600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق يحذرون ترامب: إرهاب المستوطنين يهدد بانفجار قد يفوق تداعيات السابع من أكتوبر

المسار :تطور لافت يعكس تصاعد القلق داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وجّه نحو 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعوه فيها إلى التدخل العاجل للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو من أجل وقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، محذرين من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يقود إلى تداعيات أمنية وسياسية خطيرة تتجاوز آثار أحداث السابع من أكتوبر.

وجاءت الرسالة، التي بعث بها أعضاء منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل” إلى البيت الأبيض، عشية لقاء مرتقب بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث طالب الموقعون الرئيس الأمريكي باستغلال اللقاء لنقل رسالة واضحة وحاسمة للحكومة الإسرائيلية بضرورة وقف عنف المستوطنين وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

وأكد المسؤولون الأمنيون السابقون أن “الإرهاب هو الإرهاب، بغض النظر عن هوية مرتكبيه”، معتبرين أن الهجمات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، وأن تجاهلها سيقود إلى تصعيد واسع قد يفتح جبهات جديدة ويقوض فرص أي تسوية سياسية.

وحذرت الرسالة من أن استمرار عنف المستوطنين، إلى جانب السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى إضعاف السلطة الفلسطينية اقتصاديًا وسياسيًا، سيؤدي إلى تقويض الاستقرار في الضفة الغربية، والإضرار بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، فضلًا عن عرقلة الجهود الإقليمية والدولية التي تقودها واشنطن.

وأشار الموقعون إلى أن تصاعد الاعتداءات قد ينسف المبادرات السياسية المطروحة، بما في ذلك خطة الإدارة الأمريكية بشأن قطاع غزة، كما قد يؤثر سلبًا على مساعي توسيع اتفاقيات إبراهيم، وربما يدفع بعض الدول التي وقعت عليها إلى إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل.

وضمت قائمة الموقعين عددًا من أبرز القيادات الأمنية والعسكرية السابقة، بينهم رئيس جهاز الموساد الأسبق داني ياتوم، ورئيس جهاز الشاباك السابق عامي أيالون، إضافة إلى رئيس منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل” اللواء احتياط متان فيلنائي، الذي شغل سابقًا منصب نائب رئيس أركان جيش الاحتلال ووزير حماية الجبهة الداخلية.

ووجّه المسؤولون السابقون انتقادات مباشرة لأعضاء في حكومة نتنياهو، متهمين بعض الوزراء بالمساهمة في تصاعد الفوضى في الضفة الغربية، وتوفير الغطاء السياسي والحماية لمجموعات من المستوطنين المسلحين ذوي التوجهات الدينية المتطرفة، الأمر الذي يعيق تطبيق القانون ويحد من قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل معهم.

وأكدوا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تمتلك القدرة على مواجهة الفصائل الفلسطينية المسلحة، لكنها تواجه قيودًا كبيرة في التعامل مع ما وصفوه بـ”الإرهاب اليهودي”، نتيجة الاعتبارات والضغوط السياسية التي تحد من تنفيذ مهامها.

وتأتي هذه الرسالة في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي شملت إحراق منازل ومركبات ومساجد، واعتداءات متكررة على القرى والتجمعات الفلسطينية، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انفجار أمني واسع يصعب احتواؤه.

ويضم تنظيم “قادة من أجل أمن إسرائيل” نحو 600 من كبار ضباط الاحتياط في جيش الاحتلال، ومسؤولين سابقين في أجهزة الموساد والشاباك والشرطة ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، ويطرح مواقف تدعو إلى الفصل الأمني عن الفلسطينيين والتقدم نحو حل سياسي قائم على حل الدولتين ضمن إطار إقليمي.

Share This Article