المسار : في الوقت الذي يستقبل فيه العالم فصل الصيف باعتباره موسم الراحة والرحلات، تعيش آلاف النساء تحت الخيام صيفًا مختلفًا، عنوانه الألم والحرمان والمعاناة اليومية. فمع ارتفاع درجات الحرارة، تتحول الخيام إلى أفرانٍ خانقة، تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، لتصبح المرأة هي الحلقة الأكثر تضررًا في واقع النزوح واللجوء.
تعاني المرأة داخل الخيمة من حرارة شديدة لا تُحتمل، في ظل غياب وسائل التهوية والكهرباء والمياه الباردة، ما يجعل أبسط المهام اليومية عبئًا مرهقًا. فإعداد الطعام، والعناية بالأطفال، وتنظيف المكان، وتأمين المياه، كلها مسؤوليات تتضاعف مشقتها تحت أشعة الشمس الحارقة وفي مساحة ضيقة لا تقي حرًا ولا تحفظ خصوصية.ولا تقف المعاناة عند حدود الإرهاق الجسدي، بل تمتد إلى المعاناة النفسية والاجتماعية؛ إذ تجد المرأة نفسها محاصرة داخل مساحة لا توفر الحد الأدنى من الخصوصية، محرومة من أبسط حقوقها في الراحة والنظافة والرعاية الصحية. وتزداد هذه المعاناة على النساء الحوامل والمرضعات وكبيرات السن، اللواتي يواجهن ظروفًا صحية قاسية في بيئة غير مناسبة للحياة.
كما تتحمل المرأة العبء الأكبر في حماية أطفالها من الحرّ والجفاف والأمراض، بينما تحاول التخفيف عنهم نفسيًا رغم ما تعيشه من خوف وقلق وانكسار. فهي لا تواجه حرارة الصيف وحدها، بل تواجه معها مسؤولية الصمود ورعاية الأسرة في ظروف قاهرة.
إن معاناة المرأة في الصيف تحت الخيام ليست مجرد أزمة موسمية، بل هي صورة صارخة للحرمان الإنساني، وانتهاك مستمر لحق النساء في العيش الكريم والأمن والخصوصية. فكل يوم يمرّ تحت لهيب الشمس داخل الخيام هو اختبار جديد لصبر النساء وقدرتهن على الاحتمال.
ورغم كل ذلك، تبقى المرأة في الخيام رمزًا للصمود؛ تُخفي تعبها خلف ابتسامة لأطفالها، وتقاوم انكسارها كي تبقي عائلتها واقفة وسط الركام والنزوح والخذلان.
إن الحديث عن معاناة المرأة في الصيف بظل الخيام ليس وصفًا لحالة طارئة، بل شهادة على واقع إنساني قاسٍ تعيشه نساء حُرمن من الأمان والمسكن والكرامة. وستظل المرأة، رغم الألم، عنوانًا للصبر والثبات حتى يأتي اليوم الذي تستبدل فيه الخيمة ببيت، والخوف بالأمان، والحرمان بالحياة الكريمة.
أريج الأشقر
مسؤولة اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني .. قطاع غزة
كتبت …معاناة المرأة في الصيف بظلّ الخيام
معاناه وصيف حار

