سفيرة كولومبيا ورئيسة مجلس الأمن تتجنب الإجابة عن سؤال حول التدخلات الخارجية في انتخابات بلادها

المسار : عرضت سفيرة كولومبيا لدى الأمم المتحدة، ليونور زابالاتا، اليوم الإثنين، برنامج عمل بلادها خلال رئاستها الدورية لمجلس الأمن في شهر حزيران/يونيو، مؤكدة أن الأولوية ستُمنح لتعزيز الحلول السياسية للنزاعات، وحماية المدنيين، ودعم التعددية الدولية في مواجهة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتفاقم الأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم.

وخلال مؤتمر صحافي عقدته في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الإثنين، قالت زابالاتا إن رئاسة كولومبيا للمجلس تأتي في ظل ظرف دولي بالغ التعقيد، يتسم بتزايد الانقسامات داخل النظام الدولي، واستمرار النزاعات المسلحة، وتفاقم الأزمات الإنسانية، إلى جانب التداعيات المتنامية لتغير المناخ.

وأكدت أن بلادها ستسترشد في إدارة أعمال المجلس بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلاً عن الالتزام بتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأوضحت أن كولومبيا تستند في رئاستها للمجلس إلى تجربتها الوطنية الخاصة، باعتبارها دولة خاضت مسارات طويلة ومعقدة من المفاوضات السياسية واتفاقات السلام والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

وقالت إن هذه التجربة أظهرت أن السلام لا يتحقق بصورة فورية أو خطية، بل يُبنى تدريجياً عبر الحوار والإرادة السياسية والدعم الدولي المستمر، مشيرة إلى أن هذه الخبرة ستشكل إطاراً مرجعياً تسعى كولومبيا إلى الاستفادة منه في مناقشات مجلس الأمن خلال الشهر الجاري.

وحددت الرئاسة الكولومبية ثلاثة محاور رئيسية لعمل مجلس الأمن خلال شهر حزيران/يونيو. ويتمثل المحور الأول في دعم جهود بناء السلام والحفاظ عليه عبر إعطاء الأولوية للدبلوماسية والوساطة والوقاية من النزاعات. أما المحور الثاني فيقوم على تبني نهج يضع الإنسان في صلب السياسات الدولية، مع التركيز على الفئات الأكثر تضرراً من الحروب والأزمات. فيما يركز المحور الثالث على تعزيز التعددية الدولية ورفع كفاءة المؤسسات متعددة الأطراف في مواجهة التحديات العالمية المتشابكة.

وفي هذا الإطار، أعلنت كولومبيا تنظيم نقاش رفيع المستوى بعنوان “تعزيز الحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم”، برئاسة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو. وأوضحت أن الاجتماع يهدف إلى تشجيع الجهود الرامية لإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات القائمة في المنطقة، في ظل ما تشهده من استقطاب متزايد وتداعيات إنسانية واسعة.

كما سيعقد المجلس نقاشاً مفتوحاً على مستوى وزراء الخارجية تحت عنوان “السلام يُصنع بمشاركة النساء”، لتسليط الضوء على أهمية المشاركة الكاملة والمتساوية والآمنة للنساء في جهود الوقاية من النزاعات والوساطة وبناء السلام.

وفي السياق ذاته، سيخصص المجلس جلسة لمناقشة حماية التعليم للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، انطلاقاً من أن استهداف المؤسسات التعليمية أو حرمان الأطفال من التعليم يخلّف آثاراً بعيدة المدى على المجتمعات ويقوض فرص تحقيق الاستقرار والتنمية في المستقبل.

وعلى صعيد جدول أعمال المجلس، أشارت السفيرة ليونور زابالاتا إلى أن الأعضاء سيواصلون خلال الشهر متابعة عدد من الملفات الإقليمية والدولية، من بينها الأوضاع في الشرق الأوسط وليبيا واليمن والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى النظر في قرارات تتعلق بأنظمة العقوبات وبعثات الأمم المتحدة السياسية وعمليات حفظ السلام.

كما لفتت إلى أن كولومبيا ستشرف، بصفتها رئيسة المجلس، على انطلاق الحوارات غير الرسمية مع المرشحين لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، في إطار العملية التي يقودها مجلس الأمن تمهيداً لاختيار خلف للأمين العام الحالي.

التدخلات الخارجية في الانتخابات 

وخلال المؤتمر الصحافي، تركزت أسئلة الصحافيين على النزاعات الدولية الجارية، والانقسامات داخل مجلس الأمن، فضلاً عن قضايا إصلاح الأمم المتحدة ومستقبل العلاقات الدولية.

وفي هذا السياق، سألت السفيرة الكولومبية عما إذا كانت ترى مؤشرات على وجود تدخل أو تأثير خارجي في الانتخابات الجارية ببلادها. غير أنها لم تقدم إجابة مباشرة على السؤال، ولم تؤكد أو تنفِ وجود أي تدخل خارجي.

وبدلاً من ذلك، ركزت في ردها على تجربة كولومبيا في بناء السلام وأهمية الاستفادة من الخبرات الوطنية المختلفة في معالجة النزاعات. كما شددت على الدور الذي يمكن أن يضطلع به المجتمع الدولي في دعم عمليات السلام وتعزيز الحلول السياسية، معتبرة أن التجربة الكولومبية أثبتت إمكانية التوصل إلى تسويات سلمية حتى في النزاعات الطويلة والمعقدة.

وفي جانب آخر من المؤتمر، تناولت زابالاتا ملف إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشيرة إلى أن التحولات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية تفرض مراجعة عدد من الآليات والهياكل القائمة داخل المنظمة الدولية. وأكدت أن النقاشات المتعلقة بالإصلاح تعكس واقعاً دولياً مختلفاً عما كان عليه الحال عند تأسيس الأمم المتحدة قبل نحو ثمانية عقود، داعية إلى مواصلة الحوار بين الدول الأعضاء للتوصل إلى ترتيبات أكثر تمثيلاً وعدالة وفعالية.

واختتمت السفيرة الكولومبية المؤتمر بالتأكيد على أن بلادها ستعمل خلال رئاستها لمجلس الأمن على إعطاء مساحة أكبر للدبلوماسية والحلول السياسية، وإبراز أهمية حماية المدنيين وتعزيز العمل متعدد الأطراف، في وقت يواجه فيه النظام الدولي تحديات متزايدة تستدعي مزيداً من التعاون والحوار بين الدول

Share This Article