المسار : حذّرت الأمم المتحدة من التدهور المتسارع للأوضاع الأمنية في لبنان، معربةً عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية في جنوب البلاد ومناطق أخرى، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في إحاطته الصحافية اليوم الإثنين، إن التحذيرات الإسرائيلية بشأن ضربات وشيكة أثارت حالة من الخوف وعدم اليقين بين السكان، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وداعياً جميع الأطراف إلى احترام اتفاق وقف الأعمال العدائية وتجنّب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة ترى أن المسار الدبلوماسي يظل السبيل الوحيد لكسر دائرة العنف وتحقيق استقرار مستدام على جانبي الخط الأزرق، مشيراً إلى أن المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة والمقرر استئنافها تحظى بأهمية خاصة ويتعين منحها فرصة حقيقية للنجاح. كما لفت إلى أن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف بهدف خفض التوتر وتعزيز الالتزام بالتفاهمات القائمة.
وفي هذا السياق، سيعقد مجلس الأمن جلسة طارئة مساء اليوم الإثنين بطلب من فرنسا لمناقشة التطورات في لبنان. وأفاد دوجاريك بأن الإحاطة المقدمة للمجلس شددت على أن القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بحمل السلاح في البلاد، مع تجديد الدعوة إلى تعزيز الدعم الدولي للمؤسسات الأمنية اللبنانية بما يمكّنها من الاضطلاع بمسؤولياتها على كامل الأراضي اللبنانية.
ميدانياً، أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن قلقها من وتيرة التصعيد، مشيرة إلى رصد مئات المقذوفات والغارات الجوية والانتهاكات للمجال الجوي اللبناني خلال الأيام الأخيرة، إضافة إلى استمرار العمليات البرية والجوية المكثفة. كما أكدت القوة الأممية أن استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك شبكات الطرق، يتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني.
وعلى الصعيد الإنساني، قالت الأمم المتحدة إن موجات النزوح الجديدة تفرض ضغوطاً متزايدة على المجتمعات المحلية ومراكز الإيواء، التي امتلأت في عدد من المناطق، بينما اضطر العديد من المدنيين إلى اللجوء إلى أماكن مفتوحة أو العودة إلى ملاجئ مكتظة. وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن آلاف الأشخاص يفرّون حاملين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العمليات العسكرية.
كما سلّط دوجاريك الضوء على تأثير الأعمال القتالية على القطاع الصحي، موضحاً أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، فيما تضررت منشآت طبية وأصيب عدد من العاملين الصحيين. وأكد أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي وفرق الاستجابة الأولى في جميع الظروف.
وفي هذا السياق، سالت عن ما إذا كان للبنانيين حق مقاومة أي توغل أو احتلال لأراضيهم، إذ إن “ما تقوم بع إسرائيل ليس دفاعا عن النفس ولا ردعا لقوات حزب الله بل تعدى ذلك إلى تدمير المدن مثل صور وصيدا والضاحية الجنوبية في بيروت – واجتاز جيش إسرائيل نهر الليطاني فهل يسكت اللبنانيون عن حقهم في الدفاع عن بلدهم؟”، فرد المتحدث الأممي بأن الأولوية تكمن في تمكين الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية من الاحتفاظ بالاحتكار الحصري للسلاح، على غرار ما هو معمول به في الدول الأخرى، بما يضمن حماية الحدود وصون السيادة الوطنية. ولم يتوسع في التعليق على الجوانب التاريخية أو السياسية التي أثيرت في سؤال لاحق.
وبالنسبة للأراضي الفلسطينية المحتلة، أفادت الأمم المتحدة بأن غارة جوية أصابت سطح مدرسة تابعة لها في النصيرات بقطاع غزة تُستخدم لإيواء نازحين، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات. كما أشارت إلى استمرار إغلاق معبر زيكيم للأسبوع الثاني على التوالي، الأمر الذي يحدّ من دخول المساعدات الإنسانية ويجعل معبر كرم أبو سالم نقطة العبور الرئيسية المتاحة للشحنات الإنسانية.
أما في الضفة الغربية، فقد وثقت الأمم المتحدة مقتل فلسطيني أثناء محاولته عبور الجدار الفاصل للوصول إلى القدس الشرقية بحثاً عن فرص عمل. وأوضحت أن هذا الحادث يندرج ضمن سلسلة وقائع مماثلة سُجلت منذ تعليق معظم تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين. وقال دوجريك: ” منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عندما ألغت السلطات أو علقت معظم التصاريح الصادرة للفلسطينيين لدخول القدس الشرقية وإسرائيل للعمل وأغراض أخرى، وثقت الأونروا مقتل 17 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 290 آخرين الذين كان يُزعم أنهم حاولوا عبور الحاجز. وذلك حتى 11 أيار/ مايو الماضي. كما جدّدت الأمم المتحدة تأكيدها على ضرورة حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات تستهدفهم.

