المسار : المجهول يكتنف مصير 20 ألف بحارعالقين فى مياه المضيق الذى أصبح محوراً رئيسيا لحرب إيران ، التى اندلعت شرارتها الأولى فى الثامن والعشرين من فبراير الماضى ولا تزال أفق انتهائها غير واضحة.
هؤلاء البحارة الذين تقطعت بهم السبل فى ظل حرب فى المياه بين القوات البحرية الإيرانية والقوات الأمريكية ، لا تزال حياتهم معلقة فى انتظار توصل طهران وواشنطن لاتفاق ينقذ حياتهم وينهى أزمة الملاحة فى المضيق.
كما هناك حوالى 2000 سفينة لا تزال عالقة في الخليج العربي رغم الفتح المؤقت لمضيق هرمز عقب التوصل لهدنة مبدئية، وفق الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.
وقد تطرق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حديث سابق له ، إلى أوضاع الطواقم العالقة في مياه مضيق هرمز، واصفا محاولاته لكسر الحصار الإيراني بأنها جهد إنساني لمساعدة “أشخاص وشركات ودول لم ترتكب أي خطأ على الإطلاق”، وتعد هذه اللحظة غير مسبوقة في تاريخ الملاحة البحرية، إذ لم يسبق لأحد خارج هذا القطاع أن يفكر في أفراد طواقم السفن، الذين يضعون حياتهم على المحك من أجل تزويد العالم بالسلع.
أزمة غير مسبوقة
وفى سياق متصل، نقلت صحيفة “تايمز” البريطانية عن خبراء قولهم إن ما يمر به البحارة في مضيق هرمز يُعد “أمرا غير مسبوق”، حيث بات حوالي 20 ألف بحار محاصرين في منطقة الحرب، مع انخفاض مخزونهم من الطعام والماء والأمل يوما بعد يوم. كما لا يستطيع البحارة حتى التواصل مع عوائلهم، الذين يغيبون عنهم لمدة 9 أشهر أو أكثر، بسبب وصولهم المحدود أو شبه المعدوم لشبكة الإنترنت.
معاناة تشبه معاناة كورونا
وتتزايد المعاناة مع بدء نفاد المواد الغذائية ـ مع طول المدة في المياه ـ في عدد من السفن العالقة، واضطر بعض البحارة إلى تقليل كميات الطعام التي يتناولونها خلال الأيام الأخيرة، وفق تقارير أمريكية ، وأوضحت أن تداعيات الوضع الحالي على طواقم السفن باتت واضحة على صحتهم النفسية قبل الجسدية، إذ يعيش البحارة العالقون في حالة من القلق الدائم حول مصيرهم، وقد فاقم تأخر صرف رواتب عدد كبير منهم، الشعور بالإحباط ، إضافة إلى التوتر المستمر و الإرهاق والتعب الذى يشعرون به.
في هذا السياق ؛ قالت المنسقة البحرية في الاتحاد الدولي لعمال النقل جاكلين سميث، إن البحارة مسؤولون عن نقل نحو 90% من السلع المستخدمة يوميا حول العالم، مشيرة إلى أن الهواتف والملابس والأجهزة المنزلية تصل جميعها عبر السفن. لذلك، ترى المنسقة البحرية أن هؤلاء العاملين “يستحقون أفضل من أن يصبحوا ضحايا لصراع لا علاقة لهم به”.
ووصفت أوضاع البحارة بالمأساوية، قائلةً: “لا أستطيع تصديق ما يحدث. كما تعلمون، مررنا بجائحة كوفيد، حيث ظل البحارة عالقين على متن السفن لأشهر لأنه لم يُسمح لهم بالنزول إلى البر خشية أن يكونوا حاملين للعدوى، وهو أمر لا يُصدق. والآن هم عالقون في هذا الوضع، الذي يضعهم في مأزق”.
غناء للهروب من الخوف
يتشبث البحارة العالقون بالحياة الطبيعية، رغم الخوف والغموض حول مستقبلهم ، ويحاول اللجوء إلى عدة أساليب للتغلب على هذا الخوف ، من بينها الغناء الجماعي خلال جلسات “كاريوكي”، وفق صحيفة “فايننشال تايمز”.
وحصلت صحيفة “فايننشال تايمز” على رسالة من أحد البحارة، كتب فيها إنهم “عالقون هنا في إيران بالقرب من هرمز. كنا في طريقنا إلى بيك “ميناء بندر الإمام الخميني”، لكننا انجرفنا في وقت مبكر من الصباح. ولم يكن لدينا نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) بسبب عمليات التشويش. لا توجد أخبار حتى الآن”.
وأوضحت فايننشال تايمز أن مصطلح “الانجراف” يُقصد به وجود السفن في مياه عميقة جدا، وهو ما يعيقهم فعليا عن الإرساء. وبدون نظام تحديد المواقع العالمي، لا يمكن للبحارة تحديد موقعهم إلا باستخدام “آلة السدس” والخرائط الورقية، التي لا تزال على متن بعض السفن.
دول أوروبية تفتح قنوات تفاوض مع طهران لعبور سفنها
وفى ظل هذه الأزمة ، كشفت التلفزيون الإيراني، أن عددا من الدول الأوروبية بدأ محادثات مع طهران بهدف تأمين عبور سفنها عبر مضيق هرمز، فى ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة وتشديد الإجراءات الإيرانية داخل الممر البحرى الحيوى.
ووفقا للتلفزيون الإيراني، فإن المفاوضات الأوروبية جاءت بعد سماح إيران بمرور سفن تابعة لدول آسيوية، من بينها الصين واليابان وباكستان، مشيرا إلى أن الاتصالات الجارية تتم مع البحرية التابعة للحرس الثورى الإيرانى للحصول على تصاريح عبور.
ولم يكشف التقرير الإيراني عن أسماء الدول الأوروبية المشاركة في تلك المحادثات، لكنه أشار إلى أن التحركات تأتي في إطار مساعٍ لتفادي أي تعطيل لحركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، الذى يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وتزايد المخاوف الدولية من تأثير أي تصعيد جديد على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.

