هرمز في قلب المواجهة.. واشنطن تضغط وطهران تتمسّك بشروطها والوساطة تصطدم بجدار

المسار : تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مزيد من التصعيد، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتكثيف التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، بالتزامن مع تعثر الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء الأزمة والتوصل إلى تفاهم يضع حدًا للحرب.

وتتمسك طهران بموقفها الرافض للخضوع للضغوط الأميركية، مؤكدة أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بقبول الشروط التي تطرحها، فيما تواصل واشنطن تحركاتها العسكرية تحت ذرائع تتعلق بأمن الملاحة وفرض الحصار على إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية تعطيل ثلاث سفن وصعود قواتها على متن سفينتين أخريين، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في التعامل مع حركة الملاحة المرتبطة بالأزمة، بينما أكدت الجهات الإيرانية أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وأن أي تغيير في وضعه مرتبط بالمسار السياسي وشروط طهران.

وفي تطور موازٍ، تكثف باكستان تحركاتها الدبلوماسية لمحاولة تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، إلا أن فرص نجاح الوساطة لا تزال محدودة في ظل اتساع الفجوة بين مطالب الطرفين.

وتتركز الخلافات الأساسية حول مستقبل مضيق هرمز، والعقوبات الأميركية، والوجود العسكري الأميركي في محيط إيران، إلى جانب الضمانات التي تطالب بها طهران لمنع تكرار المواجهة.

وبحسب مصادر مطلعة على المسار الدبلوماسي، تطالب إيران بانسحاب القوات الأميركية من محيطها، وعدم ربط هذا الانسحاب بأي مفاوضات نووية مستقبلية، فضلًا عن الإفراج غير المشروط عن الأرصدة الإيرانية.

كما نقلت مصادر إيرانية أن طهران وواشنطن لم تجريا محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، موضحة أن إيران لا ترى أساسًا واضحًا لتمديده، في ظل خلافات مرتبطة بتوقيت دخوله حيز التنفيذ والتزامات الطرفين.

ورغم إظهار الجانبين استعدادًا مبدئيًا للتوصل إلى حل، فإن استمرار الرفض الأميركي لعدد من المطالب الإيرانية أدى إلى تعثر المسار التفاوضي، بما في ذلك تفاهمات كانت مطروحة بشأن مضيق هرمز.

تصعيد عسكري أميركي

ويأتي التصعيد الدبلوماسي بالتوازي مع تعزيز واشنطن حضورها العسكري في المنطقة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية العمل على تشكيل قوة متعددة المجالات والجنسيات للمسيّرات الهجومية، تحت اسم “قوة المهام فالكون سترايك”.

كما أفادت تقارير أميركية بأن الجيش الأميركي خسر عشرات الطائرات المسيّرة خلال الحرب مع إيران، في مؤشر على حجم الكلفة العسكرية التي تتحملها واشنطن في المواجهة.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عن إرسال حاملة الطائرات “جورج واشنطن” إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة “أبراهام لينكولن”، بينما أعلن وزير الحرب الأميركي أن بلاده ستواصل حصار إيران “طالما تطلب الأمر ذلك”.

وتشير هذه التطورات إلى أن واشنطن لا تزال تراهن على الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات، في حين تتمسك إيران بموقفها وترفض الاستجابة لما تعتبره إملاءات أميركية.

طهران: هرمز ورقة سيادة لا أداة ابتزاز

وفي الجانب الإيراني، شدد قائد بحرية الحرس الثوري على أن مضيق هرمز مغلق، وأن حركة الملاحة فيه تخضع لمراقبة القوات الإيرانية، فيما أشارت تصريحات إيرانية إلى أن الحرب والحصار أثّرا في واردات البنزين والإنتاج المحلي.

وتأتي هذه التطورات في وقت بات فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للمواجهة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وتأثير أي اضطراب في حركة الملاحة عبره على أسواق الطاقة العالمية.

ومع استمرار التصعيد الأميركي، تبدو طهران متمسكة بسياسة رفض الضغوط وعدم تقديم تنازلات تحت التهديد العسكري، بينما تحاول أطراف إقليمية ودولية كسر حالة الجمود وإعادة المسار إلى طاولة التفاوض.

وتبقى احتمالات التهدئة مرتبطة بمدى استعداد واشنطن للتراجع عن سياسة الحصار والضغط العسكري، وبقدرة الوسطاء على تقريب المواقف، في ظل تمسك إيران بشروطها ورفضها تحويل المفاوضات إلى أداة لفرض الإملاءات الأميركية.

الكلمات المفتاحية: إيران، الولايات المتحدة، مضيق هرمز، الحرب على إيران، المفاوضات الأميركية الإيرانية، العقوبات، الحصار، التصعيد العسكري، الوساطة الدولية.

Share This Article