المسار : مع بداية فصل الصيف، تبدأ سهول الضفة الغربية بالاكتساء باللون الذهبي، معلنة انطلاق موسم حصاد القمح، أحد أهم المواسم الزراعية التي يعتمد عليها مئات المزارعين الفلسطينيين كمصدر أساسي للرزق، غير أن هذا الموسم بات في السنوات الأخيرة يواجه عراقيل متصاعدة بفعل إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين.
ويُعد موسم حصاد القمح من المواسم الزراعية الأساسية في الضفة الغربية، حيث يسبق الحصاد أشهر طويلة من الزراعة والحراثة والعناية بالمحاصيل، خاصة في المناطق الشرقية من مدينة نابلس التي تمتد فيها الأراضي الزراعية على آلاف الدونمات في بلدات سالم ودير الحطب وبيت فوريك وبيت دجن، وتعتاش منها مئات العائلات الريفية.
وبحسب إفادات مزارعين، فإن الوصول إلى هذه الأراضي بات أكثر صعوبة هذا العام، بعد إقامة بؤرة استيطانية رعوية في المنطقة، ما أدى إلى فرض قيود مشددة على حركة المزارعين وربط دخولهم بتنسيق مسبق مع الجهات الإسرائيلية.
وقال رئيس مجلس قروي سالم عدلي اشتية إن المزارعين كانوا حتى العام الماضي يصلون إلى أراضيهم بحرية، إلا أنهم هذا العام اضطروا للحصول على تنسيق مسبق، قبل أن يتم منعهم من العمل لساعات طويلة وإجبارهم على المغادرة في أوقات محددة، إلى جانب احتجاز بعض المعدات الزراعية ومفاتيح الحصادات.
وأضاف أن بعض المحاصيل التي تُركت في الحقول تعرضت لاحقاً للسرقة من قبل مستوطنين، في ظل غياب الحماية للمزارعين خلال موسم الحصاد.
وفي بلدة سنجل شمال رام الله، تتكرر الاعتداءات على الحقول الزراعية خلال موسم الحصاد، حيث تشير إفادات مزارعين إلى أن مجموعات من المستوطنين تعمد إلى مهاجمة الحصادين وإطلاق مواشيها داخل الأراضي المزروعة بالقمح لإتلاف المحاصيل، إضافة إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في بعض الفترات.
وقال المزارع ماجد غفري إن موسم الحصاد الذي يمثل ثمرة جهد شهور طويلة من العمل بات محفوفاً بالمخاطر، في ظل الاعتداءات المتكررة التي تدفع بعض المزارعين إلى تأجيل العمل أو العودة بعد أيام لإكماله.
أما في بلدة المغير شمال شرق رام الله، فيأخذ الموسم طابعاً أكثر خطورة، مع انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية، حيث أفاد نشطاء محليون بأن المستوطنين يطاردون المزارعين خلال الحصاد ويستخدمون المواشي لإتلاف المحاصيل، إضافة إلى تسجيل حوادث حرق لأراضٍ مزروعة بالقمح خلال الأسابيع الماضية.
ورغم هذه التحديات، يؤكد المزارعون تمسكهم بأراضيهم واستمرارهم في زراعتها وحصادها، باعتبارها جزءاً من وجودهم الاقتصادي والاجتماعي، في مواجهة ما يصفونه بمحاولات مستمرة لدفعهم نحو ترك أراضيهم في الريف الفلسطيني.

