بسبب سوء التغذية والتلوث البيئي وانهيار الخدمات الصحية في غزة: 4 ألاف حالة إجهاض بين النساء الحوامل منذ مطلع 2026

تواجه النساء الحوامل في قطاع غزة ظروفاً صحية وإنسانية بالغة الصعوبة، مع تسجيل آلاف حالات الإجهاض خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل انهيار الخدمات الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات، وتدهور ظروف النزوح التي تشمل سوء التغذية وتلوث البيئة.

المسار: سجل قطاع غزة خلال النصف الأول من العام الجاري 3,958 حالة إجهاض بين النساء الحوامل، في مؤشر خطير يعكس حجم التدهور الذي أصاب قطاع الصحة الإنجابية، في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي تعيشها النساء في القطاع.

وقال مدير الإغاثة الطبية في غزة بسام زقوت، إن هذا الارتفاع يعود إلى جملة من العوامل المرتبطة بظروف الحرب والنزوح، من بينها تنقل الحوامل عبر طرق وعرة وبوسائل نقل غير آمنة، وحالة الخوف والهلع المستمر جراء القصف، إلى جانب النوم في ظروف غير ملائمة، وانعدام المياه الساخنة ومواد النظافة، وانتشار الظروف الصحية المتردية داخل مخيمات النزوح.

وأوضح زقوت أن المنظومة الصحية في القطاع تواجه أزمة متفاقمة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، مؤكدا أن القطاع لا يزال يعمل وفق نظام الطوارئ بسبب القيود المفروضة على دخول الموارد الأساسية والأجهزة التشخيصية والكواشف المخبرية، ما يعيق قدرته على تقديم خدمات طبية كافية أو التعافي من تداعيات الأزمة.

وأشار إلى أن الظروف البيئية المتدهورة أدت إلى انتشار واسع للأمراض والأوبئة، خاصة بين النازحين، مع تسجيل آلاف الإصابات أسبوعيا بجدري الماء، إلى جانب ارتفاع حالات أمراض الجهاز التنفسي والإسهالات الناتجة عن تلوث المياه وتراجع مستويات النظافة الشخصية.

ولفت إلى أن تراجع المساعدات الإغاثية والغذائية ومستلزمات النظافة خلال الأشهر الماضية زاد من معاناة النازحين داخل الخيام التي لا توفر حماية كافية من الظروف المناخية.

وكانت الأمم المتحدة قد قدّرت في بداية الحرب وجود نحو 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، كن يلدن قرابة 5500 طفل شهريا، فيما كانت أعداد كبيرة منهن بحاجة إلى رعاية طبية طارئة، إلا أن انهيار الخدمات الصحية والقيود المفروضة على القطاع جعلت توفير هذه الرعاية أمراً بالغ الصعوبة.

كما أشارت تقارير طبية إلى ارتفاع معدلات الإجهاض بأكثر من 300%، نتيجة انتشار سوء التغذية وفقر الدم ونقص المكملات الغذائية الضرورية للحمل، الأمر الذي رفع مخاطر الولادة المبكرة وانخفاض أوزان المواليد والمضاعفات الصحية الخطيرة للأمهات.

إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية تناسلية” ضد الفلسطينيين

وفي سياق متصل، تحدثت تقارير حقوقية عن تدهور متسارع في الظروف الصحية والإنجابية في غزة، حيث أشار تقرير صادر عن التجمع النسوي الفلسطيني إلى أن تدمير المنشآت الطبية واستهداف النساء والأطفال وتدهور البيئة المعيشية أدت إلى ما وصفه بـ”الإبادة التناسلية” بحق الفلسطينيين، معتبرا أن هذه الممارسات تصاعدت منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

كما تناول تقرير للأمم المتحدة حجم الأضرار التي لحقت بالأطفال في غزة، بما يشمل القتل والإصابات والعنف أثناء الاحتجاز وتدمير المدارس والمستشفيات، مشيرا إلى أن آلاف الأطفال فقدوا حياتهم أو أمهاتهم منذ بدء الحرب.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار انهيار القطاع الصحي في غزة، مع خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة، ونقص حاد في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية والفحوص المخبرية، ما يزيد من صعوبة الاستجابة للاحتياجات الصحية المتفاقمة للسكان، ولا سيما النساء الحوامل والأطفال.

 

Share This Article