المسار : لا يمرّ 10 آب/أغسطس في الذاكرة الفلسطينية كيوم عابر، بل يحمل بين صفحاته محطات متعاقبة من تاريخ القضية الفلسطينية، بدأت في عهد الانتداب البريطاني، ومرّت بالتهجير والاحتلال والانتفاضة والحضور الأممي، وصولًا إلى الحروب المتتالية على قطاع غزة. وفي قلب هذه الذاكرة، تبرز المقاومة الفلسطينية باعتبارها إحدى محطات المواجهة مع الاحتلال، ومن بينها ما وثقته كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) في 10 آب/أغسطس 2014، حين قصفت مستوطنة سديروت وموقع كرم أبو سالم العسكري، ردًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
ويجمع هذا التاريخ بين الوثيقة السياسية والقرار الدولي والتهجير والعدوان والمقاومة، ليكشف كيف تعاقبت على الفلسطينيين محطات الصراع، فيما بقيت القضية حاضرة في الميدان والمؤسسات الدولية، من تقرير هايكرافت عام 1921 إلى واقع غزة والضفة الغربية في عام 2026.
1921.. تقرير لجنة هايكرافت
في 10 آب/أغسطس 1921 صدر تقرير لجنة هايكرافت التي شكلتها سلطات الانتداب البريطاني للتحقيق في أحداث يافا التي اندلعت في أيار/مايو 1921.
ويُعد التقرير من الوثائق المبكرة المهمة التي تناولت أسباب التوتر بين العرب واليهود في فلسطين، في ظل تصاعد الهجرة اليهودية والسياسات البريطانية المرتبطة بوعد بلفور والمشروع الصهيوني.
1922.. أمر فلسطين في المجلس
وفي 10 آب/أغسطس 1922 صدر أمر فلسطين في المجلس، الذي وضع الإطار الدستوري لإدارة فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
وجاء الأمر بعد موافقة عصبة الأمم على الانتداب البريطاني، ليكرس بنية الحكم والإدارة والقضاء في فلسطين خلال المرحلة الانتدابية.
1967.. انتهاء مهلة عودة نازحي الضفة
في 10 آب/أغسطس 1967 انتهت المهلة التي حددتها سلطات الاحتلال لعودة فلسطينيين غادروا الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية خلال حرب حزيران/يونيو.
وجاء ذلك في أعقاب احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وما رافق الحرب من موجة نزوح فلسطينية جديدة.
وبذلك ارتبط 10 آب/أغسطس أيضًا بواحدة من محطات التهجير التي أعقبت حرب 1967، والتي عمّقت أزمة اللجوء والنزوح الفلسطيني، وكرست واقعًا جديدًا فرضه الاحتلال على الأرض.
1981.. ندوة الأمم المتحدة حول الحقوق الفلسطينية
وفي 10 آب/أغسطس 1981 افتتحت في كولومبو أعمال الندوة الثالثة للأمم المتحدة حول قضية فلسطين، والتي خصصت لمناقشة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
وجاء انعقاد الندوة تنفيذًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/65 D، وركزت أعمالها على حق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني وإقامة دولتهم.
وهكذا انتقلت القضية الفلسطينية في هذا التاريخ من ساحات المواجهة والتهجير إلى أروقة المؤسسات الدولية، حيث ظل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة والاستقلال حاضرًا في القرارات والمداولات الأممية.
2002.. خمسة شهداء في يوم واحد
وفي 10 آب/أغسطس 2002، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وثقت تقارير فلسطينية قُدمت إلى الأمم المتحدة استشهاد خمسة فلسطينيين في هذا اليوم، بينهم الطفل عطية عايش أبو مغصيب، البالغ 13 عامًا.
وجاء ذلك في ذروة العمليات العسكرية الإسرائيلية والاجتياحات الواسعة للضفة الغربية.
وكانت تلك المرحلة إحدى أكثر مراحل الصراع الفلسطيني دموية، حيث تزامن القمع العسكري مع تصاعد المقاومة الفلسطينية واتساع رقعة المواجهة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
2014.. غزة تحت العدوان وقوات الشهيد عمر القاسم في المواجهة
وفي 10 آب/أغسطس 2014 كانت غزة تعيش أحد أكثر أيام العدوان الإسرائيلي دموية.
وأفادت الأمم المتحدة آنذاك بأن نحو 425 ألف فلسطيني نزحوا من منازلهم، فيما بلغ عدد المنازل التي دمرت أو تضررت بشدة نحو 11,855 منزلًا، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية المدنية.
وفي خضم هذا العدوان، برزت في هذا اليوم محطة ميدانية لـكتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم)، التي أعلنت الرد على عدوان الاحتلال وقصفه لقطاع غزة.
ففي 10 آب/أغسطس 2014، قصفت كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) مستوطنة سديروت وموقع كرم أبو سالم العسكري بـ(6) صواريخ.
وفي توثيق آخر لأحداث اليوم، ورد أن كتائب المقاومة الوطنية قصفت مستوطنة سديروت بـ(6) صواريخ، وموقع كرم أبو سالم العسكري بـ(3) قذائف هاون.
وتأتي هذه المحطة في سياق مواجهة فلسطينية أوسع خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014، الذي شهد قصفًا واسعًا ودمارًا ونزوحًا جماعيًا، بالتوازي مع استمرار فصائل المقاومة الفلسطينية في استهداف مواقع الاحتلال ومستوطنيه.
وهكذا ارتبط اسم قوات الشهيد عمر القاسم بهذا التاريخ من خلال محطة ميدانية حملت رسالة واضحة في سياق العدوان: الرد على القصف الإسرائيلي لغزة بالمواجهة واستهداف مواقع الاحتلال والمستوطنات.
2024.. مجزرة مدرسة التابعين
وفي فجر 10 آب/أغسطس 2024 استهدفت قوات الاحتلال مدرسة التابعين في مدينة غزة أثناء وجود نازحين فلسطينيين يؤدون صلاة الفجر.
وأفادت الأمم المتحدة بأن الهجوم أدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، فيما أعلنت السلطات الفلسطينية أن عدد الشهداء تجاوز 100، لتصبح المجزرة واحدة من أبرز الأحداث الدموية في الحرب على غزة.
وبعد عشر سنوات من محطة 2014، عاد 10 آب/أغسطس ليحمل مشهدًا جديدًا من مشاهد الحرب على غزة، بين قصف المدنيين ومراكز الإيواء، واستمرار المواجهة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
2025.. غزة أمام خطة احتلال جديدة
وفي 10 آب/أغسطس 2025 عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث تطورات غزة، بعد إعلان حكومة الاحتلال خطة لتوسيع العمليات العسكرية والسيطرة على مدينة غزة.
وحذرت الأمم المتحدة من تداعيات الخطة على المدنيين، ومن خطر التهجير الجماعي وتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وفي اليوم نفسه، قُتل عدد من الصحفيين الفلسطينيين في غزة، بينهم الصحفي أنس الشريف، في ضربة إسرائيلية، ما أثار إدانات دولية ومطالبات بحماية الصحفيين والتحقيق في ظروف مقتلهم.
2026.. 10 آب واستمرار الأزمة
ويحل 10 آب/أغسطس 2026 فيما لا تزال القضية الفلسطينية تعيش تداعيات الحرب على غزة، إلى جانب استمرار الاحتلال والاستيطان والاعتداءات والقيود العسكرية في الضفة الغربية.
وبذلك يمتد سجل هذا اليوم من وثائق الانتداب البريطاني عام 1921، إلى التهجير بعد نكسة 1967، والتحرك الأممي عام 1981، وشهداء الانتفاضة عام 2002، وحرب غزة عام 2014، ومجزرة مدرسة التابعين عام 2024، وتصعيد غزة عام 2025، وصولًا إلى واقع القضية الفلسطينية في 2026.
ويكشف تسلسل هذه المحطات أن 10 آب/أغسطس ظل يومًا حاضرًا في الذاكرة الفلسطينية، تتقاطع فيه محطات الاحتلال والتهجير والعدوان والمقاومة، إلى جانب الحضور المستمر للقضية الفلسطينية في المؤسسات الدولية.
وفي قلب هذا التسلسل تبرز محطة كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) في 10 آب/أغسطس 2014، حين قصفت مستوطنة سديروت وموقع كرم أبو سالم العسكري، في سياق الرد على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ومن ثم لا تختزل ذاكرة هذا اليوم في الوثائق والقرارات وأرقام الضحايا والدمار، بل تمتد أيضًا إلى محطات المواجهة الفلسطينية التي شكّلت جزءًا من تاريخ الصراع.
وبين تقرير هايكرافت وأمر فلسطين، ونكسة 1967، والتحرك الأممي عام 1981، وشهداء الانتفاضة عام 2002، وعدوان غزة عام 2014، ومجزرة التابعين عام 2024، وتصعيد الاحتلال عام 2025، يصل 10 آب/أغسطس إلى عام 2026 محملًا بذاكرة قرن من الصراع؛ ذاكرة لم تغب عنها فلسطين، ولا غاب عنها الاحتلال، ولا غابت عنها المقاومة، ومن بينها قوات الشهيد عمر القاسم التي بقيت حاضرة في سجل هذا اليوم بمحطة ميدانية حملت اسمها إلى جانب محطات فلسطينية خالدة في مواجهة الاحتلال.

