المسار : كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن، على الأرجح، يعتزم تنفيذ هجوم واسع على إيران، معتبرة أن التطور الأبرز يتمثل في تراجع مكانة إسرائيل داخل دائرة القرار الأميركي، وتحولها إلى طرف يتلقى القرارات بدل المشاركة في صياغتها.
وأوضح تقرير الصحيفة أن تراجع ترامب عن تهديداته بشن هجوم على إيران لم يكن مفاجئًا، بل جاء ضمن نهجه القائم على استخدام التهديدات كورقة تفاوضية، ثم التراجع عنها بعد تحقيق أهداف سياسية أو تفاوضية، مشيرًا إلى أن طهران باتت تدرك هذا الأسلوب وتتعامل معه باعتباره جزءًا من استراتيجية الضغط وليس استعدادًا فعليًا للحرب.
وأشار التقرير إلى أن ترامب تجنب استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لعدة أسباب، من بينها الخشية من أزمة اقتصادية عالمية، وارتفاع أسعار الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، إضافة إلى ضغوط مارستها دول خليجية حذرت من تداعيات أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، فقد رفعت إسرائيل حالة التأهب العسكري والاستخباري تحسبًا لاحتمال تنفيذ ضربة أميركية ضد إيران وما قد يرافقها من ردود إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلا أن القيادة الإسرائيلية لم تكن تملك معلومات مسبقة حول نوايا واشنطن.
وأكد التقرير أن إدارة ترامب لم تُبلغ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بقرار إلغاء الهجوم، وأن تل أبيب علمت بالقرار من منشور للرئيس الأميركي على منصة “تروث سوشيال”، كما حدث مع بقية الأطراف.
واعتبرت الصحيفة أن ذلك يعكس تراجعًا غير مسبوق في مستوى التنسيق السياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرة إلى أنه منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في حزيران/يونيو الماضي، لم تعد تل أبيب شريكًا كاملًا في المشاورات المتعلقة بالملفات الإقليمية.
وأضاف التقرير أن التعاون العسكري بين جيش الاحتلال والقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) ما زال قائمًا، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات في الحصول على المعلومات بسبب ضعف التنسيق بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تراجع الثقة بقنوات الاتصال داخل مكتب نتنياهو.
ولفت إلى أن جيش الاحتلال بات يعتمد في بعض الأحيان على القيادة المركزية الأميركية للحصول على معلومات مرتبطة بالقرارات الأميركية، الأمر الذي يدفعه إلى تنفيذ استعدادات عسكرية مكلفة خشية حدوث تطورات إقليمية لا يكون على اطلاع مسبق بها.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الواقع يشكل تحديًا استراتيجيًا لإسرائيل، ليس فقط في الملف الإيراني، بل أيضًا في ملف الحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن ضعف التنسيق مع واشنطن قد يؤثر على قدرة تل أبيب على التأثير في مجريات الأحداث الإقليمية.

