المسار: وجّه “نداء فلسطين” رسالة إلى سفراء الإتحاد الأوروبي لدى السلطة الفلسطينية ولرؤساء المجلس الأوروبي ولرئيس البعثة الأوروبية في الضفة الغربية ولأعضاء البرلمان الأوروبي حول التدخل في الرواية الفلسطينية والمناهج التعليمية جاء فيها..نص الرسالة:
أصحاب وصاحبات السعادة سفراء وسفيرات دول الاتحاد الأوروبي لدى السلطة الفلسطينية،
سعادة السيد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، الموقر
سعادة السفير ألكسندر شتوزمان- رئيس البعثة الأوروبية للضفة الغربية وقطاع غزة
السيدات والسادة أعضاء وعضوات البرلمان الأوروبي
الموضوع: احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ورفض التدخل في روايته الوطنية ومناهجه التعليمية
يهديكم ويهديكن نداء فلسطين أطيب التحيات وبعد،
بالإشارة إليه، نرفع إلى مقامكم ومقامكن المحترم هذه الرسالة في ظل تصاعد خطير لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الاستيطان وإرهاب المستوطنين والضم الفعلي للضفة الغربية، واستمرار الجرائم والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة، بما يقوض بصورة مباشرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ويهدد إمكانية تحقيق حل الدولتين الذي يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه به.
وفي هذا السياق، نؤكد أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير هو حق غير قابل للتصرف ومكرّس في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 1/2 والمادة 55)، كما أكدته كذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك القرار 1514 (د-15) بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة، والقرار 2625 (د-25) المتعلق بمبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية بين الدول. ويشمل هذا الحق بطبيعته حق الشعب الفلسطيني في صياغة روايته الوطنية وتحديد مضمون مناهجه التعليمية بوصفه جزءاً من حماية هويته وذاكرته وثقافته. وهو حق لا يجوز أن يكون موضوعاً للوصاية أو الإملاء أو التدخل السياسي الخارجي.
إننا نرحب بالحوار والتعاون مع الاتحاد الأوروبي حول تطوير التعليم وفق مبادئ حقوق الإنسان وحقوق الطفل والمساواة وعدم التمييز، بما في ذلك ما ورد في اتفاقية حقوق الطفل (1989) التي تؤكد على حق الطفل في التعليم وفي احترام هويته الثقافية، لكننا نرفض أن يتحول هذا الحوار إلى وسيلة لفرض رواية سياسية خارجية أو ممارسة الضغط والاشتراط على المؤسسات الفلسطينية بشأن مضمون المناهج.
كما نؤكد أن الرواية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن السياق القانوني والتاريخي للاحتلال والاقتلاع والتهجير. فالاعتراف بتاريخ النكبة واللجوء والتهجير لا يمثل مجرد موقف سياسي، بل يرتبط بحقوق فلسطينية راسخة، وفي مقدمتها حق اللاجئين واللاجئات في العودة والتعويض وفق القرار 194 (د-3) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة إلى ما أكدته اتفاقية جنيف الرابعة (1949) بشأن حماية المدنيين والمدنيات تحت الاحتلال، والتي تحظر أيضاً النقل القسري للسكان وتغيير الطابع الديمغرافي للأراضي المحتلة.
وفي هذا الصدد، نذكّر بأن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي اتخذت مواقف داعمة للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية استمرار الاحتلال وسياسات الاستيطان والضم، وهو رأي يستند إلى قواعد آمرة في القانون الدولي وإلى التزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الانتهاكات الجسيمة. ولذلك، فإننا نتساءل: كيف يمكن أن تنسجم هذه المواقف القانونية مع استمرار الضغط على الفلسطينيين لتغيير روايتهم، في الوقت الذي تتواصل فيه السياسات التي تقوض حقهم في تقرير المصير؟
وإيمانا منا بالدور الطليعي للاتحاد الأوروبي في ترسيخ قيم العدالة على مستوى العالم، فإننا نتوجه لطرفكم وطرفكن الكريم، بصفتكم وصفتكن ممثلين وممثلات للاتحاد الأوربي، ونطالب دول الاتحاد الأوروبي إلى ترجمة مواقفها القانونية والسياسية إلى خطوات عملية، بما في ذلك:
* العمل الفعلي على إنهاء الاحتلال غير القانوني وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار 242 (1967) والقرار 338 (1973)؛
* منع الضم والاستيطان باعتبارهما انتهاكاً صريحاً لـ اتفاقية جنيف الرابعة ولقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2334 (2016) الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات؛
* حماية المدنيين والمدنيات وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛
* دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة؛
* حماية حق العودة والتعويض للاجئين واللاجئات الفلسطينيين والفلسطينيات وفق القرار 194؛
* ووقف أي تدخل أو ضغط أو اشتراط سياسي يتعلق بالرواية الوطنية الفلسطينية أو مضمون المناهج التعليمية
* تأكيد أن قيام الدولة الفلسطينية لا يمكن أن يتحقق من خلال إدارة الاحتلال أو مطالبة الشعب الفلسطيني بتعديل روايته، بينما يجري على الأرض تقويض مقومات دولته وحقه في تقرير مصيره، في مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وفي الختام، نؤكد أننا نسعى نحو شراكة فلسطينية–أوروبية قائمة على الاحترام المتبادل للقانون الدولي، والمساءلة، وعدم الازدواجية في المعايير، لا على الوصاية أو الإملاء.
إن حقنا في كتابة روايتنا الوطنية وتعليم أبنائنا وبناتنا تاريخهم وتاريخهن الحقيقي، ليس امتيازاً يمنحه لنا أحد، بل هو جزء أصيل من حق شعبنا في تقرير مصيره وتشكيل هويته الوطنية، كما أقرته منظومة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والعيش بحرية وكرامة، والعودة، وإقامة دولته المستقلة.
مع فائق الاحترام والتقدير.
نداء فلسطين .
12/8/2026

