المسار : انتشلت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم السبت، رفات 21 شهيدًا من تحت أنقاض منزلين دمرتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، فيما تواصل عمليات البحث عن رفات عشرات الشهداء تحت ركام منزل ثالث شرقي مدينة غزة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن الطواقم انتشلت 12 شهيدًا من تحت أنقاض منزل عائلة البطنيجي قرب منطقة عسقولة، شرقي مدينة غزة، بعد استكمال عمليات البحث في الموقع.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني أنهت كذلك عمليات البحث تحت أنقاض منزل عائلة غربية في منطقة الكتيبة غربي المدينة، وتمكنت من انتشال 9 شهداء، قبل أن تنتقل إلى منزل عائلة المغربي في حي الزيتون شرقي غزة.
وأوضح بصل أن الطواقم بدأت عمليات البحث في منزل عائلة المغربي عقب تلقي بلاغ بوجود رفات 40 شهيدًا تحت أنقاض المنزل، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والانتشال في عدد من المناطق التي تعرضت للتدمير خلال الحرب.
وأكد أن فرق الدفاع المدني تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الضحايا وانتشالهم، بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة والآليات والإمكانات اللوجستية والوقود، الأمر الذي يطيل زمن عمليات البحث ويحد من قدرة الطواقم على التعامل مع العدد الكبير من المباني المدمرة.
ودعا بصل المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية إلى توفير المعدات والآليات اللازمة، بما يمكّن فرق الدفاع المدني من مواصلة عمليات البحث وانتشال جثامين الشهداء والمفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض.
وتتواصل عمليات انتشال جثامين الشهداء في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وسط تقديرات بوجود أعداد كبيرة من الضحايا تحت ركام المباني المدمرة، في ظل حجم الدمار الهائل ومحدودية الإمكانات المتاحة لفرق الإنقاذ.
وتأتي هذه العمليات ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الفلسطينيين الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/تموز الماضي، ويستمر وفق خطة تمتد لنحو 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلاً مدمرًا في محافظات غزة وشمال القطاع والمنطقة الوسطى، يُعتقد أن تحتها نحو 1072 جثمانًا.
وأوضح الدفاع المدني أن عمليات البحث والانتشال تُنفذ بإمكانات محدودة للغاية، تقتصر على حفار وجرافة وشاحنة، بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الميدانية والإمكانات المتوفرة.
وكانت المرحلة الأولى من المشروع قد انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، واستمرت لنحو 500 ساعة عمل، وتم خلالها انتشال 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 مفقودًا تحت أنقاض 54 منزلاً ومبنى.
وأشار الدفاع المدني إلى أن ضعف الإمكانات حال دون الوصول إلى نحو 226 جثمانًا لا تزال تحت الركام.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب على قطاع غزة بلغ نحو 9500 مفقود، بينهم من يُعتقد أن جثامينهم لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون لا يزال مصيرهم مجهولًا.
وتكشف عمليات الانتشال المتواصلة حجم المأساة الإنسانية التي خلفها الدمار الواسع في قطاع غزة، في وقت لا تزال فيه فرق الدفاع المدني تعمل بإمكانات محدودة للوصول إلى الضحايا وانتشال جثامينهم من بين الأنقاض.

