تسارع الاستيطان في الضفة الغربية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وسط تحذيرات من فرض وقائع ميدانية

المسار : يشهد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة تسارعًا غير مسبوق، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، وتزامنًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، في وقت يرى فيه مختصون فلسطينيون أن هذا التصعيد يندرج ضمن محاولات لفرض وقائع على الأرض يصعب التراجع عنها مستقبلًا، رغم ما يُوصف بالتوافق السياسي الإسرائيلي الواسع حول الاستيطان.

وأكد مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية، صلاح الخواجا، أن الاستيطان شكل جزءًا ثابتًا من سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967، مع اختلاف في الوتيرة وليس في الجوهر، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا خطيرًا في التوسع الاستيطاني، مستغلة تداعيات الحرب على غزة وانشغال المجتمع الدولي بها.

وأضاف الخواجا أن وزيرَي المالية والأمن القومي الإسرائيليين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يقودان توجهًا يهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة، في إطار رؤية سياسية تعتبرها أوساط فلسطينية محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وإضعاف السلطة الفلسطينية ودفع نحو تهجير التجمعات السكانية.

وبيّن أن عدد المستوطنات في الضفة الغربية بلغ 176 مستوطنة حتى عام 2022، تسيطر على نحو 8% من مساحة الضفة، فيما تم خلال السنوات الثلاث والنصف الأخيرة إنشاء 103 بؤر استيطانية جديدة، مع الحديث عن خطوات للاعتراف بعشرات المستوطنات الإضافية، في تطور غير مسبوق.

من جانبه، قال المختص بشؤون الاستيطان جمال جمعة إن ما يجري يمثل مشروعًا سياسيًا استراتيجيًا مستمرًا منذ عام 1967، يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية، لافتًا إلى تصاعد استهداف التجمعات الرعوية والبدوية ومحاولات التهجير القسري عبر التضييق على الخدمات الأساسية.

وأوضح أن البؤر الاستيطانية الرعوية باتت أداة ضغط مباشرة على السكان الفلسطينيين، أدت إلى تهجير عشرات التجمعات، فيما تواجه أخرى ضغوطًا متواصلة لدفعها إلى الرحيل.

وفي السياق ذاته، رأى الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية أسهم في تسريع وتيرة الاستيطان، سواء بهدف فرض وقائع على الأرض قبل أي تغيير حكومي محتمل، أو لأغراض دعائية وانتخابية، خصوصًا لدى أطراف داخل الائتلاف الحاكم.

وأكد أبو علان أن الاستيطان يمثل سياسة ثابتة داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية، وإن اختلفت وتيرة تنفيذه بين حكومة وأخرى، مشيرًا إلى وجود توافق واسع بين القوى السياسية الإسرائيلية على قضايا مركزية تتعلق بالضفة الغربية، في مقدمتها رفض إقامة دولة فلسطينية واعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

ويرجح أن أي تغيير حكومي مقبل لن يطال جوهر السياسة الاستيطانية، بل قد يقتصر على تعديلات شكلية أو إدارية محدودة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التحذيرات الفلسطينية من أن استمرار التوسع الاستيطاني قد يؤدي إلى تكريس واقع جغرافي وسياسي جديد في الضفة الغربية، يصعب تغييره مستقبلاً.

Share This Article