المسار : حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من أن الرد على الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على “إسرائيل” مساء الأحد قد يجره إلى مواجهة أوسع مع طهران، قد يجد فيها نفسه “وحيداً”، فيما أشارت تقارير إلى أن ترامب تدخل شخصياً لوقف هجوم إسرائيلي واسع كان مقرراً ضد إيران.
ونقلت القناة 12 العبرية، مساء الإثنين، عن ترامب قوله إنه نقل هذه الرسالة إلى نتنياهو خلال محادثة هاتفية جرت بينهما في ذروة التوتر الذي أعقب تبادل الضربات بين “إسرائيل” وإيران، مضيفاً أنه طلب من نتنياهو عدم الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني.
وذكرت القناة أن المكالمة انتهت دون اتفاق واضح، وأن نتنياهو لم يُبلغ ترامب بالقرار الذي سيتخذه لاحقاً.
ونقلت عن مصادر اطلعت على فحوى المحادثة قولها إن الانطباع كان بأن ترامب نجح في “شراء بضعة أيام إضافية” ومنع رد إسرائيلي فوري.
لكن نتنياهو، وفقاً للتقرير، عقد لاحقاً مشاورات مع كبار قادة المؤسسة الأمنية، قبل أن يبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه قرر مهاجمة أهداف داخل إيران. وخلال محادثته مع نتنياهو، قال ترامب: “من الأفضل أن تكون حذراً جداً فيما تفعله، لأنك قد تجد نفسك وحيداً في مواجهة إيران قريباً”.
وأضاف ترامب للقناة إن “إسرائيل” أبلغت الولايات المتحدة بقرارها في مرحلة متأخرة جداً، مشيراً إلى أنهم “كانوا بالفعل في طريقهم إلى إيران”، وزعم أنه تمكن من تقليص حجم الهجوم الإسرائيلي الذي نُفذ لاحقاً.
وفي ما يتعلق بخلفية الاتصالات الأميركية، قال ترامب إن خمس دول إقليمية منخرطة في جهود وساطة بين واشنطن وطهران طلبت منه الضغط على نتنياهو لوقف الهجمات والدفع نحو اتفاق مع إيران.
وأضاف أن الإيرانيين أبلغوا الإدارة الأميركية صباح الإثنين أنهم لا يعتزمون تنفيذ هجمات إضافية على “إسرائيل”، وطلبوا نقل رسالة إلى تل أبيب بضرورة وقف الهجمات. وقال ترامب: “اتصلت ببيبي وجعلته يتوقف”.
وشدد ترامب على أنه لا يزال يعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبراً أن طهران معنية بالتوقيع عليه، وأن مثل هذا الاتفاق سيكون “اتفاقاً جيداً”.
وفي تقرير منفصل، استعرضت القناة 12 التسلسل الزمني للأحداث التي سبقت جولة التصعيد الأخيرة، مشيرة إلى أن “إسرائيل” هاجمت عصر الأحد هدفاً تابعاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إنه مقر قيادة للتنظيم.
وأضافت أن الولايات المتحدة أبلغت “إسرائيل” بعد الهجوم بأنها غير راضية عن القرار، وحذرتها من أن إيران “جادة وسترد”، فيما أكدت “إسرائيل” للأميركيين أن الهجوم كان “مدروساً” وأنها لم تكن تستطيع تجاهل استهداف بلدات الشمال.
وأجرى نتنياهو وترامب اتصالاً هاتفياً وُصف بأنه “صعب ومتوتر” بعد إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه “إسرائيل” قرابة الساعة 23:00 قبل منتصف ليل الأحد–الإثنين، وخلال المحادثة قال ترامب: “أنا لا أريد حرباً جديدة”.
وطالب ترامب “إسرائيل” بعدم مهاجمة إيران لأن ذلك “سيقود فقط إلى مزيد من التصعيد”، في المقابل قال نتنياهو، بحسب القناة، إن إيران “انتهكت السيادة الإسرائيلية” وإن على إسرائيل “رسم خط أحمر”، فيما رد ترامب: “من ناحيتي لا يوجد ضوء أخضر، لكن لديك حساباتك الخاصة”.
وأضافت القناة أن تقديرات داخل “إسرائيل” تباينت بشأن نتائج المحادثة، إذ رأى بعض المسؤولين أن ترامب أدرك أن “إسرائيل” ستهاجم إيران رغم اعتراضه، فيما اعتبر آخرون العكس، في حين قال نتنياهو لاحقاً إنه يعلم أن الرد الإسرائيلي لن يجر المنطقة إلى حرب واسعة.
وبحسب الرواية التي عرضتها القناة، نفذت “إسرائيل” هجومين على إيران، الأول عند الساعة الثالثة فجراً، والثاني عند الساعة السابعة صباحاً، أعقبهما رد إيراني على دفعتين. وبعد انتهاء تبادل الضربات، نقل الإيرانيون إلى إدارة ترامب استعدادهم لوقف إطلاق النار.
وفي موازاة ذلك، قالت القناة إن “إسرائيل” كانت تستعد لتنفيذ هجوم واسع جديد داخل إيران، وإن نتنياهو صادق على الخطط خلال اجتماع في مقر قيادة العمليات، قبل أن يتصل ترامب به مجدداً ويطلب وقف الهجوم.
وأضافت أن نتنياهو عاد بعد المكالمة إلى الاجتماع وأبلغ الحاضرين بوقف العملية، رغم أن الطائرات كانت قد أنهت استعداداتها، فيما وصفت جهات إسرائيلية المحادثة بأنها “ودية”، بينما اعتبرتها جهات أخرى “مكالمة توجيه وتعليمات”.
وذكرت القناة 13 العبرية تفاصيل ما وصفته بـ”ماراثون الاتصالات” الذي أجراه نتنياهو مساء الأحد مع كبار المسؤولين الأميركيين، في ظل المشاورات المتعلقة بالرد الإسرائيلي على إيران.
وبحسب القناة، شملت الاتصالات إلى جانب ترامب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، حيث جرى بحث طبيعة الأهداف داخل إيران وحجم الرد المتوقع.
وأضافت أن “إسرائيل” كانت ترغب بتنفيذ هجوم أوسع وأكثر تأثيراً، بما في ذلك بحث إمكانية استهداف منشآت طاقة إيرانية، إلا أن الموقف الأميركي كان “حازماً وواضحاً” برفض هذا الخيار.
ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن ترامب أبلغ نتنياهو بضرورة “مهاجمة بعض الأهداف وإنهاء القصة”، في إشارة إلى رد محدود يمنع الانزلاق إلى حرب واسعة.
وبحسب الرواية ذاتها، أدركت واشنطن أن “إسرائيل” سترد على الهجوم الإيراني، رغم الرسائل العلنية التي صدرت عن ترمب، لكنها سعت إلى ضبط حجم الضربة بما يمنع انهيار المسار الدبلوماسي.
وأضافت القناة أن ترامب عاد واتصل بنتنياهو صباح الإثنين، وأبلغه بضرورة وقف أي عمليات إضافية داخل إيران، ما أدى إلى إلغاء هجوم كان مخططاً له في اللحظات الأخيرة.
الهدوء مرتبط بتطورات الجبهة اللبنانية
من جهتها، أفادت هيئة البث العام العبرية (“كان 11”) بأن التقديرات في “إسرائيل” تشير إلى أن استمرار الهدوء مع إيران لا يتوقف فقط على ما يجري داخلها، بل يرتبط أيضاً بالتطورات على الجبهة اللبنانية.
وأضافت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت منقسمة خلال مشاورات أعقبت الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت بشأن احتمال رد إيراني مباشر، فيما قدّر مصدر إسرائيلي أن فرص الرد كانت متساوية تقريباً.
كما أشارت إلى أن المستوى السياسي والأمني يتمسكان بمبدأ مهاجمة الضاحية الجنوبية رداً على أي إطلاق نار من لبنان باتجاه”إسرائيل”، معتبرين أن “إسرائيل” انتقلت من معادلة “الهدوء يقابله هدوء” إلى معادلة جديدة قوامها “إطلاق النار يقابله إطلاق نار”.

