خارطة طريق لإنهاء الحرب على غزة.. تفاصيل الوثيقة الكاملة لتنفيذ المرحلة الثانية وإدارة القطاع بعد الحرب

المسار نشر “مجلس السلام” الوثيقة الكاملة لـ”خارطة الطريق” الخاصة باستكمال تنفيذ اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، والتي ترسم ملامح المرحلة الثانية من الاتفاق، وتحدد آليات إدارة القطاع سياسيًا وأمنيًا، وجدول الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات إعادة الإعمار، إلى جانب معالجة ملف السلاح ودور اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية.

 

وتستند الوثيقة إلى ما تصفه بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، وإلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025، باعتبارهما الإطار المرجعي لتنفيذ الاتفاق وإنهاء الحرب.

 

أولًا: الأهداف العامة لخارطة الطريق

 

تنص الوثيقة على أن الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء الحرب بصورة نهائية، وإنجاز انسحاب إسرائيلي كامل وتدريجي من قطاع غزة، واستعادة الحياة المدنية، وتمكين إدارة فلسطينية جديدة تتولى شؤون القطاع، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وتهيئة الظروف لمسار سياسي يقود إلى حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.

كما تؤكد أن جميع الأطراف تلتزم باستكمال ما تبقى من بنود بروتوكول شرم الشيخ، وخاصة وقف العمليات العسكرية، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ثانيًا: المرحلة الانتقالية

تشترط الوثيقة إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية خلال مدة أقصاها أربعة عشر يومًا من موافقة جميع الأطراف، مع إمكانية تمديد هذه المدة بقرار من لجنة التحقق الدولية.

وبعد اعتماد الجدول، تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة القطاع، وتتولى مسؤولياتها الإدارية والتنفيذية بصورة تدريجية، فيما تقوم لجنة التحقق الدولية بالمصادقة على التزام جميع الأطراف قبل بدء التنفيذ.

كما تؤكد الوثيقة أن الانتقال من أي مرحلة إلى المرحلة التالية لن يتم إلا بعد التأكد من تنفيذ جميع الالتزامات السابقة، وأن لجنة التحقق الدولية ستكون الجهة المسؤولة عن مراقبة التنفيذ ورصد أي خروقات.

ثالثًا: إدارة قطاع غزة

تنص الخارطة على أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية ستنقل جميع صلاحيات الحكم المدني والإدارة الأمنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية.

وتؤكد أن اللجنة الوطنية ستتمتع باستقلالية كاملة، ولن تتدخل الفصائل في قراراتها أو أعمالها طوال الفترة الانتقالية.

وتلتزم اللجنة بالمحافظة على استمرار المؤسسات الحكومية والخدمات العامة، وضمان التعامل القانوني مع الموظفين المدنيين، مع الحفاظ على حقوقهم الوظيفية والمالية، سواء استمروا في عملهم أو أُحيلوا إلى التقاعد.

كما ستجري اللجنة، بدعم دولي، مراجعة مالية وإدارية شاملة لمؤسسات القطاع، وإدارة الأصول العامة، ومعالجة الالتزامات المالية للموردين والمقاولين، على أن تُنفذ هذه الإجراءات تدريجيًا خلال ثلاث سنوات.

رابعًا: المنظومة الأمنية

تعتمد الوثيقة مبدأ “سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد” لإدارة قطاع غزة.

وتنص على إعادة تنظيم جهاز الشرطة الفلسطينية، وإجراء تدقيق أمني لجميع عناصره، مع نقل أسلحة الشرطة إلى قيادة الأمن الجديدة فور مباشرتها عملها.

أما العناصر الذين لا يستوفون معايير التدقيق، فسيُعرض عليهم العمل في وظائف مدنية أو يُحالون إلى التقاعد مع الاحتفاظ بحقوقهم القانونية والمالية.

خامسًا: ملف السلاح

يشكل البند الثامن من الوثيقة أبرز بنود خارطة الطريق، إذ ينص على بدء عملية تفكيك وتخزين السلاح الثقيل، ومواقع الإنتاج العسكري، ومستودعات الأسلحة، والأنفاق، بعد استكمال الالتزامات السابقة، ودخول اللجنة الوطنية، وبدء انتشار الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق.

وتتم العملية بصورة تدريجية ومتسلسلة، وفق جدول زمني يُعد خلال أربعة عشر يومًا، مع إمكانية تمديده بقرار من الجهة الدولية المشرفة.

وترتبط جميع مراحل تنفيذ هذا البند بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وباستكمال تنفيذ بقية بنود خارطة الطريق.

وتشارك الفصائل الفلسطينية في عملية التنفيذ، بينما تؤكد الوثيقة بصورة واضحة عدم نقل أو تسليم أي قطعة سلاح إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.

وبعد استكمال جميع مراحل التنفيذ، تصبح اللجنة الوطنية الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح أو تخزينه أو السيطرة عليه داخل قطاع غزة.

كما تؤكد الوثيقة أن معالجة ملف السلاح تأتي ضمن مسار سياسي شامل يقود إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

سادسًا: الأسلحة الفردية

تنظم الخارطة أيضًا مسألة الأسلحة الشخصية، بحيث تصبح اللجنة الوطنية وحدها صاحبة الصلاحية في تسجيل الأسلحة، وإصدار التراخيص، وإلغائها، وإنفاذ القانون، مع إلزام جميع الفصائل والعشائر بالتعاون في تنفيذ هذه الإجراءات.

سابعًا: سحب سلاح المجموعات المسلحة

تنص الوثيقة على إخراج أسلحة المجموعات المسلحة من الخدمة، وتخزينها تحت إشراف اللجنة الوطنية وفق جدول زمني متفق عليه، مع عدم دمج عناصر تلك المجموعات في الأجهزة الأمنية أو الشرطية، بينما تتولى لجنة التحقق الدولية المصادقة على تنفيذ هذه الخطوة.

ثامنًا: السلام المجتمعي

تقترح الخارطة توقيع اتفاق للسلام المجتمعي يهدف إلى إنهاء مظاهر العنف الداخلي، ومنع الأعمال الانتقامية، والاستعراضات العسكرية، وحمل السلاح في المظاهر العامة.

تاسعًا: قوة الاستقرار الدولية

تنص الوثيقة على نشر قوة استقرار دولية مؤقتة في قطاع غزة تكون مهمتها الفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق التي تديرها اللجنة الوطنية.

ولا تتولى هذه القوة أي مهام شرطية داخل المجتمع الفلسطيني، وإنما تقتصر مسؤولياتها على مراقبة وقف إطلاق النار، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وتقديم الدعم الفني للجنة الوطنية عند الطلب.

عاشرًا: الانسحاب الإسرائيلي

تحدد الخارطة أن القوات الإسرائيلية ستنفذ انسحابًا تدريجيًا من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه، وبالتوازي مع تنفيذ بقية البنود الأمنية، مع التأكيد على عدم إجبار أي فلسطيني على مغادرة القطاع.

حادي عشر: إعادة الإعمار

تختتم الوثيقة بالتأكيد على أن إعادة إعمار قطاع غزة ستتم وفق خطة شاملة تشرف عليها اللجنة الوطنية، وبتمويل دولي، ووفق القوانين الفلسطينية والمعايير الدولية، بما يضمن إعادة تأهيل البنية التحتية، وإحياء الاقتصاد، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم التعافي طويل الأمد.

وتعد هذه الوثيقة أول نص متكامل يحدد بصورة تفصيلية آليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، ويربط بين الانسحاب الإسرائيلي، ونقل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية، وإعادة الإعمار، ومعالجة ملف السلاح ضمن جدول زمني متدرج، وبإشراف جهات دولية، مع ربط تنفيذ هذه الإجراءات بمسار سياسي أوسع يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية.

Share This Article