المسار : تشهد منطقة الشرق الأوسط حراكًا دبلوماسيًا متسارعًا بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لترجمة التفاهمات الأولية بين الجانبين إلى خطوات عملية، رغم استمرار الخلافات حول الملف النووي ومستقبل مضيق هرمز.
ويأتي هذا التطور عقب جولة أولى من المفاوضات بين الطرفين استضافتها سويسرا بوساطة قطرية وباكستانية، وبعد توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة بين الجانبين، في إطار مساعٍ لاحتواء التوترات المستمرة منذ اندلاع الحرب.
وفي موازاة ذلك، تتباين المواقف بشأن مدى التقدم في المحادثات، إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي “إلى أجل غير مسمى”، وأن المفتشين الدوليين سيباشرون عملهم قريبًا، في حين نفت طهران هذه التصريحات، مؤكدة أنها لم تقدم أي تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي أو ترتيبات التفتيش.
من جهته، أوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن الوكالة تستعد لإجراء عمليات تفتيش للمنشآت النووية الإيرانية خلال أيام أو أسابيع، في إطار الجهود الدولية لضمان رقابة على البرنامج النووي.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات ملاحية ارتفاعًا في حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، ما يشير إلى عودة تدريجية للنشاط الملاحي بعد التوترات الأخيرة التي شهدها الممر الحيوي.
كما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مضيق هرمز ممر دولي لا يحق لأي طرف فرض رسوم أو قيود على عبور السفن فيه، مؤكدًا أهمية ضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية.
في المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون على أن قدرات بلادهم الدفاعية والصاروخية غير قابلة للتفاوض، معتبرين أن أي اتفاق يجب أن يراعي مصالح إيران السيادية.
وفي تطور اقتصادي متصل، أعلن البنك المركزي الإيراني عن الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول المجمدة ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهمات، على أن يتم الإفراج عن المزيد لاحقًا.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحولات في إدارة ملف مضيق هرمز، وسط حديث عن ترتيبات إقليمية جديدة تهدف إلى ضمان استمرار الملاحة وتفادي التصعيد العسكري في المنطقة.

