المسار : تتفاقم الأزمة النقدية في قطاع غزة مع استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب، وسط بروز ظاهرة “الشيكل الخامل”، وهو النقد الذي يحتفظ بقيمته الرسمية لكنه يفقد قدرته على التداول نتيجة رفض استقباله أو صعوبة استخدامه في المعاملات اليومية.
وأدت هذه الأزمة إلى ظهور سوق موازية تتعامل مع هذه الأموال باقتطاعات متفاوتة، ما وضع المواطنين والتجار أمام خيارين صعبين: إما الاحتفاظ بأموال غير قابلة للاستخدام، أو تصريفها بخسائر كبيرة تقلص قدرتهم الشرائية بشكل ملحوظ.
ويشكو مواطنون وتجار من تكدس مبالغ نقدية لديهم دون إمكانية استخدامها في الشراء أو التداول، في ظل تراجع الثقة ببعض الفئات النقدية ورفض قبولها في الأسواق، ما انعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية في القطاع.
ويقول أحد المواطنين إنه يمتلك مئات الشواكل من فئة العشرة شواكل، لكنه عاجز عن استخدامها أو تصريفها منذ أشهر، مشيراً إلى أن بعض الباعة يقبلون هذه الفئات بشرط بيع السلع بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، ما يؤدي إلى خسائر تصل إلى 60% من قيمة المبلغ.
من جهته، يؤكد تجار في أسواق غزة أنهم يواجهون صعوبات متزايدة في التعامل مع النقد التالف أو المرفوض، حيث تتراكم لديهم مبالغ كبيرة لا يمكن إعادة تدويرها في السوق، ما يضطرهم أحياناً لتحمل خسائر مباشرة للحفاظ على حركة البيع.
ويرى مختصون أن ظاهرة “الشيكل الخامل” تعكس اختلالات عميقة في المنظومة النقدية داخل القطاع، نتيجة تراجع الثقة بقدرة السوق على استيعاب النقد، وغياب حلول عملية لمعالجة أزمة السيولة واستبدال الأوراق التالفة.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى اتساع نطاق السوق الموازية، وتحول النقد نفسه إلى سلعة تُباع وتُشترى بأسعار أقل من قيمته الفعلية، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين والتجار على حد سواء.

