التوت التي بدأت تثمر، والتربة البنية التي تحولت إلى طين، تعيدني عقودًا إلى أيام الحزام الأمني في جنوب لبنان. هذه ليست مواقعه الأمامية آنذاك، وبالكاد يمكنك رؤية جنود الجيش الإسرائيلي لأنهم يحتمون في الملاجئ. حتى لا يتعرضوا لمواقع مراقبة حزب الله والطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات التي تبحث عنهم.

سألتُ الضابط المسؤول في القطاع الغربي أ.: “هل تُنشئون منطقة أمنية جديدة هنا؟” أجاب: “لا، لا أعلم. هذا أمر يعود للقيادة السياسية. نحن هنا لمنع تسلل قوات رضوان إلى مستوطنات الجليل، ولمنع إطلاق النار المباشر، وخاصةً بالصواريخ المضادة للدبابات، على المستوطنات الواقعة على خط المواجهة، ونحن نحقق ذلك. “لكننا هنا أيضاً لتهيئة الظروف لاستمرار القتال”، كما يقول.

ومعنى هذه اللغة العسكرية البالية هو أن قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة حالياً على ما يُسمى بالخط الأصفر لن تبقى بالضرورة هناك إذا قررت القيادة السياسية، على سبيل المثال في اتفاقية سلام مع لبنان، إعادتها إلى الحدود الإسرائيلية، أو إذا قرر قادة الأمن الإسرائيليون ضرورة التحرك شمالاً، أي عبور نهر الليطاني والعمليات في مناطق أبعد منه.

من المفترض أن تُمكّن القوات الموجودة حالياً على الأرض كلا التحركين في غضون أيام قليلة، لكنها تعيش حالياً حالة من الهدوء الغريب الذي يُعرّفه العميد أ. بأنه “وقف إطلاق نار تحت نيران العدو”. وقد فرض الرئيس ترامب وقف إطلاق النار، بينما يستمر إطلاق النار من قِبل كل من حزب الله وقواتنا. ويدرك قادة وجنود الجيش الإسرائيلي هنا أن البقاء في مكان واحد والتركيز على الدفاع لا يصب في مصلحتهم، بل يسمح لحزب الله بجمع معلومات استخباراتية عنهم باستخدام الطائرات المسيّرة وطائرات الاستطلاع المسيّرة، وإطلاق الصواريخ عليهم.

لكن أينما بدأ الجيش الإسرائيلي نشاطاً هجومياً، يتراجع. أحيانًا يرفض عناصر حزب الله الأوامر الصادرة إليهم من قيادة القطاع، مفضلين إنقاذ أنفسهم، لكنهم في أحيان أخرى يُظهرون تفانيًا في المهمة.

نحن الآن على بُعد إصبعين جنوب نهر الليطاني، وأربع أصابع جنوب مدينة صور. تقع خلفنا صخور رأس الناقورة البيضاء، وتحتها المستوطنات الحدودية. وإلى الشرق منا يمتد ما يُعرف بالهضبة الشيعية. القرية التي نحن فيها الآن شيعية أيضاً، لكن سكانها استجابوا منذ زمن لتصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وأخلوا المنطقة. لا يوجد أي فرد على قيد الحياة في القرية سوى مقاتلي الجيش الإسرائيلي. الإرهابيون الذين ما زالوا في المنطقة مختبئون جيدًا.

استغرقت القوة ليلة كاملة من الطقس العاصف للتقدم من الحدود، والتمركز في هذه المنطقة. نُفذت المناورة في إطار عملية تمويه، بعد أن قرر حزب الله استئناف إطلاق النار عندما هاجم الجيش الإسرائيلي إيران في إطار عملية “زئير الأسد”. ولكن بعد أن تمركزوا في هذه المنطقة، التي تبعد من 7 إلى 10 كيلومترات عن الحدود، وأنشأوا المنطقة العازلة، تحركت وحدات، معظمها من جنود الاحتياط، لتطهير المنطقة التي كان من المفترض أن تكون تحت سيطرتنا. كان هناك ما بين 25 و35 إرهابياً، وقد تم القضاء على معظمهم بالفعل.

في القطاعين الغربي والأوسط من الجبهة اللبنانية، قتل الجيش الإسرائيلي 400 إرهابي، لكن عند التواجد في الميدان، يتضح أن هذا العدد من القتلى لا يحمل الدلالة الحاسمة التي يحاول وزير الدفاع والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إضفاءها على هذه الأرقام. حزب الله يقاتل الآن من أجل بقائه في لبنان، وعليه أن يثبت لسكان القرى الشيعية الذين طُردوا من المنطقة ودُمر جزء كبير من منازلهم، أنه بقيادة نعيم قاسم، يحميهم ويقاتل لاستعادة ممتلكاتهم. هذه الخسائر تُؤثر على معنويات حزب الله، وخاصة معنويات الطائفة الشيعية، لكنها لا تُضاهي تأثير الخسائر في صفوف قواتنا هنا.

تتأثر ساحة المعركة هنا بشكل كبير بما يُسمى “المستوى القريب من الأرض”. يُشغل كل من الجيش الإسرائيلي وحزب الله طائرات مُسيّرة ونيرانًا من ارتفاعات عالية من الأرض، لكن الجيش الإسرائيلي، خاصة بعد إعلان وقف إطلاق النار في إيران، يتمتع بميزة التشغيل شبه غير المحدود للطائرات المقاتلة. على سبيل المثال، رصدت طائرة مسيرة فرقة تابعة لحزب الله، يُعتقد أنها من عناصر قوة رضوان، متجهة لمهاجمة قواتنا، ما أدى إلى استهداف الوحدة، التي كانت تضم خمسة عناصر، بقنبلة بوزن طن في داخل منزل في بلدة شيعية، والقضاء عليها بعد فترة وجيزة.

يقول المقدم ليئور، قائد الكتيبة التاسعة في اللواء 401: “نفذنا الليلة الماضية عملية أخرى بناءً على معلومات استخباراتية، ويبدو لي أنها كانت ناجحة، على الرغم من أننا ما زلنا ننتظر تقرير تقييم الأضرار”. وكان هو ورجاله، ومعظمهم من المقاتلين النظاميين الشباب، أول من دخل لبنان بدباباتهم وناقلات الجنود المدرعة في آذار من هذا العام.

على مدار أسبوع تقريبًا، تعرضوا لأكثر من 30 صاروخًا مضادًا للدبابات. وقد فقدت الكتيبة جنديًا واحدًا وعدة جرحى، ولكن في معظم الحالات، حالت التحركات الصحيحة ونظام الحماية دون وقوع إصابات أكثر خطورة. يُواجه هو ورجاله الآن مشكلة طائرات SPV المسيّرة المزودة بألياف بصرية، والتي لا يملك الجيش الإسرائيلي حتى الآن حلاً تقنياً فعالاً لاعتراضها مُسبقاً. ولذلك، ينصبّ التركيز الحالي في أنشطة الجيش الإسرائيلي، إلى جانب البحث الحثيث عن أساليب اعتراض تقنية، على الدفاع والتكامل الميداني، وأنظمة الإنذار المبكر والمراقبة والشبكات.

“نسعى لاستهداف الطائرات المسيّرة المتفجرة المزودة بألياف بصرية في جميع مراحل إنتاجها، بدءاً من التصنيع وصولاً إلى مشغليها والطائرة نفسها. وعندما تكون في الجو، نحرص على تجنب أن نكون هدفاً للعدو دون التوقف عن استهدافها. لقد واجهنا بالفعل صعوبات في القتال داخل الأنفاق والممرات في غزة”، يقول قائد الكتيبة، مضيفاً: “هذا تحدٍ آخر سنتغلب عليه أيضاً”.

يُذكر أن قائد الكتيبة، وهو من سكان “السامرة”، يُقاتل باستمرار مع رجاله منذ 7 أكتوبر وحتى اليوم. لديه ثلاثة أطفال، اثنان منهم ولدا خلال الحرب، ويقول مبتسمًا إنه ما زال منتجاً. يقول قائد الكتيبة: “إنه لتحدٍّ هائل أن نخوض حربًا لفترة طويلة، لكننا لن نسمح للعدو بترسيخ وجوده على حدودنا”. ووفقًا له، فإن هذا الشعور يشاركه فيه وفي صفوف جنود الاحتياط الذين يخدمون في الفرقة وفي لبنان.

بالنسبة لمعظمهم، مثل دورون كوهين، هذه هي الجولة الثالثة أو الرابعة على التوالي التي يخوضونها. ويشير قائد الكتيبة بتهكم إلى أن جنود الاحتياط والمقاتلين النظاميين، الذين انضم معظمهم بعد 7 أكتوبر، اكتسبوا خبرة قتالية قيّمة تُقلل من عدد الضحايا. لكنها تُسبب أيضاً، كما رأيت، إرهاقًا ذهنيًا وتعبًا متراكمًا.

——————————————

هآرتس 6/5/2026

للإسرائيليين: السلام مع الفلسطينيين كان ممكناً لولا إنصاتكم لأكاذيب وزرائكم الفاشيين

بقلم:  ديمتري شومسكي

لماذا يخشى الكثير من الإسرائيليين، كخشيتهم من النار، من مراسم إحياء الذكرى الإسرائيلية – الفلسطينية؟ لماذا لا يقتصر الأمر على الكهانيين البيبيين، الذين هاجموا الجمهور أثناء عرض المراسم المشتركة في الكنيس الإصلاحي في رعنانا قبل سنة تقريباً؟ بل يشمل أيضاً أشخاصاً عاديين في المجتمع، بما في ذلك الذين يعتبرون أنفسهم من الوسط – يسار، الذين فقدوا أعصابهم أمام هذه المراسم، التي تحمل في جوهرها رسالة تفيد بأن الفقدان، سواء على المستوى الشخصي أو الوطني، يمكن تحويله، بفضل بعده الإنساني الشامل، من دافع للانتقام إلى أساس للتعايش والمصالحة بين الشعبين.

هذه الرسالة في أساسها رسالة أمل واضحة للسلام. وهذا ليس أملاً غامضاًووهمياً دون أساس عملي، ومن النوع الذي يخفف من شدة اليأس، بل هو أمر يشير بوضوح إلى إمكانية تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. فإذا تمكن من فقدوا أغلى ما يملكون خلال الصراع، إسرائيليين وفلسطينيين، استجماع القوة لتحطيم حلقة الكراهية للعدو القومي، فستكون المصالحة بين الشعبين في متناول اليد.

لكن للأسف، يكمن هنا بالتحديد تفسير تأثير مراسم إحياء الذكرى المشتركة على الكثير من الإسرائيليين العاديين. فالشعور القوي والملموس الذي تثيره هذه المراسم، أن السلام أصبح وشيكاً، هو الذي يولد الشعور بالقلق والرعب في أوساط الكثير من الإسرائيليين. في الواقع، لأكثر من جيل، تم نسج طبقة سميكة من الأكاذيب في وعي الإسرائيليين حول “عملية السلام”: كذبة العلاقة السببية بين اتفاق أوسلو والإرهاب الفلسطيني؛ كذبة عدم وجود شريك فلسطيني؛ كذبة “أعطيناهم دولة في غزة فقاموا بذبحنا” – وبسبب كل ذلك يصبح “السلام” بالنسبة لكثيرين كابوساً.

فكرة السلام التي يتم تصويرها في مراسم مشتركة بأنها واقع مخيف، يعتبرها المواطن الإسرائيلي العادي تضليلاً وتمويهاً للإرهاب. يرى في السلام كميناً مدبراً – سراباً لا ينتظر في نهايته كتائب اليمين اليهودي الفاشي، بل المزيد من التفجيرات الانتحارية، ومذبحة أخرى تشبه 7 أكتوبر، وأخيراً – كارثة من صنع إيران وتدمير الدولة.

وبالتعامل مع خوف غير منطقي لتهديد وجودي كامن وراء “السلام”، قد توقظ مراسم إحياء الذكرى الإسرائيلية – الفلسطينية في وعي الإسرائيليين إدراكاً عقلانياً بأن السلام الحقيقي بين الشعبين هو هدف واقعي. يتم قمع هذه الآمال التي قد تبدو غريبة ويتم إنكارها في كل مكان عندما تظهر في اللاوعي الإسرائيلي، لكنها مع ذلك تنطوي على إمكانية كبيرة لضعضعة جدار رهاب السلام الإسرائيلي وإسقاطه، شريطة أن تحصل مراسم إحياء الذكرى المشتركة على حضور مشروع في الفضاء العام الإسرائيلي.

يعرف وزراء حكومة الترهيب والظلام هذه الإمكانية “التدميرية” الكامنة في الاحتفال – القدرة على بث الإيمان في الإسرائيليين حول واقعية رؤيا السلام. لذلك، شن وزير التربية الفاشي، يوآف كيش، حرباً ضروساً ضد اجتماعات منتدى عائلات الشهداء الإسرائيليين والفلسطينيين مع الطلاب الإسرائيليين. كما أثار وزير الدعاية الفاشي شلومو كرعي، على البث المقتضب للإعلان عن الاحتفال المشترك في الإذاعة.

لا يجوز التسامح مع سياسة الاضطهاد والإرهاب هذه ضد آخر معقل للوعي السلمي في إسرائيل. يجب خوض نضال قانوني وجماهيري حثيث من أجل بث رسمي لاحتفال الذكرى المشترك، الإسرائيلي – الفلسطيني، وأيضاًلضمان مكانته المشروعة في الذاكرة الوطنية الإسرائيلية. ومن يعرف، ربما في الفترة التي تسبق الاحتفال المشترك القادم، سيحصل هذا النضال على دعم دولي حيوي إذا تم ترشيح المنتدى الإسرائيلي – الفلسطيني لعائلات الشهداء لجائزة نوبل للسلام للعام 2026.

——————————————

هآرتس 6/5/2026

“بلدية القدس” تشق طريقاً للمستوطنين فقط بمصادرة 280 دونماً من أصحابها المقدسيين

بقلم:  نير حسون

تقوم شركة تابعة لبلدية القدس بشق شارع للمستوطنين الذين لا يقيمون في المدينة، ما سيضر بعشرات آلاف سكان القدس الفلسطينيين. في الأسابيع الأخيرة، بدأت الأعمال في شق الشارع السريع 45 الرابط الشارع 60 شمال القدس بالمنطقة الصناعية في “عطروت”. ويتوقع أن يخدم هذا الشارع مستوطنات “آدم” و”بيت إيل” و”كوخاف هشاحر” و”كوخاف يعقوب”و”تل صهيون”، إضافة إلى مستوطنات أخرى في شمال القدس. عند استكمال الشارع، سيتيح تجاوز الازدحامات التي تتشكل كل صباح ومساء عند الحاجز قرب قرية حزما. وسيتيح الدخول السريع عبر معبر جديد يتم بناؤه أسفل معبر قلنديا.

 لكن في المنطقة نفسها يعيش عشرات الآلاف من سكان القدس: سكان حي كفر عقب، الذي تم عزله عن المدينة بجدار الفصل العنصري قبل حوالي عشرين سنة، ولن يتمكن سكان كفر عقب من استخدام الشارع الجديد، لأنه لا يخطط لربطه بالحي، ويتوقع أيضاً أن تغلق أعمال البناء أحد المخرجين الوحيدين للحي طريق الوصول إلى القدس لبضعة أشهر.

يعاني سكان كفر عقب بالفعل من الازدحامات المرورية الخانقة، التي تستمر طوال ساعات النهار، عند مدخل ومخرج حاجز قلنديا الذي يربطهم بالقدس. معظم سكان الحي لديهم إقامة إسرائيلية وهم يعملون في القدس، ويضطر بعضهم إلى الاستيقاظ مبكرين جداً لعبور الحاجز. ولتجنب ذلك، فإن كثيرين منهم يسافرون في طريق حزما، لكن بسبب الأعمال يتوقع إغلاق الشارع الذي يربط بين كفر عقب وحزما، ما سيؤدي إلى تفاقم الازدحامات في منطقة قلنديا بشكل ملحوظ.

حركة “السلام الآن” قدرت أن تكلفة الشارع الإجمالية والنفق وتوسيع الطرق المتصلة به ستبلغ 680 مليون شيكلاً. ويتوقع أن يخدم هذا الشارع حوالي 46 ألف مستوطن، أي 15 ألف شيكل للفرد. ولشق الشارع، صادرت الدولة 280 دونماً من أراضي الفلسطينيين الخاصة.

تتولى شركة “موريا”، وهي شركة البنى التحتية التابعة لبلدية القدس، أعمال شق الشارع. وقد شاركت “موريا” في السنوات الأخيرة في مشاريع كبيرة كثيرة لربط المدينة بالمستوطنات المحيطة بها، ومعظم هذه المشاريع تخدم المستوطنين وليس سكان القدس.

وجاء في رسالة أرسلتها لجنة حي كفر عقب للبلدية بأنه “يعيش في الحي 140 ألف ساكن يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية، وهم جزء لا يتجزأ من القدس. مع ذلك، حسب المعلومات المتاحة للجمهور، يبدو أن الطريق لا يتضمن وصلة تسمح لسكان الحي بالانضمام إليه، وأن استخدامه سيكون مخصصاً فقط لسفر الإسرائيليين من جهة آدم”. وأضافت اللجنة أن “هذا الوضع يخلق فجوة كبيرة بين احتياجات التنقل لسكان الحي والتخطيط الفعلي. ويعاني سكان كفر عقب من ازدحام مروري خانق ونقص في البنى التحتية المناسبة للمواصلات واعتمادهم الكامل على حاجز قلنديا”.

وجاء من شركة “موريا” رداً على ذلك: “يعتبر الطريق السريع 45 مشروعاًاستراتيجياً وحيوياً للبنية التحتية، وهو مصمم لتحسين جودة الحياة وتسهيل التنقل لكل سكان المنطقة، بما في ذلك سكان كفر عقب. ويمثل المشروع ركيزة أساسية في نظام نقل واسع النطاق يهدف إلى تعزيز سهولة الوصول والتواصل في كل أنحاء المنطقة. ويضمن التخطيط الاحترافي للمشروع استمرارية حركة المرور على الطرق الحالية، كما سيبقى مخرج كفر عقب باتجاه حزما مفتوحاً ومتاحاً كالعادة. وعند استكمال المشروع، يتوقع تخفيف كبير في الازدحام المروري في المقطع بين مستوطنة “آدم” وحزما، وأيضاً في مستوطنات “بسغات زئيف” و”نفيه يعقوب”، وهو ما سيلاحظ بوضوح خلال ساعات الذروة في الصباح وفي المساء، وسيؤدي إلى توفير كبير في وقت السفر لصالح السكان.

——————————————

يديعوت احرونوت 6/5/2026

التعاون بين اسرائيل وأبوظبي، يعطي فرصةً للسعودية لإعادة فتح أبوابها

بقلم: سمدار بيري 

عند دراسة العلاقة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحاكم الإمارات السبع، الأمير محمد بن زايد، لا يُمكن إغفال عامل السن. فالأول يبلغ من العمر 40 عامًا فقط، ويتولى الحكم الفعلي منذ تسع سنوات، بينما يعيش والده المسن حياةً صعبةً بعيدًا عن الوطن، ولكنه لا يزال يحمل لقب الملك. في المقابل، يبلغ حاكم الإمارات السبع، الأمير محمد بن زايد، 65 عامًا، ويتولى الحكم منذ أربع سنوات فقط، ويقيم علاقاتٍ مفتوحةً مع إسرائيل منذ عامين، وهي علاقةٌ تتسم بالجرأة. ينبغي أن نضيف حقيقة أن حاكم الإمارات لديه 18 أخاً (من أمهات مختلفات)، أربعة منهم يشغلون مناصب رئيسية: الشيخ عبد الله هو وزير الخارجية، والشيخ طحنون هو مستشار الأمن القومي، والشيخ منصور هو نائب حاكم دبي، والشيخ هزاع هو الحاكم بالنيابة لإمارة أبوظبي.

تتسم العلاقة بين المملكة العربية السعودية والإمارات باختلاف شخصيتي الحاكمين اختلافًا كبيرًا. فالسعودي منفتح، بينما الإماراتي يميل إلى الخصوصية. السعودي يُقبل على مشاريع ضخمة، بينما الإماراتي يعمل في الخفاء. ولنأخذ مثالًا على ذلك قصة شراء ابن سلمان لوحة الفنان الإيطالي سلفاتوري موندي قبل سبع سنوات. عندما أعلن نيته إهداء اللوحة كهدية خاصة لحاكم الإمارات، لم يكن للسعر الذي دفعه، 450 مليون دولار “فقط”، أي تأثير. ولكن في النهاية، نشب خلاف آخر، وانتهى المطاف بالتحفة الثمينة في يخت ابن سلمان الخاص. كما أن مشروع بناء مدينة سعودية عملاقة على البحر الأحمر، والذي أرسلت إليه السعودية زوارًا (سريين) من إسرائيل، يواجه مصيرًا محتومًا. فلا يوجد اهتمام، ولا مستثمرون، ولا حتى دعم من الأمريكيين.

وقد تركز الخلاف الأخير البارز بين الرياض وأبوظبي على علاقات الإمارات مع إسرائيل. بحسب ما نُشر في موقع “أكسيوس”، نقلت إسرائيل منظومة القبة الحديدية إلى الإمارات العربية المتحدة، لوقف موجات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها السعودية في ظل استمرار عمليات الاختطاف. وحتى الآن، استقبلت الإمارات أكبر عدد من عمليات الإطلاق الإيرانية: 2919 صاروخًا و563 طائرة مسيّرة.

لا تنسوا أن سكان الإمارات لا يملكون أي وسيلة للحماية أو مأوى. يتلقون الضربات، يحصون الخسائر، القتلى والجرحى، يصرخون في صمت دون رد. حاولت أبو ظبي تشكيل قوة مشتركة ضد طهران، لكن السعودية أوضحت أنها لن ترد على الهجمات. وفي محاولة لإثارة المزيد من التوتر، أعلنت إيران أنها ستستهدف “فقط” أهدافًا أمريكية في الخليج. في الواقع، كانت هذه ضربات مباشرة على أهداف مدنية في السعودية وعُمان والكويت، وبشكل رئيسي في الإمارات، نظرًا للجوار والعلاقات مع إسرائيل.

يُمكن اعتبار انسحاب الإمارات من منظمة أوبك النفطية الخطوة الأولى في الانتقام من إيران، ما قد يُفضي إلى انهيارها الاقتصادي. وبالمثل، سيُمثل هذا الانسحاب صفعة قوية للسعودية ابن سلمان. فمنذ لحظة خروج  أبوظبي من أوبك، يُسمح لها بإنتاج وتصدير النفط دون قيود أو التزامات. ومن المُتوقع أن تُضاعف الإمارات إنتاجها قريبًا إلى ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل من النفط يوميًا. والسؤال المطروح، بالطبع، هو ما سيكون عليه مسار الشحن، وما إذا كانت السعودية ستتعاون.

إن العلاقة بين الإمارات وإسرائيل أقوى بكثير مما تبدو عليه، إذ تشهد مشاورات وتعاونًا إسرائيليًا أمريكيًا. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة رسمية إلى القصر في أبوظبي. لقد انتهت فترة القطيعة. وأعلنت الرياض دعمها الكامل للإمارات. يوم الاثنين من هذا الأسبوع فقط، اعترضت الإمارات 16 صاروخًا باليستيًا وأربع طائرات مسيرة، وتدرك السعودية أن دورها سيأتي قريبًا. قد تؤدي ضربة قوية من إيران إلى تراجع الإمارات، والسعودية تحديدًا، عقودًا إلى الوراء، ومحو جميع منشآتها ومكاسبها الاقتصادية، وإعادتها إلى أيام الصحراء.

والآن، كما هو الحال دائمًا، تتدخل السعودية بنشاط (ضد إيران) في لبنان من وراء الكواليس، بهدف توحيد موقفها في المفاوضات مع إسرائيل. حتى وإن لم يحضر الرئيس اللبناني الاجتماع في البيت الأبيض تجنبًا لمصافحة نتنياهو، فإن السعودية، على غرار الإمارات، تضغط على القيادة اللبنانية للتحرك ضد حزب الله. هنا، التحالف بين أبو ظبي وإسرائيل غامض وغير مُعلن، لكن من يهمه الأمر يعلم.

يبدي بن سلمان اهتمامًا بالأمر، وبدأ يُلمّح إلى تقارب مع إسرائيل. لم يكن وجود رون ديرمر هناك مصادفة. فمع تصاعد التوتر مع إيران وتحوله إلى تهديد أمني واقتصادي، بدأت السعودية تُعيد فتح أبوابها لنا. صحيح أن عملية التطبيع قد توقفت، لكن ثمة مؤشرات متزايدة على التعاون.

——————————————

معاريف 6/5/2026 

سيناريو الرعب

بقلم: افي اشكنازي

“في هذه الساعة التي نؤشر فيها هنا الى موعد الاستبدال، تنتشر قواتنا في كل الجبهات، تقاتل وتستعد لتأهب فوري لكل سيناريو – من قريب ومن بعيد. الجيش الاسرائيلي، بكل اجهزته، يبقي على حالة تأهب عالية. نحن نتابع بتحفز كل الاحداث في الخليج الفارسي ومستعدون أن نرد ضد كل محاولة مس بإسرائيل”. هكذا قال امس رئيس الأركان الفريق ايال زمير في احتفال استبدال قيادة سلاح الجو في قاعدته في تل نوف.

“طورتم قدرات جديدة في الدفاع وفي الهجوم؛ اقمتم تعاونا وثيقا وغير مسبوق مع شركائنا الأمريكيين، ابتكرتم تقنيات للقتال، للتفوق الجوي ولتدمير منظومات الرادار وضرب منظومات الرقابة والاستكشاف. تركتم اعداءنا مفغوري الفاه ونزعتم منهم معظم قدراتهم. هذا هو مستوى الذراع الجوي الإسرائيلي. هذا مستواك، يا تومر”، قضى رئيس الأركان في كلمته الوداعية لقائد سلاح الجو في السنوات الأربعة الأخيرة، اللواء تومر بار الذي قاد سلاح الجو للعمل وللقتال في عمق ايران وفي ست جبهات أخرى بالتوازي.

قائد سلاح الجو الوافد، اللواء عومر تشلر، مطالب منذ الان بان يكون جاهزا مننذ الان كما قال امس لامكانية ان يطلق كل سلاح الجو للطيران شرقا الى ايران. في الجيش الإسرائيلي يتزايد التقدير بان جولة أخرى ضد ايران هي محتمة. في الجيش يلاحظون عدة سياقات مقلقة يتخذها النظام الإيراني. الأول هو التمترس الفكري في معارضة التنازل عن اليورانيوم المخصب وهجر البرنامج النووي. الإيرانيون يفهمون بان هذا هو الذخر العسكري الأخير الذي تبقى لهم في اليد.

الخطوة الثانية هي حقيقة أن ايران لم تمتنع عن استخدام النار، حتى وان كان استخداما محدودا. الفهم في إسرائيل هو ان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تطوي ذيلها امام ايران وتخرج بلا انجاز. في نهاية الامر سيتعين على الإدارة الامريكية ان تطلق اللجام للجيش الأمريكي. التقدير في إسرائيل هو ان هذه المرة سيكون الهجوم على ايران قويا على مراكز ثقل الدولة بحيث يخرجها هذا عن توازنها. محطات توليد الطاقة هي خيار لكنها ليست الهدف الوحيد.

ايران تلعب بالنار ليس فقط في مضيق هرمز وفي بحر العرب بل هنا أيضا في غزة وفي لبنان. امين عام حزب الله نعيم القاسم، الذي وعد وزير الدفاع بتصفيته مرات عديدة، يتبين في الأيام الأخيرة كعنصر مشجع لرجاله. فهو يرسل قوات تعزيز جنوبا كي يحتك بالجيش الإسرائيلي ويقوم بالعمليات. كما أنه وجد في تهديد الحوامات المتفجرة سلاحها ناجعا ضد القوات.

في الجيش الإسرائيلي يفهمون بان الساحة اللبنانية أيضا يجب أن تتلقى جوابا اكثر تعقيدا وان مدن اللجوء في صور، صيدا، بيروت والبقاع اللبناني يجب أن تكون تحت تهديد الجيش الإسرائيلي. ان حقيقة أن قادة حزب الله يتواجدون هناك ويديرون بأمان الحرب ضد إسرائيل باحساس من الحماية – لا يمكنها أن تستمر لزمن طويل.

في هذه اللحظة توجد على الطاولة ثلاث إمكانيات: الدخول الى مفاوضات تتنازل فيها ايران عن النووي وتفتح هرمز – وهذه إمكانية اقل واقعية. الامكانية الثانية هي أن يأمر الرئيس الأمريكي بهذه الخطوة العسكرية أو تلك التي تؤدي الى تغيير الوضع – وهي إمكانية تعد واقعية.

الامكانية الثالثة، الأكثر إشكالية لاسرائيلي، هي ان يتراجع الرئيس الأمريكي أولا وينثني دون إنجازات. هذا من ناحية إسرائيل هو سيناريو الرعب. في مثل هذه الحالة السؤال هو كم يمكن لإسرائيل أن تعمل في احدى الساحات – ايران، لبنان او غزة – كي تخلق وضعا تترجم فيه الإنجازات العسكرية في المعركة حتى الان الى إزالة التهديد الوجودي عن إسرائيل لسنوات طويلة.

——————————————

هآرتس 6/5/2026 

من يلاحقون اصوات اليمين لن ينجحوا طالما أنهم يتجاهلون مسألة نتنياهو

بقلم: رفيت هيخت

لقد اعادت وحدة كتلة المعارضة وقرار حيلي تروفر الانسحاب من حزب بني غانتس، احياء النقاش حول القطاع الضبابي للمركز واليمين المعتدل. هذا القطاع يعرف نفسه قبل أي شيء آخر بأنه يرفض المقاطعة، ويسعى بجهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية في كل الظروف.

يبدو أن الدافع الايديولوجي لمن يتطلعون الى هذا الرصيد الانتخابي واضح، وتؤكد على ذلك الاستطلاعات. فهو يعكس الرغبة التي يعبر عنها كثيرون، “انهاء الصراع الداخلي الحاد بواسطة التحالف بين الكتلتين. لا يمكن نفي وجود هذا الفضاء – يمين معتدل لا يحب تهرب الحريديين وصراخ تالي غوتلب، ولكنه يتحفظ ايضا من المظاهرات في كابلان ويعتبر الاحتجاج اثارة لنزاع مبالغ فيه. توجد فئة كبيرة تتضرر من الانقسام العميق في المجتمع الاسرائيلي، وهي بالاساس تطمح الى الهدوء. ايضا الشخصيات البارزة في هذا المجال معروفة للجمهور، مثل غانتس، تروفر، يوعز هندل ودادي سمحي، ويمكن ذكر مرشحين آخرين ما زالوا اعضاء في الائتلاف، مثل يولي ادلشتاين واوفير سوفر.

اضافة الى الدافع الايديولوجي الحقيقي، الذي لا يجب الاستخفاف به أو تجاهله، فان مصلحة اعضاء في اليمين – الوسط واضحة جدا: تمييز انفسهم عن اللاعبين الآخرين و”تحقيق” مكاسب من هذا الانقسام. بطريقة لا تعزز هيمنة الكتلة. فاذا انضم تروفر الى غادي ايزنكوت مثلا، فسيكون عضو بارز آخر في قائمته. اما اذا تمكن من تشكيل قائمة جديدة أو الاندماج في قوة سياسية من النوع المذكور، فانه يمكن ان يكون كفة الميزان. الدوافع واضحة وكذلك المصالح. والسؤال الحقيقي هو هل توجد لهذه الخطوة أي اهمية انتخابية على الاطلاق؟.

الحقيقة هي ان مبادرات احزاب الوسط تنهار بسرعة على ارض الواقع، ومشكوك في استمرارها بعد أن ظهرت كفكرة جذابة لكثيرين. في الاستطلاعات، التي يظهر فيها عدد كبير من الاسرائيليين الرغبة في الوحدة أو القلق الكبير من الانقسام، تظهر المشكلات واضحة بعد طرح سؤال أو اثنين. في نهاية المطاف يتبين انه توجد لكل شخص مشكلة مع شخص آخر. من هذا المنطق يرفضون الجلوس مع الحريديين، وبالطبع مع بنيامين نتنياهو؛ ايضا يرفضون يئير غولان ويئير لبيد ونفتالي بينيت. الليكود بدون نتنياهو أو اليسار بدون يئير غولان – هذه شروط لا تعكس الاستعداد لدفع ثمن حقيقي، بل محاولة، كل معسكر لاخفاء الجوانب غير المرغوب فيها في المعسكر الآخر.

اضافة الى ذلك لم ينجح أي شخص يستهدف تجميع اليمين المعتدل حتى الآن في تشكيل حزب أو نشاط يقنع الناس بأن له فرصة حقيقية، وأنه سيبقى في الاستطلاعات فوق نسبة الحسم. لقد بذل بني غانتس كل جهده على هذا البرنامج وعمق انهياره. ولم ينجح يوعز هندل ورجال الاحتياط في تحويل الشعور بالاستياء من التهرب الى موقف حاسم يتجاوز نسبة الحسم. ان انسحاب تروفر يعتبر انقسام آخر في مكان لم يتشكل أصلا. الاستنتاج هو انه لا يوجد أي شخص لديه شعبية وشهرة كافية لأخذ هذا المشروع الى مكان واقعي في الكنيست.

سبب ذلك حسب رأيي، هو ان محاولة الالتفاف على مسألة نتنياهو تنقصها الاحتمالية العملية. فنتنياهو بالفعل هو تجسيد صارخ لحرب عميقة بين الاسباط، وهذه الحرب تشير الى مشكلات اكبر منه. مع ذلك، من المسائل الاساسية المطروحة في الانتخابات هي مسألة شرعية هذا الشخص.

——————————————

هآرتس 6/5/2026

نزع الشرعية مجد

بقلم: أسرة التحرير

استقالة المحامية أورلي عداس، المديرة العامة للجنة الانتخابات، من المنصب الأكثر حساسية في الدولة، تستوجب انتباها خاصا من الجمهور الديمقراطي في إسرائيل قبيل الانتخابات.

 

 فهي تدل أكثر من أي شيء آخر على أن الحكومة بأذرعها وتوابعها ليست جامدة بلا تواصل، “التسلح” والاستعداد للانتخابات مثلما تستعد للحرب ضد الديمقراطية ومواطني الدولة. ملابسات استقالة عداس، التي قررت اعتزال منصبها بعد 16 سنة، ليست خاصة بها وحدها. عمليا ما فعلوه لها فعلوه لكل حراس العتبة في إسرائيل.

 هي قالت إن سبب الاعتزال، كما نُشر في “هآرتس”، هو الدفاع عن مكانة لجنة الانتخابات وعن ثقة الجمهور بها، والتي هي مسألة حرجة. مارس الليكود ومحافل أخرى في الأشهر الأخيرة ضغوطات عديدة على عداس وعلى اللجنة، وذلك على خلفية تمديد ولايتها. فقد طلب الحزب الحاكم من رئيس اللجنة نوعم سولبرغ أن يكشف عن عملية اتخاذ القرار بشأن تمديد تعيين عداس لولايتين. ففهمت عداس بأنها إذا لم تعتزل، فسيفعلون بها ما فعلوه لرئيس المحكمة العليا إسحاق عميت، وللمستشارة القانونية غالي بهراف ميارا، ولحراس عتبة آخرين تتنكر الحكومة لصلاحياتهم، وأن أعضاءها ومؤيديها وأبواقها يديرون حملات تحريض ونزع شرعية ضدهم.

لقد رأت عداس بأن هجمات الحكومة والحزب الحاكم على جهاز القضاء ناجعة، تعطي ثمارها وتخفض ثقة الجمهور به؛ وأن نزع الشرعية الذي أجرته محافل في اليمين لعميت مس بثقة الجمهور بالمحكمة العليا. خشيت عداس من أن يعملوا هكذا ضدها أيضا كي يقوضوا ثقة الجمهور بلجنة الانتخابات وبطهارة الإجراء. فقررت بأن ثقة الجمهور للجهاز أهم من استمرار ولايتها. لجنة الانتخابات المركزية مسؤولة عن إدارة حملة الانتخابات. لا يمكن التقليل من أهميتها بأي قدر: فهي الجهة التي تتأكد من أن التصويت في الانتخابات حر وسري. هي التي تقرر ما هي الدعاية المحظورة، وتعد بطاقات الاقتراع وصناديق الاقتراع، وتعين أصحاب الوظائف فيها، وتتأكد من أن يعمل في كل واحد من الصناديق التي توزع في أرجاء البلاد مراقبو طهارة الانتخابات، ليراقبوا إحصاء الأصوات من أعضاء لجان الصناديق ونوابهم. في الانتخابات القريبة القادمة سيكون التحدي المركزي أمام اللجنة هو التأثير المرفوض على الانتخابات سواء باستخدام الذكاء الاصطناعي أم حملات التأثير في الشبكات الاجتماعية أم بحملات يعود مصدرها لدول أجنبية.

 إن اعتزال عداس يدل على أن حملات نزع الشرعية التي تقوم بها الحكومة مجدية. حتى لدى من يعتزلون يمكن لنا أن نلاحظ سياقات خضوع للضغوط.

 إن الحكومة وأذرعها تنجح بثبات مخيف في تصفية حراس العتبة واحتلال مواقع أخرى في الطريق إلى السيطرة المطلقة على الديمقراطية حتى استسلامها.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article