*في تعقيب من الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية على تسريب مداولات المحكمة الجنائية*
*حماية المحكمة وإجراءات قضاتها ضرورة قانونية واخلاقية لمنع العبث بمسار العدالة
في تعقيب على ما تسرب من معلومات صحفية بشأن نية المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، أبدت “الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” عدم ارتياحها لهذه التسريبات، محذرة من أن تشكل مقدمة لعبث محتمل بمسار التحقيقات والإجراءات التي سبق للمحكمة أن اتخذتها أو التي ما تزال بصدد اتخاذها.
وأكدت الدائرة القانونية ثقتها بأن المحكمة الجنائية ستواصل تحقيقاتها بشأن الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الجرائم المرتكبة خلال الحرب على قطاع غزة، وسياسات الاستيطان والتهجير القسري والتطهير العرقي في الضفة الغربية. واعتبرت أن نفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في الوقت الراهن، إنما يأتي في إطار حماية سرية الإجراءات القضائية، ومنع توظيف التسريبات لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية تمس باستقلال المحكمة وهيبتها.
وأشارت الدائرة إلى أن مصدر القلق ليس في احتمال صدور مذكرات توقيف إضافية بحق مسؤولين سياسيين أو عسكريين أو مجموعات استيطانية إسرائيلية، بل أيضاً في ما قد يترتب على هذه التسريبات من آثار خطيرة، لجهة استخدامها كأداة لممارسة الضغوط السياسية على قضاة المحكمة، والتشكيك في حيادهم ونزاهتهم، أو حتى لعرقلة مسار العدالة الدولية عبر تمكين المتهمين من اتخاذ إجراءات استباقية تحول دون ملاحقتهم أو القبض عليهم.
وقالت الدائرة القانونية: يستند هذا القلق إلى تجارب سابقة شهدت تسريبات مماثلة، تداولت خلالها وسائل إعلام دولية معلومات عن نية المدعي العام للمحكمة التقدم بطلبات لإصدار أوامر توقيف بحق وزراء ومسؤولين إسرائيليين، من بينهم سموتريتش وبن غفير، على خلفية سياسات مرتبطة بالاستيطان والتغيير الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد دفعت تلك التسريبات قضاة المحكمة إلى اتخاذ تدابير أكثر تشددا للحفاظ على سرية الطلبات، في ظل حملات سياسية وإعلامية واسعة استهدفت المحكمة والمدعي العام، بما في ذلك توجيه اتهامات ومحاولات ضغط ذات طابع سياسي وشخصي.
وأضافت الدائرة القانونية أن هناك أسبابا مشروعة للقلق من تسييس أحكام وقرارات المحكمة نتيجة الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها، سواء على مستوى المحكمة نفسها أو قضاتها أو الدول الأعضاء فيها، بهدف حرف العدالة عن مسارها وإخراج إسرائيل ومسؤوليها من دائرة الملاحقات القضائية. وشددت على أن ذلك يتطلب من جميع الأطراف المعنية توفير مختلف أشكال الحماية والحصانة للمحكمة وقضاتها، وإبعادهم عن الضغوط السياسية التي تمارس عليهم.
وختمت الدائرة القانونية بالتأكيد على أن سيف العدالة الدولية لن يغمد إلا بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، على اختلاف مستوياتهم ومواقعهم السياسية والعسكرية والأمنية، ومحاسبتهم على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
*https://dflp.org/12293/*

