شمال رام الله…سنجل: البلدة التي لم تنحنِ للحصار والاستيطان

المسار: على تلال شامخة تتوسط الطريق بين نابلس ورام الله، تقف بلدة سنجل، شاهدةً على عقودٍ من الصمود والمواجهة. فمعركتها مع الاستيطان والحصار لم تولد في السنوات الأخيرة، بل بدأت منذ أن امتدت المستوطنات إلى أراضيها قبل عشرات السنين، لتتحول البلدة إلى ساحة مواجهة مفتوحة دفاعاً عن الأرض والهوية والوجود.

أطبقت سلطات الاحتلال ومجموعات المستوطنين الحصار على البلدة، فأغلقت الطرق المداخل الرئيسية للبلدة ، وأقيم هذا الجدار السلكي الشائك، وحوصرت بالمستوطنات من ثلاث جهات وبدأت هجمات المستوطنين  العنيفة بشكل يومي بحق المواطنين العزل فقام المستوطنون بحماية جيش الاحتلال بتخريب وحرق الممتلكات وقطع الاشجار وسرقة المواشي وصولا الى القتل.

الناشط الحقوقي، عايد غفري، يقول ، إن البلدة ذات موقع استراتيجي، والاحتلال يستهدفها منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكن الآن يضيّق الاحتلال عليها ويحوّلها إلى سجن مغلق على 8 آلاف مواطن.

ويضيف: مساحة سنجل كانت ما يقارب 16500 دونم، لكنها اليوم م لا تتعدى 7 آلاف دونم بعد محاصرتها من قبل الاحتلال ومستوطنيه. موضحاً أن الجدار الفاصل قسم البلدة الى شقين و 70 % من مساحة سنجل أصبحت خارج الجدار.

من جانبه، يقول رئيس بلدية سنجل د.معتز طوافشة، إن بلدة سنجل أصبحت عبارة عن سجن جماعي كبير بسبب تضييقات سلطات الاحتلال وبسبب اعتداءات المستوطنين من كافة الأنحاء، حيث البؤر الاستيطانية من الجهة الشمالية والبؤر الاستيطانية الجديدة من بعد الحرب على غزة في الجهة الجنوبية، والبؤرة الاستيطانية الجديدة في المنطقة الغربية، وجدار فاصل يعزل بلدة سنجل من الجهة الشرقية، عن بقية المحافظات والمدن والقرى الفلسطينية.
ويؤكد طوافشة أن أربعة شهداء ارتقوا مؤخرا في البلدة، إضافة لعشرات الشهداء وأكثر من 85 منزلا تعرض لعدوان المستوطنين، بهدف تهجير سكانها.

ويقول سليمان عصفور ناشط في لجان الحراسة في بلدة سنجل،  إن المستوطنين بدأوا بعد الحرب باقتلاع الأشجار والمحاصيل ويحطمون الممتلكات.

من جانبه، يقول المزارع روحي الشيخ، أنه عندما ذهب إلى حظيرة الأغنام الخاصة به للرعي، قام عدد من المستوطنين بالقدوم إليه وحاولوا سرقة أغنامه، وبعد شجار طويل لم يتمكنوا.

ويضيف أنه قام بإخراج الأغنام بشكل سريع لإبعادها عن خطر المستوطنين، إلا أنه 50 مستوطناً لحقوا به بحماية جيش الاحتلال الذي منع المواطنين من صدهم، وقاموا بسرقة الأغنام بقوة السلاح واعتدوا عليه بشكل عنيف.

مسار الجدار الفاصل يلتقي بهذا الشارع الاستيطاني الذي يقسم البلدة ويصادر آلاف الدونمات الزراعية، وبفعل الترهيب والمضايقات يجري تهجير المواطنين من بيوتهم في هذه المنطقة ، فيما تصر الحاجة كوثر على البقاء في بيتها.

الحاجة كوثر عبد المنعم، تقول إنها قامت بوضع سياج في محيط منزلها، لكن المستوطنين قموا بتقطيع السياج، ودخولوا إلى المنزل وقاموا بسرقة الإضاءة الخرجية. وتضيف أنها لا تستطيع الخروج في ساحة المنزل لري المزروعات في حال كان المستوطنون في محيطها.

ويُبيّن الناشط الحقوقي عايد غفري، إن 14 منزلا على امتداد الشارع أصبحت فارغة من سكانها تماما، لأن السكان فيها أصبحوا وحيدون وفريسة سهلة لأنياب المستوطنين التي تنهشك كل يوم المنازل وسكانها بمن فيهم الأطفال.

الأهالي في بلدة سنجل  يُصرّون على خوض معركة البقاء رغم الحصار والاستيطان وقلة الإمكانات، والشعور بأنهم تركوا وحدهم أمام  مخطط الاحتلال الهادف الى تهجيرهم من أرضهم وبيوتهم ،  لكنهم مصممون على المواجهة ويستندون الى  وحدتهم وتضامنهم كسد منيع .

يقول سليمان عصفور، وهو ناشط في لجان الحراسة في بلدة سنجل، لوطن للأنباء، “إننا قررنا حماية أهالي البلدة وممتلكاتهم، لأن لا يوجد حماية لها للأسف”.

ويضيف الناشط الحقوقي عايد غفري، ، إن “التضامن هو الحل الوحيد للشعب الفلسطيني.. اليوم نحن الشعب الفلسطيني شعب يتيم، والأمر الوحيد الذي نستطيع فعله هو التضامن مع بعضنا لصد هذه الهجمة المسعورة ضد الكل الفلسطيني في جميع المناطق”.

ويؤكد رئيس بلدية سنجل  د. معتز طوافشة، إن بلدية سنجل لم تترك بابا إلا وطرقته لدى كافة المؤسسات الدولية العاملة في الاراضي الفلسطينية.

كما تؤكد الحاجة كوثر عبد المنعم، على صمودها في منزلها، قائلة بلكنتها العامية: صامدين إن شاء الله.. صامدين لو بحطولنا ملايين بندشرش الدار”.

أقر المجتمع الدولي منذ عام 1967م أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي، وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب. وبصفة إسرائيل طرفاً متعاقداً وموقعاً على الاتفاقية، فإنه يتحتم عليها تطبيق أحكام هذه الاتفاقية. كما وتفرض هذه الاتفاقية والقانون الدولي الإنساني، على المتعاقدين توفير الحماية للسكان المدنيين.

المصدر: وطن للانباء

Share This Article