المسار : عقدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الجلسة الخامسة تحضيراً للكونفرنس الوطني العام الخامس، ناقشت فيها قضية المقاومة بأشكالها المختلفة، وموقعها في البرنامج الوطني الفلسطيني في ظل المتغيرات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال العقود الماضية، وما فرضته حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا الفلسطيني من تحديات واستحقاقات سياسية ووطنية جديدة.
ألقى فهد سليمان الأمين العام للجبهة في الجلسة مداخلة، تناول خلالها تجربة المقاومة الفلسطينية في أبعادها التاريخية والسياسية والتنظيمية، مستعرضاً مسار تطورها منذ إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، مروراً بمحطات العمل الفدائي والثورة الفلسطينية المعاصرة والانتفاضتين الشعبيتين، وصولاً إلى معركة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أفرزته من تحولات استراتيجية على المستويات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية.
وأكد فهد سليمان أن المقاومة ليست خياراً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هي التعبير الطبيعي الملازم لحركات التحرر الوطني في نضالها ضد الاستعمار والاحتلال، مشدداً على أن التجربة الفلسطينية أثبتت عبر أكثر من ستة عقود أن المقاومة ظلت تشكل ركناً أساسياً في البرنامج الوطني الفلسطيني، وإن تبدلت أشكالها وأساليبها تبعاً لموازين القوى والظروف الموضوعية والذاتية التي حكمت كل مرحلة من مراحل النضال الوطني.
وأوضح الأمين العام للجبهة أن النقاش الدائر حول المقاومة الفلسطينية ليس جديداً في الحركة الوطنية، بل رافق مسيرتها منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، حيث شهدت الساحة الفلسطينية منذ ستينيات القرن الماضي سجالات سياسية وفكرية حول أشكال النضال الأنسب، والعلاقة بين الكفاح المسلح والمقاومة الشعبية والعمل السياسي والدبلوماسي، مؤكداً أن التجربة التاريخية أثبتت أن النجاح في معركة التحرر الوطني يتطلب الجمع بين مختلف أشكال المقاومة وتوظيفها بصورة متكاملة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة ويخدم الأهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
وتوقف الأمين العام للجبهة الديمقراطية عند المحطات التاريخية التي شكلت علامات فارقة في مسار المقاومة الفلسطينية، بدءاً من مرحلة صعود العمل الفدائي بعد هزيمة حزيران عام 1967، مروراً بمعركة الكرامة التي أعادت الاعتبار للروح الوطنية الفلسطينية والعربية، وتجارب الأردن ولبنان والانتفاضتين الفلسطينيتين، وصولاً إلى تجربة قطاع غزة وما شهدته من بناء قدرات مقاومة متقدمة، وما أفرزته المواجهة المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي من نتائج سياسية وعسكرية وإنسانية معقدة.
وأشار فهد سليمان إلى أن التقييم الموضوعي لتجربة المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن ينطلق من سؤال اختزالي حول ما إذا كانت المقاومة المسلحة قد حققت التحرير الكامل أم لا، بل ينبغي أن يستند إلى قراءة شاملة لما أنجزته الحركة الوطنية الفلسطينية من مكتسبات تاريخية كبرى، وفي مقدمتها إعادة بناء الهوية الوطنية الفلسطينية، وترسيخ الكيانية السياسية والمؤسساتية للشعب الفلسطيني، وإعادة إدراج القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الإقليمي والدولي بوصفها قضية تحرر وطني لشعب يسعى إلى نيل حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني.
وشدد على أن المقاومة المسلحة كانت أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في تثبيت الحضور الفلسطيني في المعادلات العربية والدولية، وأسهمت في انتزاع الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، كما لعبت دوراً محورياً في الدفاع عن الوجود الفلسطيني ومخيمات اللاجئين ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في مراحل تاريخية مختلفة.
وفي قراءته للمرحلة الراهنة؛ أكد فهد سليمان أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة، في ظل استمرار حرب الإبادة والتدمير والتهجير التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتصاعد الإستيطان والعدوان في الضفة الغربية والقدس، واتساع دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمشروع الوطني الفلسطيني بأكمله.
وأوضح أن التحديات الراهنة تفرض على الحركة الوطنية الفلسطينية إعادة صياغة مشروعها الوطني على أسس جديدة، تقوم على استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية، بما يعيد الاعتبار لدورها باعتبارها الإطار الجامع للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وأكد أمين عام الجبهة الديمقراطية أن المقاومة بمختلف أشكالها، الشعبية والجماهيرية والسياسية والدبلوماسية والمسلحة، ستبقى ضرورة وطنية لا غنى عنها في مواجهة الاحتلال والاستيطان ومشاريع الضم والاقتلاع، مشيراً إلى أن نجاح المقاومة يتطلب إدارة سياسية واعية وقادرة على توظيف الأدوات النضالية المختلفة وفق رؤية استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى، والظروف الإقليمية والدولية، وإمكانات الشعب الفلسطيني وطاقاته الكفاحية.
كما شدد على أهمية البعد الإعلامي والثقافي في معركة التحرر الوطني، مؤكداً أن الإعلام الوطني أصبح جزءاً لا يتجزأ من أدوات المقاومة، وأن معركة الرواية الفلسطينية تشكل اليوم إحدى ساحات الاشتباك الأساسية في مواجهة الرواية الصهيونية، بما يستدعي تطوير خطاب إعلامي وسياسي قادر على مخاطبة الرأي العام العربي والدولي، وكسب مزيد من التأييد لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة.
شهدت الجلسة حواراً واسعاً بين المشاركين
*الإعلام المركزي*
*6/7/2026*

