كتب أحمد زكي العريدي…أصحاب أراضٍ في سهل عرابة : قرار الاحتلال بمصادرة أراضينا يهدد مصدر رزق عشرات العائلات

المسار: جنين – قال أحمد زكي العريدي أحد مالكي الأراضي المستهدفة بقرار الاحتلال الإسرائيلي في سهل عرابة جنوب غرب جنين، إن أصحاب الأراضي علموا بقرار المصادرة قبل نحو ثلاثة أيام، من خلال ما نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إبلاغ بلدية عرابة والجهات المختصة بالقرار.

وأوضح العريدي أن بلدية عرابة باشرت، منذ ليلة الجمعة ويوم الجمعة، بجمع الأوراق الثبوتية وسندات التسجيل والوثائق المتعلقة بالأراضي المستهدفة، تمهيداً لمتابعة القرار والإجراءات القانونية المتاحة للاعتراض عليه.

وأضاف أن أصحاب الأراضي لم يتسلموا القرار بشكل مباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وإنما وصلت المعلومات من خلال الارتباط الفلسطيني وما جرى إبلاغه إلى بلدية عرابة.

وأشار إلى أن الأراضي المستهدفة تقع في سهل عرابة، وتبعد مسافة تقارب 50 متراً عن المستوطنة، ويفصل بينها وبين الأراضي شارع يعبد–عرابة العام.

الاعتراض أمام الجهة التي أصدرت القرار

وبيّن العريدي أن الأمر العسكري الإسرائيلي يتضمن، وفق ما وصلهم، إمكانية تقديم اعتراض وإجراء جولة ميدانية، والتوجه إلى المستشار القانوني أو ما يسمى بالارتباط الإسرائيلي.

وقال إن هذا الإجراء يضع أصحاب الأراضي أمام مفارقة واضحة، إذ إن القرار يصدر عن المؤسسة العسكرية للاحتلال، فيما يطلب من أصحاب الأرض الاعتراض أمام جهات قانونية تابعة لمنظومة الاحتلال نفسها.

وأضاف: “جيش الاحتلال يصادر الأرض، ثم يطلب من صاحبها أن يضع احتجاجه أمام المستشار القانوني للاحتلال، وهذا يذكرنا بالمثل الشعبي: الكلب لا يعض ذيله”.

استهداف للأرض والأشجار ومصدر الرزق

وأكد العريدي أن أصحاب الأراضي ينظرون بخطورة بالغة إلى القرار، باعتباره جزءاً من مخطط للسيطرة على المنطقة وتغيير طبيعتها، مشيراً إلى أن الأراضي المستهدفة مزروعة بأشجار الزيتون منذ أجيال طويلة.

وقال إن “هذه الأراضي زرعها أجدادنا وعملوا فيها منذ مئات السنين، وكانت مصدر رزق للعائلة جيلاً بعد جيل”، محذراً من أن اقتلاع الأشجار لا يعني خسارة الأشجار وحدها، وإنما يؤدي إلى فقدان القدرة على الاستفادة من الأرض ويمهد للسيطرة عليها.

وأوضح أن قطعة الأرض التي تعود للعائلة تبلغ نحو 15 دونماً، وهي مزروعة بأشجار الزيتون، وكانت تنتج ما يقارب 150 تنكة زيت سنوياً.

وأشار إلى وجود أراضٍ موروثة لأبناء عمومته، وهم الشافي حسين سليمان العريدي، وطاهر حسين سليمان العريدي، ومصطفى حسين سليمان العريدي، بواقع نحو 15 دونماً لكل منهم، ليصل مجموع الأراضي الموروثة في هذه المنطقة إلى قرابة 60 دونماً، وجميعها مزروعة بأشجار الزيتون.

خسائر اقتصادية بعشرات آلاف الدنانير

ولفت العريدي إلى أن الخسارة الاقتصادية الناجمة عن فقدان هذه الأراضي وإنتاجها الزراعي تقدر، بالنسبة للعائلة، بنحو 7500 دينار أردني سنوياً، وقد تصل إلى 9000 دينار، نتيجة فقدان إنتاج الزيتون والزيت والاستثمار الزراعي.

وقال إن الضرر لا يقتصر على القيمة الحالية للأرض أو إنتاجها السنوي، وإنما يمتد إلى السنوات المقبلة، لأن أشجار الزيتون تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج، وبالتالي فإن اقتلاعها يعني خسارة استثمار متراكم عبر أجيال.

وأضاف أن “الاحتلال لا يقتلع أشجار الزيتون فقط، وإنما يقتلع مصدر رزقنا لسنوات طويلة قادمة”.

أرض ارتبطت بتاريخ العائلة الاقتصادي

وأشار العريدي إلى أن الأراضي الزراعية كانت على مدى عقود الأساس الذي اعتمد عليه أجداده في بناء وضعهم الاقتصادي، موضحاً أن العائلة كانت تستثمر عائدات الزراعة في شراء أراضٍ جديدة في سهل عرابة.

وقال إن أجداده، ومن بينهم أحمد حسين، وشافع، وطاهر، ومصطفى، اعتمدوا على الزراعة وإنتاج الزيتون والزيت في بناء مشاريع اقتصادية ساهمت في تطوير الحياة الاقتصادية في بلدة عرابة.

وأوضح أن العائلة أدخلت خلال خمسينيات القرن الماضي بابور الطحين ومعصرة الزيت إلى البلدة، في وقت كان فيه عصر الزيت يتم بطرق تقليدية، معتبراً أن ذلك شكل خطوة مهمة في إدخال التصنيع الزراعي إلى عرابة.

وأضاف أن عدداً من الممتلكات والمشاريع التي أقامتها العائلة، ومنها معصرة الزيتون وبابور الطحين وشراء أحد قصور عبد الهادي في عرابة، كانت ثمرة العمل الزراعي والاستثمار في الأرض.

وأكد أن هذه الأراضي لم تكن مجرد مصدر للدخل، بل شكلت أساساً اقتصادياً استفادت منه العائلة منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

القرار يطال عشرات الورثة

وأشار العريدي إلى أن الأراضي المستهدفة موروثة عن الأجداد، وأن حقوق الملكية فيها موزعة بين عدد كبير من أفراد العائلة، ويصل عدد الورثة والمستفيدين من الأراضي المستهدفة إلى نحو 50 شخصاً.

وقال إن “قرار المصادرة لا يضر فرداً واحداً أو عائلة واحدة، وإنما يطال عشرات الأشخاص ويهدد مصادر رزق عائلات متعددة”.

وأكد أن الضرر يتجاوز الخسارة المادية المباشرة، ليطال ارتباط العائلات بأرضها وتاريخها الزراعي وموروثها الذي انتقل من جيل إلى آخر.

من الإنتاج إلى شراء الزيت

وبيّن العريدي أن للعائلة أراضي أخرى تستثمر فيها، ومزروعة بالتين والصبر والزيتون والعنب، إلا أن ذلك لا يعوض خسارة الأراضي المستهدفة.

وقال: “ما يجري هو تدمير للمنطقة، وتدمير لأحلام الناس واقتصادهم وجيوبهم، وحتى اعتمادنا على هذه الأرض سيتغير؛ فنحن من منتجي الزيت، وسنصبح مضطرين إلى شراء الزيت والزيتون بدلاً من إنتاجهما”.

وأضاف أن الزيتون والزيت يشكلان جزءاً مهماً من مؤونة الأسرة، وأن فقدان الأرض وإنتاجها سيؤدي إلى خسارة اقتصادية مباشرة، وزيادة الأعباء على العائلات، فضلاً عن فقدان مخزون زراعي كان يوفر احتياجات الأسرة سنوياً.

الأرض ليست مجرد ملكية

وشدد العريدي على أن قيمة الأرض بالنسبة للعائلة لا تقاس بعدد الدونمات أو بقيمة الإنتاج السنوي فقط، قائلاً إن “الأرض بالنسبة لنا ليست مجرد أرقام في سند تسجيل، وإنما هي تاريخ أجدادنا، ومصدر رزق أبنائنا، وذاكرة العائلة، والاستثمار الذي بنى جزءاً من اقتصادها على مدى أجيال”.

وأكد أن أصحاب الأراضي سيعملون على جمع الوثائق وسندات التسجيل ومتابعة الإجراءات المتاحة للاعتراض على القرار، في محاولة لحماية أراضيهم وأشجار الزيتون ومنع فقدان مصدر رزق عائلاتهم

Share This Article