المسار : تواجه قرية فرعتا شرق محافظة قلقيلية تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين منذ مطلع العام الجاري، في ظل هجمات تستهدف المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم، وسط مخاوف من أن تكون هذه الاعتداءات جزءًا من محاولات فرض واقع جديد ودفع الأهالي إلى ترك أراضيهم.
ويقول المواطن محمد شناعة إنه اضطر إلى عرض قطعة أرض اشتراها في المنطقة الشرقية من القرية للبيع، بعدما تعذر عليه البناء فيها بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين وملاحقتهم لكل من يحاول الوصول إلى المنطقة، ما جعل وجود المواطنين فيها محفوفًا بالمخاطر.
ولا تقتصر الاعتداءات على أصحاب الأراضي السكنية، بل تطال المزارعين الذين يعتمدون على أراضيهم مصدرًا رئيسيًا للرزق. ويوضح المزارع عبد المعطي رزق أن أرضه البالغة مساحتها دونمين كانت مصدر دخل لعائلته من خلال زراعة الخضراوات، إلا أن الخوف من اعتداءات المستوطنين دفعه إلى تقليص نشاطه الزراعي بشكل كبير.
كما يؤكد المواطن حجازي يامين أن منازل الأهالي باتت هدفًا مباشرًا للهجمات، مشيرًا إلى تعرض منزله بشكل متكرر لرشق الحجارة وإلقاء النفايات، ما تسبب بحالة من الخوف والقلق لدى أسرته، مطالبًا بتوفير الحماية للسكان ووقف هذه الاعتداءات.
وقالت عضو مجلس قروي فرعتا رولا عبد العزيز إن اعتداءات مستوطني مستعمرتي “حفات جلعاد” و”يتسهار”، المقامتين على أراضي المواطنين شرق القرية، شهدت تصعيدًا غير مسبوق منذ بداية العام، خاصة أن المستعمرتين لا تبعدان سوى 200 إلى 300 متر عن منازل الأهالي.
وأوضحت أن القرية سجلت نحو 400 اعتداء منذ بداية العام، كان أعلاها خلال شهر تموز/يوليو الماضي بواقع 40 اعتداء، مقارنة بنحو 30 اعتداء خلال شهر حزيران/يونيو.
وأضافت أن الاعتداءات أدت إلى استيلاء المستوطنين على نحو 300 دونم من أراضي القرية، وتجريف أو إحراق نحو 150 دونمًا أخرى معظمها مزروعة بأشجار الزيتون، إلى جانب إحراق 20 مركبة وإلحاق أضرار بنحو 50 منزلًا ومنشأة، وتنفيذ عشرات الاعتداءات المباشرة التي شملت الرشق بالحجارة وإطلاق الرصاص.
وبينت عبد العزيز أن الاعتداءات تتركز في المنطقتين الشرقية والجنوبية من القرية، خاصة قرب مقام “أبو الجود”، حيث يدعي المستوطنون ارتباطه بهم، ويؤدون فيه طقوسًا دينية، كما أقاموا بالقرب منه كرفانات وبركسات وحظائر للأغنام، إضافة إلى نصب خيام استعمارية في المنطقة الجنوبية، ما حرم نحو 35 عائلة من الوصول إلى أراضيها.
وأشارت إلى أن المستوطنين يستخدمون أساليب ترهيبية بحق السكان، من بينها إلقاء خنازير نافقة أمام المنازل، وسرقة التيار الكهربائي من شبكة القرية لتزويد الأراضي التي استولوا عليها بالكهرباء، إضافة إلى وضع مكعبات إسمنتية تمهيدًا لإقامة بوابة زراعية تفرض مزيدًا من القيود على حركة المواطنين.
وأكدت عبد العزيز أن الهدف من هذه الاعتداءات لم يعد يقتصر على التخريب، بل يهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها ومنعهم من زراعتها أو رعي مواشيهم، تمهيدًا للاستيلاء عليها وتوسيع رقعة الاستيطان، معتبرة أن البؤر الجديدة تمثل امتدادًا لسياسة التوسع التي تنتهجها مستوطنة “حفات جلعاد”.
وتقع قرية فرعتا شرق محافظة قلقيلية، ويبلغ عدد سكانها نحو 1200 نسمة، فيما تبلغ مساحتها قرابة 1760 دونمًا، وتُعد من القرى المحاذية للبؤر الاستيطانية، ما يجعلها عرضة لتصاعد الاعتداءات ومحاولات السيطرة على أراضيها.

