تجمّع الخان الأحمر والجهالين يحذران من مخطط الإحتلال للتهجير القسري ويعترضون على القرار

المسار: قدّم 207 معترضين من سكان تجمع الخان الأحمر، وسكان عرب الجهالين، وممثلين عن تجمعات بدوية أخرى في المنطقة، إلى جانب المجلس القروي لعرب الجهالين، ولجنة مجتمع أبو النوار، ومجموعة من النساء من سكان المنطقة، اعتراضاً رسمياً على المخطط الهيكلي رقم 1627/7 المعروف باسم “حي الشامي”، وذلك بواسطة جمعية “بمكوم” – التخطيط وحقوق الإنسان، معتبرين أن المشروع يشكّل خطوة جديدة ضمن سياسة تستهدف نقل التجمعات البدوية قسراً من محيطها الريفي شرق القدس إلى بيئة حضرية مكتظة لا تنسجم مع طبيعة حياتها التقليدية.

ويأتي هذا الاعتراض في توقيت حساس، بعد أيام فقط من توقيع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على أمر يدفع نحو إخلاء تجمع الخان الأحمر، الأمر الذي يربط، بحسب المعترضين، بين المخطط الجديد وسياسات أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوجود البدوي الفلسطيني في المنطقة الممتدة بين القدس الشرقية ومستوطنة “معاليه أدوميم”.

وبحسب تفاصيل الاعتراض، فإن المخطط المقترح يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 170 دونماً، ويتضمن إمكانية إقامة حوالي 484 وحدة سكنية في حي حضري جديد بمحاذاة قرية عرب الجهالين. ورغم أن سلطات التخطيط لم تحدد بصورة رسمية الفئة السكانية المستهدفة بالمشروع، إلا أن المعترضين يرون أن المخطط يهدف عملياً إلى تجميع التجمعات البدوية المنتشرة في المنطقة داخل حي سكني كثيف، بما يسهل لاحقاً عمليات الإخلاء والتهجير من الأراضي المفتوحة التي تعيش فيها حالياً.

ويؤكد المعترضون أن المشروع يتجاهل الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات البدوية الرعوية، التي تعتمد على تربية المواشي والرعي والوصول إلى الموارد الطبيعية، إضافة إلى اعتمادها على نمط اجتماعي قائم على العائلة الممتدة والتقارب العائلي. ويرون أن فرض نموذج عمراني حضري بكثافة تصل إلى 12 وحدة سكنية للدونم الواحد من شأنه أن يقوّض هذا النمط المعيشي ويؤدي إلى تفكيك البنية الاجتماعية التقليدية لهذه التجمعات.

كما يشير الاعتراض إلى أن المخطط لا يوفر حلولاً حقيقية لمصادر الرزق الأساسية للسكان، وعلى رأسها تربية المواشي، فضلاً عن معاناته من نقص في المساحات العامة والخدمات الملائمة. ويضيف المعترضون أن المشروع جرى الدفع به دون مشاركة مجتمعية حقيقية مع السكان المتأثرين به، رغم أن التخطيط يتعلق مباشرة بمستقبلهم وحقهم في البقاء على أراضيهم.

ومن بين النقاط التي أثيرت أيضاً، أن موقع المشروع المقترح يتميز بتضاريس شديدة الانحدار، ما يثير تساؤلات حول إمكانية تنفيذه عملياً، ومدى ملاءمته لإقامة حي سكني واسع بهذا الحجم والكثافة.

ويطالب المعترضون بإلغاء المخطط الحالي بالكامل، والعمل بدلاً منه على تطوير عمليات تخطيط بديلة بالشراكة المباشرة مع التجمعات البدوية وفي أماكن سكنها الحالية، بما يضمن الحفاظ على نمط حياتها وحقوقها في السكن والتنقل والعمل. وتشير جمعية بمكوم – التخطيط وحقوق الإنسان إلى أنها أعدّت خلال السنوات الماضية، بالتعاون مع السكان، مخططات بديلة تهدف إلى تنظيم وتطوير هذه التجمعات في مواقعها الحالية، إلا أنها لم تحرز تقدماً داخل مؤسسات التخطيط الإسرائيلية.

وقال المهندس المعماري ألون كوهين – ليفشيتس إن الاعتراض يكشف أن الدفع باتجاه تهجير الخان الأحمر يترافق مع محاولات متقدمة لفرض “التمدين القسري” على التجمعات البدوية في المنطقة، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بمبادرة تخطيطية منفصلة، بل بسياسة تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر توسيع الاستيطان ودفع التجمعات الفلسطينية الأكثر هشاشة نحو التهجير.

وأضاف أن الدولة، بدلاً من السماح للتجمعات البدوية بالبقاء في أماكنها وتطوير حياتها وفق احتياجاتها التقليدية، تسعى منذ سنوات إلى تركيزها داخل مجمعات حضرية عالية الكثافة بهدف إخلاء المساحات الواسعة المحيطة. كما اعتبر أن قضية الخان الأحمر أثبتت، على مدار سنوات، أن عمليات إخلاء التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ليست مجرد نتيجة لـ”عنف استيطاني”، وإنما جزء من سياسات رسمية وقرارات حكومية عليا.

وختم بالقول إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسابق الزمن، بحسب تعبيره، لإعادة تشكيل واقع الضفة الغربية من خلال توسيع المستوطنات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، بالتوازي مع دفع المجتمعات الفلسطينية الصغيرة والأكثر ضعفاً نحو الإخلاء والتهجير.

Share This Article