المسار : على امتداد السهول الشرقية لمدينة نابلس، تقف قرية بيت دجن شاهدة على معركة يومية يخوضها المزارعون دفاعاً عن أرضهم ومصدر رزقهم. فالقرية التي تُعد إحدى أهم السلال الزراعية في الضفة الغربية، بما تحتضنه من آلاف الدونمات المزروعة بمختلف أصناف الخضار والمحاصيل، تواجه منذ سنوات حصاراً متواصلاً واعتداءات متكررة تنفذها مجموعات المستوطنين المنطلقة من البؤر الاستيطانية المحيطة بها، تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبينما يتمسك الأهالي بأرضهم ويواصلون زراعتها رغم المخاطر، تتصاعد التهديدات التي تستهدف وجودهم الزراعي والإنساني، في محاولة لفرض واقع جديد على المنطقة.
يقول نصر ابو جيش رئيس مجلس محلي بيت دجن، لوطن للأنباء، إن بيت دجن تعاني بشكل كبير منذ عام 2000 بسبب الحاجز العسكري الإسرائيلي على مدخل القرية. مضيفا: نحن نعيش في سجن كبير جدا، لا نستطيع الذهاب الى المنطقة الغربية، كما أن المنطقة الشمالية كانت تصل الى منطقة الأغوار والنصارية، وقام الاحتلال بإغلاقها.
ويتابع: المنطقة الشرقية تؤدي إلى منطقة الأغوار ومنطقة أريحا وتم إغلاقها أيضا، ولم يتبقى لنا سوى طريق واحد يؤدي إلى القرية، وقد أقام الاحتلال عليه حاجزاً.
اشتد الحصار بإغلاق الطرق الواصلة الى الأراضي الزراعية ومحيط القرية، وتضاعفت هجمات المستوطنين الممنهجة في الأشهر الأخيرة والتي تستهدف القطاع الزراعي بشكل مباشر.
يقول المزارع من قرية بيت دجن يزيد اسماعيل، لوطن للأنباء، “نتعرض نحن المزارعون للكثير من المضايقات والاعتداءات، أولها منع المزارعين من الوصول اإلى أراضيهم الزراعية سواء بسبب إغلاق الطرق او التضيق عليهم”.
ويضيف: الضييق الأكبر على المزارعين كان من خلال حرمانهم من مصادر المياه، حيث قام الاحتلال بإغلاق بئرين ارتوازيين وهما (الحج خلوصي وكريم شاهين)، ويغذيان المنطقة بشكل كامل في القطاع الزراعي.
ويوضح أن هذه الآبار كانت تغذي ما يقارب 350 دونما في قرية بيت دجن، لكن اليوم تعاني هذه الأراضي من نقص حاد في المياه وخصوصا في فصل الصيف.
ويؤكد المزارع من بيت دجن يامن ابو حنيش، لوطن للأنباء، إن القرية تعرضت لأكثر من 30 اعتداء، حيث قام المستوطنون بتخريب السياج وخراطيم المياه، ويقومون بسرقة مضخات المياه. مشيرا إلى أنه منذ أكثر من شهر منعهم الاحتلال من الوصول إلى أراضيهم.
ويقول رئيس مجلس محلي بيت دجن نصر ابو جيش، لوطن للأنباء، إن الاعتداءات كثيرة جداً، أبرزها الاعتداء على الأراضي والسرقات، وقطع المياه والكهرباء، وتخريب مدخلات الإنتاج ما يؤدي إلى تلف المزروعات، إلى جانب منع المزارعين من الوصول لأراضيهم، ما يؤدي الى خسائر مالية كبيرة.
ويؤكد المزارع من قرية بيت دجن يزيد اسماعيل، لوطن للأنباء، إن النقص في كمية المياه يؤدي الى انخفاض في كمية المحصول وبالتالي انخفاض في المردود المادي العائد على المزراع. مبيناّ أن بيتين بلاستيكيين تعرضا للتلف بمساحة دونمين بسبب نقص المياه.
ويشير المزارع من قرية بيت دجن يامن ابو حنيش، لوطن للأنباء، إلى أن دونم الطماطم يُكلّف المزارع حوالي 15 ألف شيقل قبل البدء بقطف الثمار، لكن في بيت دجن يُكلّف أكثر من ذلك، بسبب تخريب المستوطنين للأراضي والمزروعات ومدخلات الإنتاج.
لم تتوقف اعتداءات المستوطنين بتخريب الممتلكات الزراعية ومصادرتها ومنع المواطنين من الوصول الى اراضيهم، بل إمتدت لإرهاب السكان والاعتداء عليهم جسديا لتهجيرهم عن أرضهم والاستيلاء عليها.
يروي الطفل امير عرب ابو جيش، الذي تعرض للاعتداء ن قبل المستوطنين، لوطن للأنباء، كيف تم الاعتداء عليه من قبل المستوطنين. قائلاً: هاجمونا المستوطنين، ثلاثة منهم كانوا يستقلون جرار زراعي وأخر في سيارة جيب. مضيفا: “هجموا علينا بالشفرات والسكاكين لضربنا، وصاروا يضربوني على ايدي وضربوني موس في رجلي، انجرحت ورشوا على إيدي مادة خضرا واصبحت اعاني كثيرا”.
لا يزال المواطنون في قرية بيت دجن صامدين في أرضهم يواجهون هجمات المستوطنين المستمرة بوسائل سلمية، ويحاولون إيصال صوتهم ومطالبهم الى مختلف الجهات المحلية والدولية علها تساهم في وقف عنف المستوطنين بحقهم.
يقول عضو مجلس محلي بيت دجن، م. خليل ابو جيش، لوطن للأنباء، إن المزارعين يتصدون لاعتداءات المستوطنين، لكن دعم وحماية جيش الاحتلال للمستوطنين، يجعل المزارعين مقيدين غير قادرين في الدفاع عن أنفسهم.
ويضيف ن المجلس القروي يحاول بأكثر من طريقة مساعدة المزراعين، منها التوجه للمؤسسات المعنية وللحكومة، لكن اعتداءات المستوطنين أكبر من أي قدرة للحكومة أو المؤسسات.
ويؤكد نصر ابو جيش رئيس مجلس محلي بيت دجن، لوطن للأنباء، أن المواطنين يهرعون من كل مكان لصد اعتداءات المستوطنين على القرية وأراضيهم ومصدر رزقهم.
وفقاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، تعتبر المستوطنات الاسرائيلية غير شرعية، ويُجمع القانون الدولي، متمثلاً في قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، على أن اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المزارعين والمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية هي أعمال غير قانونية وتشكل
جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
المصدر … وطن للأنباء

