تقرير: الاحتلال يستخدم أوامر عسكرية بأثر رجعي لشرعنة الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية

المسار :كشف تقرير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت من استخدام الأوامر العسكرية بأثر رجعي لتبرير عمليات تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تهدف إلى إضفاء غطاء قانوني على اعتداءات نُفذت مسبقًا على الأرض، لا سيما في المناطق المحاذية للطرق الالتفافية والمستوطنات.

وأشار التقرير إلى أن قرى مادما، وسالم، وبورين جنوب وجنوب شرق مدينة نابلس، كانت من أبرز المناطق التي استهدفتها هذه السياسة، حيث بدأت عمليات اقتلاع وتجريف واسعة لأشجار الزيتون والأراضي الزراعية، قبل أن تصدر لاحقًا أوامر عسكرية تمنح شرعية للإجراءات التي نُفذت فعليًا.

وفي قرية مادما، أوضح رئيس المجلس القروي رامي نصار أن الاحتلال سلّم المجلس مطلع يوليو الجاري قرارًا باقتلاع الأشجار المحاذية للشارع الالتفافي رقم (60)، قبل أن تُقتلع نحو ألف شجرة زيتون معمرة، ثم نفذ مستوطنون وجرافات أعمال تجريف إضافية طالت ما يقارب 350 دونمًا، لتصدر بعد ذلك أوامر عسكرية جديدة تسمح باستكمال عمليات الاقتلاع.

أما في قرية سالم، فقد أقدم مستوطنون على إحراق مئات الدونمات من الأراضي الزراعية، قبل أن يصدر الاحتلال أمرًا عسكريًا بإزالة الغطاء النباتي في أجزاء من المنطقة، فيما بدأ بتنفيذ القرار قبل انتهاء المهلة المحددة للاعتراض.

وفي بورين، تلقى المجلس القروي أمرًا عسكريًا باللغة العبرية يمنح أصحاب الأراضي ثلاث ساعات فقط للاعتراض، إلا أن الجرافات بدأت باقتلاع الأشجار قبل انتهاء المهلة، ما جعل حق الاعتراض إجراءً شكليًا لا يوقف التنفيذ.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الخطورة لا تكمن فقط في حجم الأراضي المستهدفة، وإنما في إصدار الأوامر العسكرية بعد تنفيذ عمليات التجريف والاقتلاع، بما يحولها إلى أدوات لتقنين واقع فرضته قوات الاحتلال والمستوطنون بالقوة.

وأشار المدير العام للتوثيق والنشر في الهيئة، أمير داود، إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، إذ سبق أن استخدمت في قرية المغير شمال شرق رام الله وبلدة بروقين غرب سلفيت، كما تُستخدم لشرعنة شق الطرق الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي بعد تنفيذها ميدانيًا.

من جانبه، اعتبر المختص بشؤون الاستيطان سهيل السلمان أن إصدار الأوامر العسكرية بأثر رجعي يمثل جزءًا من مشروع يهدف إلى فرض الأمر الواقع وشرعنة الضم الفعلي للضفة الغربية، فيما أكد مدير دائرة القانون الدولي في الهيئة حسن بريجية أن استهداف أشجار الزيتون والغطاء النباتي يهدف إلى طمس أدلة الملكية الفلسطينية وتسهيل الاستيلاء على الأراضي.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أصدر الاحتلال منذ بداية عام 2026 49 أمرًا عسكريًا تحت مسمى “اتخاذ وسائل أمنية”، استهدفت 2093 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، مقارنة بـ 47 أمرًا استهدفت نحو 1600 دونم خلال عام 2025 بأكمله، في مؤشر على تصاعد استخدام هذه الأوامر لتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وتوسيع الحماية للمستوطنات والطرق الاستيطانية.

Share This Article